رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

دونالد ترامب النموذج الأمثل للشخص البرجماتى، الذى لا يترك فرصة سانحة إلا ويحاول استغلالها على خير وجه، وخاصة بعدما قام الحزب الجمهورى بترشح ترامب لانتخابات الرئاسة الأمريكية المقبلة، فبينما شعبه مصاب بفزاعة كورونا نجده بين خطاب وآخر يلعب على حبال السلك الاكورونية فى السيرك الذى ينصبه للدعاية لانتخابه لولاية ثانية، وبالطبع الفرصة جيدة لاتهام الصين للتغطية على سوء تقديره للموقف، ولا مانع من دغدغة المشاعر بأقوال أن امريكا للأمريكيين، وعودة الشركات الامريكية لتعمل فى أمريكا لصالح الاقتصاد الأمريكى، وعدم التورط فى حروب خارجية تستنفد أموال أمريكا، المهم هو أن تتجه كل العوامل لمصلحة فوز ترامب فى عام 2020، فهو يعلم يقينا ان تصويت الأمريكيين سيكون لجيوبهم فالرفاهية المالية للأمة هى الحاسمة، وهى التى ستوجّه الكيفية التى سيصوت بها الناس فى الانتخابات الرئاسية المقبلة إلى جانب عامل الهجرة فى ظل عزفه على أن الأجانب يستولون على الأمريكيين، والرعاية الصحية، وبالطبع الأمن القومى وسيتم استغلال اتهامه للصين فى تلك النقطة بشكل موسع. وبالطبع عندما تنتهى أزمة كورونا سيتجه ترامب واعوانه إلى الترويج لسجله فى الاقتصاد وسيعدون لتسليط الضوء تحديدًا على الزيادة الأخيرة ما قبل بطالة كورونا فى وظائف قطاع التصنيع وانخفاض معدلات البطالة، خاصة بين الأمريكيين من أصل أفريقى واللاتينيين والآسيويين، واعتبارها أنها ستكون العوامل المغيِّرة لقواعد اللعبة فى الانتخابات المقبلة. وفى الحقيقة أن فوز الرئيس قد يحدث إذا لم يتعثر الاقتصاد على نحو سيئ بسبب مستجدات نتائج كورونا الاقتصادية، ويقف لصالح ترامب قواعد اللعبة فى جمع التبرعات وإدارة الحملة، والسيطرة على أدوات الحكومة، والخبرة بحملة ناجحة، وسابقةُ النجاح، وميل الناخبين الفطرى إلى الاستمرارية وخوفهم من المخاطرة، مع استخدامه مهاراته التى لا مثيل لها فى التواصل مع جمهوره الانتخابى. والجدير بالذكر، إن حملة ترامب بدأت عام الانتخابات 2020 بسيولة متاحة قدرها 102.7 مليون دولار، وهو مبلغ سيساهم فى المنافسة فى ولايات أكثر من الولايات التى كانت سببا فى فوزه غير المتوقع فى 2016 الطريف أن التبرعات زادت بشكل كبير بعد أن بدأ الديمقراطيون سعيهم لعزل الرئيس، للاشتباه فى ممارسته ضغطا على زعيم أجنبى، حتى يفتح تحقيقا بشأن خصم سياسى. وربما ما يُطمئن ترامب أن الدعم السياسى الدائم لمؤيديه المخلصين مستمر بلا هوادة، ولا شيء يفعله يغير رأيهم فيه. والطريف أن ترامب يحاول استخدام قرارات سابقة يراها هو ناجحة لاعادة انتخابه على رأسها انسحابه من الاتفاق النووى الإيرانى، واتفاق باريس للمناخ، ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس، فى ظل حصول ترامب فى استطلاعات على أعلى مستويات التأييد لسياساته مقارنة بتأييده كشخص، ويتضح هذا التباين من خلال معدلات تأييده فى أوساط الجمهوريين والمستقلين والبيض ورواد الكنيسة وغيرهم. وفى الحقيقة أن ما قبل أزمة كورونا كان المحللون الجمهوريون يراهنون على أداء ترامب فى الماضى ومهارته فى التواصل مع الناخبين الأمريكيين والتماهى مع تطلعاتهم كما فعل فى عام 2016، ويشعرون بالثقة تمامًا، وأن العوامل المتمثلة بشغل الوظيفة، والاقتصاد القوى، وسياسة ترامب الخارجية الناجحة، وغياب المغامرات العسكرية الخارجية، والآجندة اليسارية غير المتماسكة التى يتبناها المرشحون الديمقراطيون، والألفة العامة بأسلوب وسياسات ترامب، من المرجَّح أن تمنح ترامب أفضلية كبيرة على أى مرشح ديمقراطى. ولكن الأمر قد يختلف الآن إذا تراجع الاقتصاد تراجعًا كبيرًا فيما بعد كورونا، فقد يكلّف هذا ترامب منصبه كما حصل مع جيمى كارتر وجورج بوش الأب فى عامى 1980 و1992، على التوالى. ولكن فى النهاية علينا أن نضع نصب أعيننا أن دونالد ترامب ليس بذلك السياسى الأمريكى التقليدى، وما زال لغزًا سياسيًا محيرًا جدًا، بل أن أفضل المحللين لم يفسروا على نحو موثوق الولاء العنيد للقاعدة السياسية لترامب بمرور الوقت. والسؤال الآن هل سيحتفظ بهذه القاعدة السياسية الموالية بعناد له، على الرغم مما تعتبره غالبية الأمريكيين دليلًا دامغًا على تناقضاته وعدم كفاءته، أم أن سيرك كورونا المنصوب سيؤكد أنه لاعب الأكروبات الأول فى العالم!!