رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

 

إن الآلام العظيمة تصنع الأمم العظيمة، ونار المحنة لا تحرقها ولكن تساعد على نضوجها والصدمة لا تكسرها ولكن تكسر أغلالها.  هذا ما قاله عبدالناصر بعد هزيمة 1967  وقدم نفسه للشعب متنحياً إلا أن الشعب العظيم فى 9 و10 يونية سنة 1967 عندما  استشعر أن هناك خطراً جسيماً على الدولة المصرية استجمع  كل قواه وخلفه الماضى من حضارة تمتد لآلاف السنين وقيم أخلاقية وروحية وجغرافيا عبقرية فى نيل عظيم يحمل الخيرات تحتضنه جبال راسيات وصحارى صابرات وأهرام شامخات. فقد خرج الشعب عن بكرة أبيه رافضا الهزيمة  ولسان حاله يقول قم واسمعها  من أعماقى فأنا الشعب، قم فأنت السد الواقى لمنى الشعب رغم الجرح ومر الكاس عاشت مصر وغداً سنؤذن فى الناس طلع الفجر وغداً ستحيى الأجراس يوم النصر وكأن الشعب يستشرف المستقبل، وهكذا فإن الشعوب إذا أرادت الحياة  فإن إرادتها من إرادة الله.

وما أشبه ما حدث فى 9  و10 يونية 1967 بما حدث فى 30 يونية 2013 عندما استشعر الشعب أن هناك خطراً جسيماً على الدولة المصرية، فقد خرج عن بكرة أبيه لكى يصحح المسار ويعيد مصر الحبيبة الى طريق الحرية والتسامح والسلام، ويتخلص من أعداء الحياة الذين أرادوها عوجاً وأرادوها على هواهم حيث الأهل والعشيرة وهكذا فإن الشعب هو ميزان الحركة، وهو الضمان الأول للدولة الراسخة عبر التاريخ عندما يستشعر أن الدولة فى خطر.

وفى أعقاب الهزيمة عام 1967 بدأت مصر صراعها المسلح ضد إسرائيل بمرحلة أطلق عليها مرحلة  الصمود، وانتقلت بعدها الى مرحلة التصدى ثم تطور القتال فيما بعد الى مرحلة أطلق عليها مرحلة الاستنزاف لتصل الحرب الى ذروتها.

وفى مرحلة الصمود كان الهدف هو سرعة إعادة بناء  الجيش ووضع الهيكل الدفاعى عن الضفة الغربية لقناة  السويس، وكان ذلك الأمر يتطلب الهدوء على الجبهة حتى توضع خطط الدفاع موضع التنفيذ، مما يتطلب أعمالا كثيرة وبصفة خاصة أعمال التحضير الهندسى واستمرت هذه المرحلة من يونية 1967 حتى أغسطس 1968.

أما مرحلة الدفاع النشط أو المواجهة، فقد كان الغرض منها تنشيط الجبهة والاشتباك بالنيران مع القوات الإسرائيلية بغرض تقييد حركتها فى الخطوط الأمامية على الضفة الشرقية للقناة وتكبيدها قدراً من الخسائر فى الأفراد والمعدات  واستمرت هذه المرحلة من أغسطس 1968 حتى فبراير 1969.

ثم بدأت مرحلة الاستنزاف ومرحلة التحدى والردع من خلال عبور بعض القوات والإغارة على القوات الإسرائيلية، وكان الهدف منها تكبيد إسرائيل أكبر قدر من الخسائر فى الأفراد والمعدات لإقناعها أنه باستمرار وجودها فى سيناء لا بد أن تدفع ثمناً غالياً، وفى نفس الوقت تعتبر تدريبا من القوات أو ما يسمى تطعيم المعركة.

ومع توالى الأحداث وتصاعدها زاد الإحساس لدى القيادة الاسرائيلية والشعب الإسرائيلى أن حرب الاستنزاف ما هى إلا استنزاف لإسرائيل، كذلك وجدت الولايات المتحدة أن استمرار الحزب لا يحقق  أهدافها، لذا تقدمت بمبادرة سلام سميت  مبادرة  روجرز وقبلتها إسرائيل وقبلها الجانب  المصرى من ناحية أن محتواها يتوافق مع قرار مجلس الأمن 242 ومن ناحية أخرى وجدها فرصة لاستكمال بناء حائط الصد الصاروخى،  وإعادة تنظيم القوات وتدريبها والاستعداد لساعة الانطلاق الحتمية للتحرير، وقد تم تنفيذ  وقف إطلاق النار فى 8 أغسطس 1970، وفى سبتمبر 1970 مات عبدالناصر واستلم المسئولية البطل أنور السادات.

وفى ظل هذه المبادرات بدأت إسرائيل كعادتها تماطل وتناور وتضع العراقيل واستغلت هذه الحالة لترتيب أوضاعها الهجومية والدفاعية على خط القناة، وذلك ببناء خط بارليف الحصين والساتر الرملى بارتفاع 20 مترا على طول خط القناة الغربى هذا فضلا عن أنابيب النابالم على خط القناة الغربى لاستخدامها عند عبور أى قوات من الجانب  المصرى، وكذلك الاحتياطيات الاستراتيجية من الأسلحة والدبابات والصواريخ والطائرات «لا يقاتلونكم جميعاً إلا فى قرى محصنة أو من وراء جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون» سورة الحشر: 14، واستمرت حالة اللاسلم واللاحرب بسبب مناورات اسرائيل لكن هيهات أن يستمر الوضع هكذا.

وفى لحظة سيقف عندها التاريخ طويلا بالرصد والتحليل قامت قوات الحق مظللة بهتاف زلزل سماء سيناء بل زلزل المنطقة كلها، وهو الله أكبر الله أكبر فوق كيد المعتدى الله للمظلوم خير مؤيدى أنا باليقين وبالسلاح سأفتدي، هكذا تزلزلت المنطقة كلها فى تمام الساعة 2 ظهر يوم السادس من اكتوبر العاشر من  رمضان 1973 وعبرت قواتنا القناة ورفعت  العلم على الجانب الشرقى فى ملحمة رائعة تعتبر معجزة على أى مقياس عسكرى كما قالها البطل أنور السادات واندحرت القوات الظالمة المعتدية، ولأننا شعب يريد السلام لنا ولشعوب العالم أجمع بدأت مسيرة السلام.

بدأت مسيرة السلام ولكن العدو كما فى الحرب يضع الحواجز والموانع والعراقيل أيضا يضعها فى طريق السلام، ولكن مع الصبر وقوة الإرادة والعزيمة والإصرار على الهدف تكون النتائج المرجوة وتتحقق  الأهداف المنشودة.

وإذا كانت مرحلة الصراع المسلح تحتاج الى رجال أشداء، فإن مرحلة الصراع السياسى تحتاج الى مفاوض قوى وعنيد  وبدأت رحلة السلام بفض الاشتباك الأول فى يناير 1974 ثم فض الاشتباك الثانى فى سبتمبر 1975 وتلاحقت الأحداث حتى تم توقيع معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية فى 26 مارس 1979 والتى تقضى بانسحاب إسرائيل من كل الأراضى التى احتلتها من مصر فى يونية 1967 على أن يتم ذلك عبر لجنة مشتركة من الجانبين المصرى والإسرائيلى لتنفيذ الاتفاق.

وبدأت عملية الانسحاب الإسرائيلى حتي 25 ابريل  1982 وهو اليوم الذى استردت فيه مصر أرض سيناء بعد انسحاب آخر جندى إسرائيلى منها وفقا لمعاهدة السلام ما عدا مدينة طابا التى استردت لاحقا بالتحكيم فى 15 مارس 1989.

وأصبح يوم 25 أبريل عيدا لسيناء، فهو تتمة لمرحلة النضال المستمر بعد هزيمة 1967 مرورا بحرب الاستنزاف ثم العبور العظيم ومرورا بالمعركة السياسية حتى تحقق الانتصار على المستوى العسكرى والسياسى واستردت مصر سيناء بفضل الله ثم بقوة وإرادة المقاتل المصرى والمفاوض المصرى ووراءهما شعب عظيم.

وكل هذه أيام فى التاريخ.

تحيا مصر.. تحيا مصر.. تحيا مصر