خارج السطر
هذه أرضٌ مباركة. تفوح روائح الجنة فى أنحائها. سيناء حُضن لا سجن. تُراب مُقدس وفضاء من رحمات. «خُط بقدميك أرض سيناء وستطلب الشهادة ». قالها لى بطل استثنائي لا يطلب المعرفة ولا ينتظر الشُكر أو الشهرة.
هو مقاتل جميل خدم هُناك بحب وفدائية كوتد صلب لكبح ظلامية القتلة المستأجرين. أصيب الضابط الشجاع بالرصاص، لكنه عاد على هناك مُصرًا على الفداء طالبا الشهادة، وأصيب مرة ثانية بعبوة ناسفة، وعُولج ونُقل بعيدا لكنه أصر على العودة مقدما رجاء للقتال على الأرض الشريفة.
تكررت إصابته أربع مرات وتكررت عودته بعشق محموم لم يكن قادرا على تفسيره. عندما التقيته بكيت وأنا ألمح فى عينيه طلب الشهادة . « فى سيناء كُل شئ يلامس القلب، ترى بشفافية وتعرف الخائن من البطل.» قال لي« أحمل فى جيبي حفنة من رمل سيناء، وريقات شجر، قطعًا من ملابس شُهداء أنقياء سبقونا إلى الله ». يعلم أنه يُحارب دفاعاً عن أمان المصريين، دفاعاً عن كرامتهم، شرفهم . يُقاتل شياطين غادرين، ينثرون الكراهية ويختطفون حق السماء فى تقرير الجنة والنار، ويخربون، ويدمرون ، ويقطعون الأشجار.
هناك سباق محموم بين مصريين أنقياء للثبات أمام فلول الخوارج. يتقدمون فى شجاعة ليُغيروا خرائط دولية مُعدة سلفاً، ويقهرون في ثبات مخططات شيطانية لقطع الجمال الرباني عن بلادي.
قال لى« قاتلنا بشرف. بحب. بإيمان.نجحنا ولم يعد لهم شوكة فى الأرض المباركة. وضعنا أجسادنا سدا منيعا أمام التتار الجدد الساعين لقصف الحضارة وصناعة الخراب.»
يحمل الرجل وصف بطل سيناء، وكم من بطل في سيناء يدفعون الشر ويقدمون أرواحهم الطاهرة فداء للوطن.
«لا تذكرني رجاء» طلب مني الضابط الشاب بأدب جم ألا أذكر اسمه ليبقى عمله خالصا لله، موقنا أنه نعم المكافئ.
مثله آلاف مصريون أصلاء، رسموا التضحية بثبات على أرض سيناء الحبيبة. استشهدوا كالأشجار واقفين بثبات، تسابقوا إلى الأرض المباركة التي تجلى الله فوق جبالها ليكلم نبيه.
تقف سيناء في عيدها السادس والعشرين شامخة، جميلة، ساحرة، ككف أيمن لبلد الحضارات الممتدة. يمامة صباحية فوق نافذة الوطن، قصيدة خالدة في ديوان مصر.
سيناء مصرية لحما ودما وترابا، ليست ذراعا مقطوعة ، ولا دويلة هاربة، ولا إقليما منفصلا أو مستقلا. هى قلبنا النابض، وترابنا الذهبي، وسحرنا الخالد.لا يمكن اقتطاعها من خريطة الوطن، ولا يمكن إسقاطها من خريطة التنمية.
كرر لي بطل سيناء في خدر صوفي « سيناء هي جنتنا القادمة..»
والله أعلم
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض