رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

 

 

 

الاتحاد الأوروبى الحلم الذى حارب من أجله شعوب اوروبا على المحك الآن، بل ربما يتحقق الحلم الامريكى وتوجه اليه الضربة القاضية، خاصة بعدما انتشرت فيديوهات لعدد من الإيطاليين، وهم يقومون بحرق علم الاتحاد الأوروبى، مع ترديد عبارة «نحن سننقذ أنفسنا»، بينما يتم تشغيل النشيد الوطنى الإيطالى فى الخلفية، وهذا الشعور بعد قرارات قادة الاتحاد الأوروبى بوضع بعض القيود بشأن تصدير الإمدادات الطبية ما بين دول الاتحاد فى الوقت الذى كانت فيه الدول الأوروبية بصدد الاستعدادات بترتيب أنظمة الرعاية الصحية الخاصة بها لمواجهة الوباء.

وفى الحقيقة، إن كل هذا يصب فى صالح امريكا التى ناصبت اوروبا العداء بداية من باريس إلى برلين مرورا ببروكسل، وخاصة عندما أثارت العقوبات التى أقرها مجلس النواب الأمريكى ضد روسيا فى السنوات الماضية استياء لدى المفوضية الأوروبية، لأن الولايات المتحدة كانت تريد فرض إرادتها، بل إن ترامب حاول مرارا اشعال حرب تجارية بين الاتحاد والولايات المتحدة، الى حد فرض ضرائب على مواد استهلاكية أوروبية شهيرة، فضلا عن زيادة رسومه على العلامات التجارية للسيارات الأشهر فى أوروبا، وكأن ترامب يسير إلى تدمير إرث من العمل المشترك الذى جمع بلاده بالاتحاد الأوروبى، إذ نقل ترامب أمريكا من حليفة للأوروبيين إلى خصم لهم، لدرجة أن هناك من يقول: ترامب لا يحمل شعار أمريكا أولاً.. بل المال أولاً!؛ ما أشعل نيران التوتر بين الاتحاد الأوروبى والولايات المتحدة، وهى النيران التى جعلت علاقة الطرفين تدخل نفقاً صعباً غير مسبوق.

 ولا أحد ينسى أن ترامب دعم القرار البريطانى بالخروج من الاتحاد الاوربى، بل وكثيرا ما تكلم عن أن دولاً أخرى ستتخذ المسلك ذاته. وتحول الأمر عند ترامب الى النقيض فسابقا كانت واشنطن ترى أن مصلحتها هى فى أوروبا موحدة وقوية، أولاً لمواجهة الاتحاد السوفييتى سابقاً فى الحرب الباردة، ثم لأجل مشاركة قيم الديمقراطية والتعاون التجارى بعد انهيار جدار برلين، وجميعنا يعلم أن ترامب انسحب من اتفاقية باريس الدولية للمناخ، وهى الاتفاقية التى كانت ثمرة جهود كبيرة قام بها سلفه باراك أوباما مع القوى الكبرى، كالاتحاد الأوروبى، بل إن قراره الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقله مقر السفارة الأمريكية إليها زاد من الخلاف بينه وبين أوروبا، إذ اعتبر الاتحاد الأوروبى خطوة ترامب «ضربة لعملية السلام»، فضلاً عن خلافات واضحة فى حلف (ناتو)، عندما طالب الرئيس الأمريكى الدول الأعضاء بسداد ديونها لبلاده.

ولأن الأوروبيين كانوا دائماً يعتقدون أن أمريكا تقف إلى جانبهم فى كل الملفات. لكن الوضع تغير مع دونالد ترامب، بل إنها المرة الأولى فى التاريخ التى يرغب رئيس أمريكى بانهيار الاتحاد الأوروبى. ورغم أن ترامب مُتقلب فى اتجاهاته السياسية، لكنه يريد إيصال رسالة إلى العالم مفادها أنه لا يعتبر الاتحاد الأوربى شريكاً لبلاده، وأن أمريكا تفضل التعامل مع الدول كل على حدة وليس منظمة إقليمية واحدة. لكون ترامب مقتنعا بأن تكتل الأوروبيين داخل اتحادهم يجعلهم أكثر قوة فى مفاوضاتهم التجارية والاقتصادية، عكس ما سيكون عليه الحال لو جرى التفاوض مع كل دولة لوحدها.

 وللاسف، إن الاتحاد الأوروبى لم يستطع أن يفرض نفسه كمحاور قوى أمام الولايات المتحدة، والسبب هنا لا يعود فقط لخطط ترامب، بل كذلك لعدم وجود رغبة قوية لدى القادة الأوربيين بالدفاع عن مصالح منظمتهم الإقليمية بالشكل الذى يدافعون به عن مصالح بلدانهم، وهو ما استغله ترامب الذى سعى إلى خلق فتنة داخل الاتحاد بتقويض حتى العلاقات التجارية بين أعضائه، كمحاولته دفع دول أوروبية إلى التوجه إلى السوق الأمريكى لشراء الأسلحة بدل أسواق دول أوروبية.