بعيدًا عن نظرية المؤامرة التى لا أميل إليها فى التحليل السياسى؛ ولكننى ربما أطرحها عندما أفكر فى هوس «بيتر نافارو» بمحاربة الصين والقضاء عليها؛ ولما لا وهو صاحب كتابى «الموت بواسطة الصين» و«حروب الصين القادمة»؛ بل إنه المهندس و العقل المدبر الفعلى لحروب أمريكا الأقتصادية ضد الصين . وللأسف أن آراء «بيتر نافارو» أعادت تشكيل النظام التجارى والاقتصادى الأميركى الحالي؛ و» نافارو» لمن لايعرفه يترأس مكتب «سياسات التجارة والتصنيع» فى الإدارة الأميركية الحالية، ومساعد ترامب لشؤون الاقتصاد؛ وهو المصاب بحالة هلع من انضمام الصين لمنظمة التجارة العالمية عام 2001؛ ويرى أنها تسببت فى زيادة العجز التجارى وفقدان الأميركيين لوظائفهم نتيجة انتقال عدد كبير من الشركات والمصانع الأميركية إلى الصين للعمل فى بيئة عمل رخيصة ومدعومة من الدولة هناك.
وهذا مربط الفرس فى كتابه «The Coming China Wars» (حروب الصين القادمة)، وكأنه جرس إنذار لحرب تجارية مع الصين، بل وربما عسكرية. وأستكمل رؤيته بكتابه الثانى «Death By China» «الموت بواسطة الصين»، مُحذِّرا فيه الأميركيين والعالم من سياسات الصين التجارية المهددة للاقتصاد والبيئة. ورغم أن نافارو يعلم أن حربًا تجارية بين قوتين اقتصاديتين كأميركا والصين لا تهدد فقط الاقتصادين الأكبر عالميًا، بل العالم كله بكساد اقتصادى وتجارى قد يكون الأكبر منذ الكساد العظيم؛ ومع ذلك شجع ترامب على خوضها؛ ووجود نافارو فى البيت الأبيض والتوافق الأيديولوجى بينه وبين ترامب فيما يخص الصين جعل ترامب مستمرًا فى خطته بفرض مزيد من التعريفات على الواردات الأميركية من الصين، ويعتبر نافارو أن الصين «قاتل الكوكب الأكثر كفاءة»، وهو شيء يتفق فيه معه البيئيون وبعض الاقتصاديين؛ وأطاح نافارو بكل مَن يُعارضه أو ينتقده فى الإدارة، وهاجم بنك الاحتياطى الفيدرالى ورئيسه «جيروم باول»، متهمًا إياه بعدم السعى لتنفيذ خططه فيما يتعلق بخفض سعر الفائدة، ومُعتبِرًا إياه ضمنا «عدوا أكبر من الزعيم الصينى الشيوعى تشى جين بينج» كما غرد على تويتر؛ ونافارو ركز عندما شارك فى كتابة الخطة الاقتصادية لحملة ترامب الانتخابية، على كون التعريفات الجمركية هى السبيل الوحيد للضغط على الصين.
وعندما ذاقت أمريكا مرارة الحرب الأقتصادية مع الصين ؛ واتضح أن حرب «نافارو» لم تعد الخيار الأمثل المطروح؛وخاصة بعد إعلان ترامب قرب انتهاء الحرب والوصول لاتفاق تجارة شامل مع الصين ؛فى ظل أن ناتج الإنتاج الصناعى الصينى (4.8%) هو الأسوأ منذ 17 عاما، كإحدى النتائج المباشرة للحرب التجارية الدائرة حاليا، الأمر الذى يُلقى بثقله فى المقابل على الاقتصاد الأوروبي، باعتباره واحدًا من أكبر الشركاء التجاريين للصين.
وبكل حال فإن المتضرر الأكبر من كل هذا هو المستهلك، الأميركى خاصة، وهى الحقيقة التى يدركها نافارو أكثر من غيره، وبالتالى فإن هذه التوجّهات التى يتبناها منذ سنوات لن تُشكِّل العقبة الأكبر فى طريق الصين التى يرغب فى إلزامها بدفع ثمن ما يعتبره «خطاياها التجارية»، ففى أسوأ السيناريوهات الماضية لم يكن على بكين سوى أن تتجاوز ما يحدث بأقل قدر ممكن من الخسائر انتظارا لرحيل ترامب سواء فى العام القادم أو بعد ولايته الثانية حتى إن نجح فى الفوز بها، ولأنه لم يعد هناك مجال لاستمرار حرب «نافارو» بعد إعلان ترامب انتهاء الحرب والوصول لاتفاق تجارة شامل مع الصين ، وهو اتفاق طال انتظاره يشمل الملكية الفكرية والخدمات المالية وعددا كبيرا من دائرة تصدير واستيراد المنتجات الزراعية بين الطرفين.
وهنا يجيء السؤال هل هوس «بيتر نافارو» بمحاربة الصين والقضاء عليها من الممكن أن يصل به الحد للمشاركة فى حرب بيولوجية يدفع ثمنها العالم وأمريكا؟؛ أم أن نظرية المؤامرة مجرد وسيلة لتفسير ما عجزنا عن تفسيره بالنسبة لكورونا!!؛ الاجابة بالتأكيد ستحسم مع انحسار الفيروس. وربما نصل الى أن « نافارو» هو شيطان كورونا! ؛وخاصة إذا علمت أنه برجماتى التركيبة ومتعجرف؛ ولايقف شيء أمام تحقيق ما يريد.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض