رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

 

فى ١٦ ديسمبر ٢٠١٧ نشرتُ بـ"الوفد" مقالاً بعنوان «القدس فى عقلى وقلبى ودمى»، وقلتُ إن القدس تصاحبنى كظلى أينما كنت، ولنا معها ذكريات لا تُنسى..ففى عام ١٩٩٤ رجع ياسر عرفات إلى غزة عائداً من المنفى بعد إبرام اتفاقيات أوسلو، واستقبلته أرضها وناسها استقبال الأبطال، ونحن معهم أساتذة وطلاباً فى جامعة المنصورة إذ تابعنا وذلك بتنظيم احتفال كبير فى مدرجنا الكبير بكلية الحقوق الذى ازدحم عن آخره بطلاب جميع الكليات، وألقيتُ الخطب والكلمات الحماسية المحبة للقدس بعدما أدرنا شريط كاسيت بنشيد الفنانة فيروز عن القدس.

وفى ظل ذلك الحماس الجارف أعلنتُ لطلابى أننى سأصطحب معى عشرة طلاب فى طائرة مصر للطيران إلى غزة حيث يوجد ياسر عرفات للتهنئة بعودته إلى وطنه فى يوليو ١٩٩٤ ثم نذهب لزيارة القدس والصلاة فى المسجد الأقصى.. وتوجهتُ إلى قنصل فلسطين فى مقر منظمة تحرير فلسطين بالإسكندرية لكى نحصل على تأشيرة بدخول أرض فلسطين، فصعقنى بقوله إنه سيرسل جوازات السفر المصرية إلى سفارة إسرائيل بالقاهرة، لأنها هى التى تملك ختم جوازات سفرنا بخاتم إسرائيل وهو ما رفضته تماماً.

ودارت الأيام ووصلتنى دعوة من تل أبيب للمشاركة فى مؤتمر دولى، فقلت لنفسى لحظة إنها فرصة لكى أحقق الحلم بالصلاة فى المسجد الأقصى، ولكنى رفضتُ هذا الهاجس ممنياً النفس بفرصة أخرى تأخذنى للمسجد الأقصى.

ولاحت لى الفرصة عن طريق إحدى طالباتى الفلسطينيات التى تحضّر رسالة دكتوراه فى القانون الدولى المتصل بمشكلة فلسطين، وزارتنى مع أخيها بالإسكندرية، وأثنيتُ على جهدها فى الرسالة وأشرتُ عليها بأن تستعين بعدد من مقالاتى فى مجلد أحوال مصر فى ربع قرن، والتى تتكلم عن المشكلة الفلسطينية وسلمتها تلك المقالات لتصويرها فى المكتبة بالعمارة، فأسرعت هى بتنفيذ هذه المهمة وسألتنى قبل أن تنصرف: هل تأمرنى بخدمة فى أرض فلسطين.. قلت لها نعم أرجو أن تضعى هذا المبلغ فى صندوق الزكاة بالمسجد الأقصى وأن تصلى ركعتين لله نيابة عنى كما لو كنت سافرت فعلاً للقدس.

وبعد حوالى شهر من عودتها لأرض فلسطين اتصلت بى تليفونياً وقالت إنها نفذت التوصية وصلت ركعتين بالمسجد الأقصى داعية الله سبحانه وتعالى أن يتقبلهما باسم الدكتور الشافعى محمد بشير.. وقد سُررت بذلك واستعدت حديث سيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» والحمد لله رب العالمين.