رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

سلالم

 

 

للحقيقة وجهان، كما يقول الشاعر الراحل محمود درويش. لكن كل هذا الصخب الدائر والضجيج الدائم والندب الشائع هباء. قبض الريح كما يقولون. وكما يقول الشاعر أحمد عبدالمعطى حجازى «هذا الزحام لا أحد».

العالم الافتراضى على السوشيال ميديا مُغرق فى التشاؤم، متيم بالأحزان، مقبول على القيل والقال. لم تعد جدران الفيس بوك حوائط تعبير ومنصات تحاور للوصول إلى قيمة أو معنى نبيل، وإنما مجرد مساحات للشكوى ونوافذ للتخويف وبث الإحباط ونشر الشائعات.

سألنى مريض عن نصيحة تعبر به أزمنة الاكتئاب وأيام الهموم، فقلت له «قاطع الفيس بوك أسبوعاً واحداً»، وأنا شخصيا طبقتها كلما شعرت بزحف الهم.

كنت أقول دوماً إنه لا حقيقة مُطلقة ولا يقين فى العالم الافتراضى، فكل ما حولك مصنوع، مُحدد التوجهات.

وحتى التكنولوجيا مثلما هى نافعة للمليارات، فهى أيضاً ضارة. تخدع. تُضلل أتباعها. مَن يضمن خبراً؟ ومَن يمكن أن يقطع بصحة أمر ما؟ إن سطوة المعرفة وتدفق المعلومات يُمكن أن يقودك فى الطريق الخطأ.

لقد كنت أسال نفسى كثيرا: إلى أى مدى يمكن استغلال الفيس بوك وتوظيفه سياسيا؟ أو أيديولوجياً؟ أو دينياً؟ إن مارك زوكربرغ مؤسس شركة «فيس بوك» استهدف من مشروعه تحقيق الأرباح أولاً حسبما قال، وفعل. إذن ما يدرينا إن كان موقع التواصل العظيم يقودنا رويدا رويدا نحو ما لا نريد ولا نتمنى أم لا؟

إن زوكربرغ هو رئيس تحرير العالم. ينشر ما يريد، ويمنع ما يريد. يُحدد قيم الحق والخير، ويضع الأطر الخاصة بقيم الشر. له الحق فى نشر صورة وتسويقها وتأكيد صحتها واستخدامها وفق آلية يراها هو ومجلس إدارة مؤسسته العملاقة، وله الحق فى حجبها. ومن خلال تصوره هو ورجاله، فإنه يُحدد مدى أخلاقية أمر ما من عدمه.

مَن الذى يضمن صحة الطرح المتاح على هذا العالم الافتراضى، مع كامل تقديرنا للرجل ولابتكاره العظيم؟

ما فعله الفيس بوك فينا قد يكون خيرا فى الظاهر، فقد أتاح لنا التواصل مع أصدقاء وأحباء بعيدين بحكم المسافات، وبحكم الانشغال اليومى، وساهم فى تقوية كثير من الروابط الاجتماعية، بشكل كبير. لكنه أيضاً كان ساحة استغلال من البعض، ومصدر شائعات قوى، ووسيلة تحريض وتأجيج للغضب، ما يدفعنا إلى ضرورة الانتباه والوعى حتى لا نبقى أمماً تابعة خاضعة راضية تلهث وراء الأمم المتقدمة دون أن تفكر فى منافستها.

الصين نموذج مختلف للعالم النامى الساعى نحو القمة. هناك وضعت الدولة تطبيقا آخر للتواصل الاجتماعى، وحظرت الفيس بوك. وسعد الناس لأن الحكومة كانت قادرة على طرح البديل.

أما نحن فما زلنا نسأل هل نحن «ونحن هنا تعود على الحكومة والمؤسسات والشركات ومجتمع الأعمال وصناع التكنولوجيا والعقول النابغة» قادرون على تقديم البديل؟

الله أعلم.

 

[email protected]