الشائعات وسيلة قديمة عمرها عمر الحروب، وقد استخدمها الفراعنة والبربر وبرع فيها التتار الذين كانت تسبقهم الشائعات التى تبالغ فى قوتهم ونجح فيها الألمان ضد الشعب الروسى فى الحرب العالمية الأولى، وأشعلوا ثورة كان على رأس أولوياتها الانسحاب من الحرب.
وقد راجت تلك الوسيلة فى الحرب العالمية الثانية على أيد الألمان، وأنشأوا وزارة البروباجندا أو الدعاية لأول مرة وعلى رأسها جوبلز أحد مؤسسى علم الشائعات.
وتعد الشائعات من أهم الأدوات التى تعتمدها الحرب النفسية من أجل تحقيق أهدافها التى تهتم بتحطيم معنويات الخصوم فى الحروب.
إن حرب اليوم لم تعد حرب دبابات ومدافع وطائرات، بل أصبحت حربا ثقافية ونفسية واجتماعية هدفها التأثير على المجتمعات واستبدال الثقافات وصولاً الى السيطرة على الدولة المستهدفة.
وما رأيناه فى فترة ما سمى بالربيع العربى الذى استهدف تقطيع أوصال اللحمة الأساسية للمجتمعات العربية، وتفتيت المجتمعات الى طوائف وعشائر شتى والخروج من العباءة الوطنية التى تظلل المواطنين جميعاً الى العباءة الطائفية والعنصرية التى تزرع الشحناء والبغضاء بين المواطنين بعضهم البعض، فما حدث خير مثال لاستخدام الشائعات لتحقيق الأهداف لتفكيك الدول العربية.
وإذا كانت الشائعات وسيلة تستخدمها الدول ضد بعضها البعض باعتبارها وسيلة من وسائل الحرب التى تستهدف تفكيك المجتمعات والتأثير على الحالة المعنوية والنفسية للخصم، فقد يكون لهذا الأمر ما يبرره بين الدول بعضها البعض فى الحروب، إلا أنه من العجب أن يستخدمها أفراد وجماعات من بنى جلدتنا حيث يطلقون سمومهم وشائعاتهم من أجل هدم الوطن. فهؤلاء خرجوا على كل القيم والأعراف الوطنية وتركوا ديارهم ووطنهم وارتموا فى أحضان دول أعداء لنا، فأووهم وأصبحوا عبيداً للمال والسلطان وباعوا دولتهم كأنهم إخوان الشياطين، وأصبح تفكيرهم عدمياً يهدف الى هدم الدولة وبناء دولتهم على أنقاضها.
ولا شك أن مصرنا الغالية تتعرض لهذا النوع من الحروب، وهو حرب الشائعات من القوى الظلامية التى تهدف الى التدمير وتعشق الهدم والفناء وتكره الحياة والبناء، لذا فإن تلك الحرب تطال المجتمع والدولة معاً ولا يمكن مواجهة ذلك الأمر إلا بتحصين المجتمع من خلال البحث الدائم عن تلك الشائعات وتحطيمها والتقليل من شأنها، وكذلك من خلال إذاعة المعلومات الصحيحة والحقائق، ومن خلال تفنيد الشائعات باستهداف المساحات الغامضة فيها وتوضيحها للمواطنين والنظر فى إمكانية إقامة جهاز وقائى لمقاومة الشائعات من خلال مجموعة من الخبراء فى هذا المجال.
هذا بالإضافة الى التركيز على ولاء المواطنين من خلال القيام بعملية تنمية استباقية ترتكز على تحسين الجانب المادى لجوانب الحياة، وتوفير فرص العمل للشباب وتنمية الوعى الوطنى حتى يمكن تكوين كتلة صلبة يصعب معها نفاذ السهام الى صلب الدولة.. حمى الله مصر من أعدائها.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض