رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

 

شعب مصر يضرب المثل العظيم فى توحده مع نظام الحكم عندما فرضت عليه إجراءات مشددة لمنع التجمع ولو فى الأعياد الشعبية المتوارثة مثل شم النسيم الذى تعود الناس على الاحتفال به فى الحدائق العامة وشواطئ النيل والبحر وإذا بالشعب يمتثل لأوامر الحكومة برضائه الكامل واقتناعه بصدق وحسن نية الحكومة، كما سجلت ذلك صحف الثلاثاء الماضى، إذ تخرج علينا جريدة الأهرام بصورة فى الصفحة الأولى عن كورنيش الإسكندرية وهو خال تمامًا من الناس وتحت الصورة تعليق للصحيفة (كورونا يحجب الاحتفال بشم النسيم، والمواطنون يلتزمون، فالحدائق والشواطئ تخلو من زوارها، ونهر النيل يفتقد أغانى الربيع).

وتخرج علينا جريدة وفد الثلاثاء بعنوان الصفحة الأولى (المصريون.. التزام وانضباط فى شم النسيم) وتحت العنوان صورتان لكورنيش القاهرة وكورنيش الأقصر وهما خاليان من الناس، وتنشر الجريدة فى صفحتها الأخيرة ست صور لحديقة الأورمان وحديقة الحيوان والقناطر الخيرية وميدان التحرير وكوبرى قصر النيل ومتنزهات بنى سويف تحت عنوان: لأول مرة مصر فاضية فى شم النسيم.

وتسايرهما جريدة المصرى اليوم بعنوان الصفحة الأولى (المصريون يلتزمون بالحظر فى شم النسيم حدائق ومتنزهات وشوارع خالية من المواطنين فى القاهرة والمحافظات).

وسبحان مغير الأحوال عندما لا يتوافق الشعب مع الحكومة ويثور عليها ويسقطها كما فعل فى ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١ التى أسقطت نظام حكم مبارك الذى استمر ثلاثين سنة وأراد فى النهاية أن يورث الحكم لأبنائه فانفجر بركان الغضب الشعبى وأسقط نظام حكمه وأوقفه للمحاكمة وحل آخرون محله.

ويكرر الشعب موقفه الثائر عندما لا تتوافق معه الحكومة أولا يتوافق هو معها كما حدث فى ختام نظام حكم الإخوان الذين لم يعمروا طويلًا إذ لم يتوافق معهم شعب مصر واندلعت ثورة ٣٠ يونيه ٢٠١٣ بالملايين الذين احتشدوا فى الشوارع والميادين فى كل أنحاء مصر يهتفون بسقوط حكم المرشد وانضم الجيش للشعب وذهب قادة الإخوان للمحاكمة كما حدث فى نظام حكم مبارك.

ثم يأتى زمن آخر يتوحد فيه الشعب مع حكومته التى تطلب منه الذهاب للبنوك لكى يتبرع بالمليارات التى يطلبها من أجل شق قناة السويس الجديدة وننشر مقالنا فى جريدة الوفد يوم ٢٣ أغسطس ٢٠١٥ تحت عنوان الديمقراطية المباشرة نقول فيه (لم يكد العالم يفيق من ذهوله بعبقرية شعب مصر السياسية بثورتيه الكبيرتين حتى فاجأته ممارسة المصريين للصورة الثالثة من الديمقراطية المباشرة الاقتصادية عندما ذهبت ملايينه إلى البنوك لتوريد أربعة وستين مليار جنيه لحفر قناة السويس الجديدة التى توفر مليارات الدولارات التى تحتاجها مصر فعلا فى مكافحتها الحالية ضد فيروس الكورونا.. وسبحان مغير الأحوال فى شأن نظام الحكم فى مصر وتوحد الشعب معه أو العكس.