في الموضوع
مع تراجع الدخل السياحي قبل شهور، قامت بعض الشركات السياحية وعدد من الفنادق الكبري بتسريح جزء من العمال وانتقاص بعض مزاياهم، ولولا تدخل التنظيمات النقابية وتحرك القوى العاملة لضاعت حقوق هذه العمالة.
ومع الدخول في حظر جزئي بالمنازل قبل ثلاثة أسابيع تجدد حلم تلك الشركات ومعها قطاعات أخري، ضاقت بدفع رواتب عمالها وهم جلوس في منازلهم حسب ما صرح به المهندس حسين صبور بأن الموت من الوباء أهون من الموت جوعاً، بسبب توقف العمل، وسار علي نهجه المهندس نجيب ساويرس محذرا من انهيار الاقتصاد حتي تعود شركاته للبناء بالمشروعات الكبري.
وهنا إذا كانت المطالب واضحة والمخاوف أيضا معروفة، فماذا سيفعل رجال الأعمال الآن بعد التسهيلات العديدة التي منحها الرئيس السيسي لهم، خاصة أن هناك دولا عديدة أصيب اقتصادها بشلل تام وحققت خسائر فادحة، ومع ذلك لم يجرؤ أحد رجال أعمالها أن يطالب بالعودة للعمل أو تخفيض جزء من مرتبات العمال، بل العكس حدث حين تبرعوا من ثرواتهم الخاصة لتخفيف آثار الكارثة!
صحيح أن بعض الاقتصاديين يرون أن العامل لابد أن ينتج حتي يأخذ مقابل إنتاجه واذا توقف العمل تصبح العمالة مسئولية الدولة، ولكن نسي أصحاب هذه الرؤية ما حققه رجال الأعمال من مكاسب العمل مع مؤسسات الدولة ومشروعاتها ، وكذلك التسهيلات الممنوحة لهم عند إنشاء مصانعهم والدعم التصديري لمنتجاتهم، ومن البداية كيف أقاموا مشروعاتهم علي أرض بأسعار رمزية، وبتسهيلات وقروض بنكية ثم الإعفاءات الضريبية في سنوات إنتاجهم الأولي حتي جنوا الملايين من الأرباح.
إن التزام القطاع الخاص برواتب عمالة سواء كانوا في المصانع أو في المنازل خلال الحظر لا يتناسب مع التسهيلات التي التزمت بها الدولة تجاههم وأبرزها، رجوع شركات المقاولات للعمل بالمشروعات الكبري، وخفض الفوائد البنكية علي قروض المصانع إلي ٨٪ مع تأجيل سدادها إلي ستة أشهر مقبلة.
يتكامل مع ذلك إلغاء أسقاط القوائم السوداء من البنوك ليصبح من حق أي رجل أعمال أو مستثمر - مهما كانت ديونه - أن يقترض ليستأنف نشاطه من جديد، بالإضافة إلي صرف دعم المصدرين بحد أدني خمسة ملايين جنيه قبل إنهاء السنة المالية في يونيو القادم.
أما المشروعات السياحية التي فجرت الأزمة من البداية فإن الدولة تسعي جاهدة لحل مشاكلها، من خلال استمرار العمل بالمشروعات ذات العائد السياحي، وأسقاط الضريبة العقارية علي المنشآت الفندقية وكذلك القري السياحية، مع حصر العاملين بالقطاع السياحي وإعداد قاعدة بيانات واضحة بشأنهم، تمهيدا لحل مشاكلهم بإنشاء صندوق لدعم الأنشطة السياحية بعد التعافي من وباء كورونا.
باختصار .. إن تخلي رجال الأعمال عن عمالهم يعد هروباً من مسئوليتهم الاجتماعية وسببا في زيادة أزمة البطالة، لذلك نهنئهم بالامتيازات التي حصلوا عليها بشرط ألا يستغنوا عن العمال فهم رعاياهم وأبناؤهم.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض