سلالم
كنت أحد المتفائلين بالنساء. سعدت بوصول عدد الوزيرات فى بلادى إلى ثماني وزيرات، وأتصور أن اتساع تمثيل تاء التأنيث فى المناصب القيادية والهامة يعكس تحضرا وعدالة وفهما عقلانيا للتطور، وأتطلع ليوم أرى فيه امرأة رئيسا للبلاد.
غير أنى استغرب تفوق الدولة حكومة وبرلمانا فيما يخص تمثيل النساء، وتخلف مجتمع الأعمال إذ أشار تقرير حديث يتم اطلاقه كل عام تحت اسم «مرصد النساء» إلى أن أوضاع النساء فى شركات القطاع الخاص خلال 2019 غير مبشرة، فبين نحو 5700 عضو بمجالس إدارات شركات العينة لم نجد نساء سوى 55 امرأة بما يقل عن نسبة 10%.
وإذا كانت الشركات المدرجة بالبورصة تبذل فقط الحد الأدنى المطلوب للحفاظ على التواجد النسائى بمجالس إدارتها، فإن العام الماضى شهد تراجعا طفيفا للتمثيل النسائى بمجالس إدارة تلك الشركات من 10.2% إلى 10.1.
وذكر التقرير أن واحدة من كل شركتين مدرجتين بالبورصة المصرية تقريبا، لا تضم أى عنصر نسائى فى مجلس إدارتها، أو للدقة فإن 53% من تلك الشركات لا تضم أى نساء فى إداراتها.
كذلك فإن شركات القطاع العام هى الأخرى تسجل تراجعا كبيرا فى هذا الصدد، إذ شهدت تدهورا ملحوظا فى التنوع داخل مجالس إدارتها خلال عام 2019، على الرغم من تعهد الحكومة بالوصول بنسبة التمثيل النسائى بمجالس الإدارات إلى 30% بحلول عام 2030. وتراجعت نسب الشركات التى لديها مجالس إدارة مكونة من 30% أو أكثر من النساء إلى النصف، لتسجل 5% فقط فى 2019 مقابل 10% من إجمالى الشركات فى 2018. وبلغت نسبة النساء الإجمالية فى مجالس إدارة شركات القطاع العام 6.1% فى 2019 مقابل 8.3% فى 2018. وارتفعت نسبة الشركات فى القطاع التى لا تضم مجالس إدارتها نساء بنسبة 5% لتصبح 73%.
وطبقا للتقرير فإن القطاع المصرفى وحده يمثل بارقة الأمل الوحيدة فى ترقية وتصعيد النساء، إذ رفعت البنوك نسبة تمثيل المرأة فى مجالس إدارتها إلى 14.8%، مقارنة بـ 11.4% فى 2018. وشهد عدد البنوك التى يشكل النساء 30% أو أكثر من مجالس إدارتها زيادة مقدارها ثلاثة أضعاف لتصبح 9% مقابل 3% فى 2018.
وفى خلاصة التقرير، فإننا نحتاج إلى تحسين نسب تمثيل النساء فى المناصب التنفيذية لنصل لما نستهدفه فعلا قبل 2030، أولا لأن ذلك يعكس عدالة وثقة فى قدرات نساء متفوقات بالفعل، وثانيا لأن هناك عائدا فعليا يتمثل فى تغيير التصورات والافكار التقليدية، وثالثا لأن هذا الفعل بعيدا عن عوائده هو نموذج للتحضر والحداثة.
إن النوع مثله مثل العرق، الدين، اللون لا يجب أن يكون حاجزا بين المناصب فى مجتمع الأعمال، ولاشك أن هناك نماذج نسائية عديدة حققت نجاحات مبهرة تدفعنا أن نشجع تاء التأنيث ونبشر بها.
والله أعلم.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض