رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

 

 

وحدها التفاهة تجني أرباحًا كثيرة هذه الأيام .. فريدريك نيتشه

في زمن العولمة لا يوجد متسع للجادين الحالمين بمدينة أفلاطون الفاضلة، لأن بضاعة الثقافة الراقية كسدت ولم يعد لها أسواق رائجة، فدعك من أفكارك البالية عن الحق والعدل والجمال فقد عفي عليها هذا الزمان، لذا لن يفيدك أن تكون مثالياً روحانياً تقرأ الكتب المعقدة فهذا يُظهرك متكبراً وستكون عرضة للنقد والتجريح كل ما عليك أن ترخي شفتيك وتوسع مقلتيك وتفكر بميوعة قابلة للتشكيل لأن الزمن تغير فقد ربح التافهون الحرب من دون اجتياح الباستيل ولا حرق الرايخشتاج ولا إطلاق رصاصة واحدة في معركة الفجر، لقد سيطروا علي عالمنا وباتوا يحكمونه. ما سبق بتصريف بسيط كان مضمون رأي الفيلسوف الكندي المرموق آلان دونوفي كتابه الرائع صناعة التفاهة  La médiocratie الصادر عام 2015 .

لاشك أن سيطرة التافهين على العالم حقيقة مثل سطوع الشمس في كبد السماء وأن التافه هو من  ينجو الآن وأن للتفاهة  فرصة أفضل للنجاح علي أرض الواقع.

الميديوكراسيا مصطلح صكه آلان دونويصف بوضوح الإستراتيجية الخبيثة التي اعتمدتها العولمة المتوحشة من خلال أساليبها الناعمة بغية ابتذال الواقع الراهن لأن الشعب أصبح يُصنع، بل ويُعاد هندسة فكره ووعيه وذوقه وأكبر مثال علي ذلك هو فساد ذوق النخبة العالمية بعدما كانوا يتهافتون علي أعمال فنانين عظام أمثال دافنشي وفان جوخ وكلود مونيه أصبحت تلهث وراء أعمال عبثية لا تمت للفن بصلة يطلق عليها الاتجاه الحداثي مثل أعمال البريطاني داميان هيرست أشهر وأغني فنان بريطاني حالياً، إذ قدرت ثروته عام 2010 بأكثر من 240 مليون جنيه إسترليني الذي رصّع جمجمة من القرن الثامن عشر بأكثر من ثمانية آلاف حبّة ألماس كتأمّل راديكالي لتفاهة الحياة.

وقد بيعت هذه القطعة بمائة مليون دولار. وتبيّن في ما بعد أن الفنان شارك مع مجموعة من المستثمرين في شرائها بهدف رفع أسعار أعماله الفنية. أصبح هذا الهراء هو السلعة الأكثر رواجًا بسبب تحالف واسع من سماسرة المزادات والنقاد المرتشين ولطالما هناك مغفلون من الأغنياء الجدد فدويلة قطر أشرفت علي تنظيم ثلاثة معارض كبري لهذا الطفل المهووس كما كانت تطلق عليه أمه!!

فلا تستغرب يا عزيزي عندما يصبح مهرجان بنت الجيران للشاكوش الجديد رقم واحد علي موقع ساوند كلاودز بعدد تجاوز 100 مليون مشاهدة وأرباح تخطت 70 مليون جنيه مصري . أتذكر مقالا بعنوان العصر الشكوكي للأستاذ توفيق الحكيم يتندر فيه علي انحطاط الذوق العام بسبب ظاهرة الفنان محمود شكوكو. فماذا كان سيكتب الآن بعد ما وصلنا إلي مرحلة العصر الشاكوشي. . لا شك أننا في عصر غزوالبلهاء مثلما قال الأديب الإيطالي أمبرتوايكو.