نجحت حكومة د.مصطفى مدبولى، إلى حد كبير جداً، فى إدارة أصعب وأخطر أزمة عالمية، واستحق رئيس الوزراء ووزراء الصحة والداخلية والتموين أن نقدم لهم كل التحية والتقدير على الالتزام بمعايير وضوابط الصحة ومنظمتها العالمية، وأيضاً مراعاة البعد الاجتماعى و الاقتصادى والثقافى للمواطن المصرى وللحالة المصرية، ولكن للأسف الشديد لم يكن وعى الشعب وإدراكه لحجم وخطورة الأمر مواكباً لأداء الحكومة والإجراءات التى تؤكد أهمية التباعد الاجتماعى، ولم يكن الإعلام أيضاً على مستوى الحدث فى التغطية الإعلامية من مناطق وبؤر تفشى بعض الحالات، وكان تابعاً لما تنشره وسائل التواصل الاجتماعى والقنوات العالمية، وإن كانت هناك قناة مثل CBC إكسترا الإخبارية، تحاول أن تتابع ما يحدث فى العالم، وتبذل جهداً فى عرض أهم ما تقدمه القنوات العالمية، لكن يظل أن التليفزيون المصرى يعرض ويعلن أخباراً قديمة، ولا يكون سباقاً فى الأخبار والمعلومات، وأيضاً لم نجد برامج نقاشية على مستوى علمى واقتصادى وسياسى تطرح القضية من عدة جوانب مع إحصائيات موثقة، وإنما اعتمد الإعلام على الإعلام الفردى، وعلى ذات الوجوه من الضيوف وانعدم التحقيق الميدانى والقصص الإنسانية المتعددة.. وفى الأزمة نجد أن «الأزهر الشريف» و«وزير الأوقاف» قد أصرا شرعاً على الفتوى بعدم جواز انعقاد صلاة الجمعة والجماعة للظروف الصحية بالرغم من أن السعودية تذيع خطبة الجمعة من «مكة المكرمة» فى وجود بعض العاملين بالمسجد الحرام، وتقيم الصلاة دون جمهور، وأعلنت أيضاً أنها تدرس جدياً إمكانية إقامة «صلاة التراويح» فى رمضان وإذاعتها على الفضائيات لمن يرغب فى الصلاة بالمنزل.. وحين كنت أطالب بذلك خرجت فتوى تمنع ولا تجيز صلاة الجماعة والجمعة خلف تليفزيون، وكذلك التراويح.. لماذا لا يكون هناك فقه للأزمات والكوارث يحل قضية ومشكلة قد تتسبب فى المزيد من الصدام والمزيد من الحالات والأزمات الصحية، فإذا كان التعليم عن بعد، والاجتماعات السياسية عن بعد، والبيع والشراء عن بعد باستخدام التكنولوجيا الحديثة فهل إذاعة خطبة الجمعة والتراويح لإضفاء جو ومناخ وحالة رمضان وروحانيات الشهر الفضيل تعد أمراً منافياً ومخالفاً للشرع.. كيف والرسول عليه الصلاة والسلام قال «وجعلت لى الأرض مسجداً وطهوراً»، أى أن أى أرض وأى مكان طاهر هو مسجد، وأن الجماعة فى منزل صحيحة، وأن إذاعة خطبة جمعة وشعائر «صلوات تراويح» و«قداس الميلاد» دون حضور أمر واجب وجائز لأن الضرورات تبيح المحظورات، ومع هذا سوف يهاجم من يهاجم ويرفض من يرفض؛ لأن تجديد الفكر والخطاب والعقل لم يحن بعد، ولم يبدأ حتى فى أحلك الظروف، وإن كانت تلك المحنة التى أغلقت الكون ودمرت الاقتصاد العالمى بنسبة 35%، وأصابت أكثر من 1,5 مليون بالمرض وقضت على أكثر من مائة ألف وثلاثمائة إنسان حتى 12 أبريل 2020 وفق تقارير منظمة الصحة العالمية، لكنها فرصة للحكومات والدول والعالم لإعادة ترتيب الأولويات، وفى مصر قد تستطيع الحكومة إصدار قوانين مهمة تخص مواعيد العمل فى المحلات التجارية بحيث تبدأ من 9 صباحاً، وتغلق فى 8 مساء، وكذلك المقاهى والمطاعم من 9 إلى 10 مساءً على الأكثر دون استثناءات ودون مواءمات.. وكما أن الحكومة قد تأكدت من قدرتها على ضبط الشارع المصرى أمنياً فى ظل ساعات الحظر، وهو مؤشر على إمكانية تحسين الأداء بعد انتهاء الأزمة، وأن وزارة القوى العاملة من الممكن أن تفكر فى مشروع عمل يقسم العاملين خلال الأسبوع، وبالتالى تخف من حدة الزحام المرورى وكذلك الجامعات والمدارس تقرر إمكانية التعليم جزئياً عن بعد.. من الظلام يشرق بعض النور.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض