رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

على فكرة

 

 

 

 

المظاهرات التي جرت في الإسكندرية بزعم الدعاية بزعم الدعاء ضد فيروس كورونا لا علاقة لها بالسبب المعلن على الإطلاق وهو الاستجابة لدعوة سلفية محمومة بالخروج للطرقات للتضرع إلى الله لإزالة تلك الغمة في استدعاء جاهل ولئيم للمقدس الديني في غير موضعه، فضلا عن أن الله يقبل من عباده الأدعية الصادقة في أي مكان داخل المنزل أو خارجه إذا لم يكن الهدف من ورائها المتاجرة برسله وكتابه المقدس. إنها مبارزة للقوة بين تيار الإسلام السياسي وفي القلب منه السلفيون وجماعة الإخوان وبين الدولة وبينهم وبين المجتمع، ثم فيها استغلال الطابع العام للتدين الفطري والتلقائي لبسطاء الناس لحشدهم وحثهم على تجاهل التعليمات الحكومية بمنع التجمعات والتظاهرات وحظر التجول في الظروف الاستثنائية الراهنة وكسره لإرسال رسالة شديدة الوضوح تقول لكل من يهمه الأمر نحن هنا.

استمعت إلى السيد محافظ الإسكندرية في مكالمة تليفزيونية يؤكد خلالها أن بعض من تم القبض عليهم في المظاهرة هم قوم بسطاء ومعنى كلام السيد المحافظ أن المشاركين في المظاهرة غير مسيسين وأن تحركهم تلقائي وهنا بالضبط موطن الداء ومبعث الخطر، فالتيار الديني المتطرف لا يزال وقوده في الحشد وتحدي القوانين هم هؤلاء القوم البسطاء الذين يعتقدون أن كل من اطلق لحيته وارتدى جلبابا وأفتى بجهل في شئون الدين هو شيخ فقيه في الإسلام يأخذ الفرد ثوابا من ربه بالانقياد إلى تعاليمه وفتواه التي تشترك معظمها في خصائص معروفة تحتقر المرأة وتحض على كراهية غير المسلم وعلى تكاثر النسل وتعدد الزوجات وتمتشق السيوف والبنادق والمدى لتعقب من تدعو لتكفيرهم ومن تسميهم بالملحدين وتزور وقائع التاريخ الإسلامي للإتيان بمرويات مختلفة عن الرسول الكريم الذي كان يحث البشر على التعلم والمعرفة والأخذ بالأسباب وهو يبشر: أنتم أدرى بشئون دنياكم.

وقبل هذا وبعده يبقي الهدف السياسي مشهرا في وجه الدولة والمجتمع نحن هنا!

اتخذ هؤلاء المتطرفون النقاب رمزا سياسيا يجوب البلاد من الإسكندرية لأسوان متحديا القانون الذي يحظره في المستشفيات والجامعات وغيرها من المؤسسات التي تتطلب التعامل المباشر مع الجمهور ومتجاوزا عن الجرائم المرتكبة في ظل حمايته ورافضا للالتزام بالكشف عن الوجه لقوى الأمن الوطني بالرغم من نفي المؤسسة الدينية أية علاقة له بالدين. استولى المتطرفون الدينيون على عقول هؤلاء البسطاء لنقص في الوعي من جهة ولغياب الدولة عبر عقود عن مدى شبكات الحماية الاجتماعية إليهم من جهة ثانية فحلوا محلها وقاموا هم بذلك الدور من أجل حشدهم وقت اللزوم في المظاهرات والمليونيات والانتخابات.

مظاهرات الإسكندرية لن تكون الأخيرة ما لم تقتنع مؤسسات الدولة والحكم أن تطبيق القانون والدستور بات ضرورة حتمية فالدستور ينص في مادته 7 على عدم جواز مباشرة أي نشاط سياسي أو قيام أحزاب سياسية على أساس ديني وهي مادة بات من الضروري وضعها موضع التنفيذ، لأن السلفيين وأنصارهم من المتطرفين الدينيين يتحركون في مختلف أنحاء الجمهورية احتماء بشرعية أحزابهم القائمة وشرعية وجودهم داخل البرلمان.

وحين تتوارى غمة كورونا فقد بات من المحتم أن تفتح قصور الثقافة أبوابها لأنشطة للتثقيف والتوعية والتسلية بالفنون التي تخاطب العقول والوجدان وتتيح مكتباتها الكتب التي تقدم تفسيرا صحيحا للتراث الإسلامي والندوات التي تسلط عليه الضوء. وأن تتوارى عن موقع المسئولية في التصدي لغمة من نوع آخر هي التطرف التديني والمتاجرة بالدين لأسباب سياسية كل الأيدى المرتعشة التي تعجز عن اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب لمواجهة ذلك الخطر وحمى الله مصر من كل الكوارث.