مع عودة الحياة إلى طبيعتها بحذر مثلما فعلت بعض الدول من حولنا، رفعت الحكومة الحظر وسمحت للمولات والكافيهات والمطاعم والمقاهى الشعبية ودور السينما ان تعمل بربع طاقتها، أستجابة لعمال تلك المنشآت الذين يزيد عددهم على ٣ ملايين ونصف المليون عامل، ظلوا فى بيوتهم بأمر كورونا طول ثلاثة أشهر متتالية.
ولكن ما ان سقط الحظر حتى أنقسم الرأى العام بين مؤيد ومعارض، المؤيدون يرون "لقمة العيش" لها الأولوية وحماية الصحة مسئولية صاحبها، بينما كان يطمع المعرضون فى التأنى أمام تصاعد عدد الإصابات وما يترتب عليه من وفيات، خاصة بعد ان فشلت المراهنة على وعى المواطن فى مواجهة كورونا.
و لأن كورونا فرضت على الجميع ضرورة التعايش معها، فى غياب لقاح يحمى من شرها، أو علاجا يداوى أوجاعها، فكان على أصحاب القرار هنا ضرورة الاختيار بين خيارين كليهما مر (الغلق أو الفتح) خاصة أن لكل خيار أنصار ومبررين.
بعيدا عن دوامة الجدل بين الخيارين للأنصاف نقول ان الحكومة ادت ما عليها تجاه كورونا على "قدر إمكانياتها"، من دعم العمالة اليومية بمساعدات مالية خلال الحظر، وتوفير السلع الأساسية على حساب تراجع الاحتياطى النقدى بأكثر من ١٥ مليار دولار، وتجهيز مستشفيات لاستقبال وعزل الحالات المصابة، مع مواصلة عمليات تطهير وتعقيم اماكن العمل ووسائل المواصلات ولكن كان السؤال إلى متى يتحمل الاقتصاد استمرار الحظر وتوقف الإنتاج.
من هنا جاء قرار فتح تلك المنشآت بنسبة ٢٥٪
مع تطبيق إجراءات السلامة الصحية للعاملين بها، وفرض ذلك على روادها والمترددين عليها وتكليف المحافظين والمحليات بتطبيق تلك الإجراءات التى تنص على غلق المنشأة غير الملتزمة بتنفيذها.
و إذا كان من أهم تلك الإجراءات (كما أكد الدكتور خالد قاسم مساعد وزير التنمية المحلية) هو التباعد الاجتماعى وارتداء الكمامات وقياس حرارة المترددين على المقاهى والمطاعم وتطهيرها من وقت إلى آخر على مدار اليوم، فإن تلك الضوابط قد يكون من السهل اتباعها فى المطاعم والكافيهات (الخمس نجوم) اقتناعا من رواد تلك الأماكن بتطبيق التباعد المتحضر، بينما يبقى بيت الداء فى المقاهى والمطاعم الشعبية.
فمن يتصور ان تلك المقاهى التى تنتشر فى أزقة وحارات المناطق الشعبية وكذلك الاخرى التى تفترش الأرصفة يكونون فى قدرتها ان تلتزم بإجراءات الوقاية بين العاملين بها قبل ان تفرضها على "زبائنها"، وإذا قال البعض ان ذلك سيكون بمتابعة صارمة من جانب رجال الاحياء والمرافق، ولكن كم سيكون عدد هؤلاء المتابعين حتى يتمكنوا من الرقابة الواجبة فى ظل وجود أكثر من ثلاثة آلاف مقهى شعبى فى محافظة واحدة كالجيزة على سبيل المثال.
باختصار: إن عودة المطاعم والمقاهى الشعبية للعمل تحتاج إلى رقابة صارمة لتطبيق القواعد الصحية اللازمة، وفى اعتقادنا ان المحليات وحدها لا تقوى عليها فى ظل فسادها الذى سمح بمخالفات البناء لغرض فى نفس يعقوب، فهل سيكون بمقدورها ان تفرض إجراءات الوقاية على المقاهى التى تمثل (سبوبة يومية) لرجالها؟
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض