يقول الله تعالى فى محكم آياته «قل أئنكم لتكفرون بالذى خلق الأرض فى يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين (9) وجعل فيها رواسى من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها فى أربعة أيام سواء للسائلين (10)» (سورة فصلت)
إن فى الأرض رواسى أى جبالا ثوابت ترسو فى الأرض حتى لا تميد بأهلها ولا تميل فيخرج كل شىء عليها «وقدر فيها أقواتها» بكثرة المياه والرزق والزروع والخيرات تقديرًا يعجز البيان عن وصفه، وهكذا فإن أقوات البشر منذ أن خلق الله الأرض ومن عليها إلى أن يرثها الله مقدرة ومسخرة للبشر جميعًا وإن حدث شخ فى مكان عن آخر فذلك من صنع البشر اعتداءً وجورًا وظلمًا وليس عدلاً.
وعلى البشر السعى فى مناكب الأرض وتعميرها وبناء النهضة ولا يمكن أن تكون نهضة أمة على حساب أخرى لأن النهضة بناء وعمار والبناء ذو فائدة للجميع لأنه خير وعكس البناء الهدم وهو شر.
ونحن فى مصرنا الغالية نسعى لبناء نهضة أمتنا على ضفتى نيلنا العظيم الذى يمر فيها منذ آلاف السنين من جنوبها إلى شمالها يقطع الصحراء وينشر الخير والنماء ومنابعه من دول جاره وشقيقه ولقد نشأت على ضفتى هذا النهر العظيم أقدم حضارات الدنيا صدرت للعالم العلم والمعرفة ولم تكن فى يوم من الأيام إلا ناشرة للخير والسلام ولم تصادر يومًا على أحد فى الأخذ بأسباب التقدم والنهضة.
وعلى هذا النيل العظيم عكفت جارتنا إثيوبيا على بناء ما سمى مشروع سد النهضة أملاً فى تحقيق النهضة لشعبها وهذا حقها ولكن يبدو أنها التزمت بالمعنى اللغوى لكلمة سد أى منع وهذا يعنى مشروع منع النهضة وكنا نتمنى أن يسمى طريق النهضة وليس سد النهضة فإن كان الأمر كذلك فإن طريق النهضة يستوعب كل من يمشى فيه لأن الله تعالى ضمن أقوات البشر جميعًا منذ أن خلق الله الأرض ومن عليها إلى يوم الدين ويبقى على البشر السعى وعدم الجور على بعضهم البعض.
وقيل إنهم يريدون حشد الملايين لحماية سد النهضة ولعلهم يحشدون الملايين للسعى فى طريق النهضة الذى يستوعب ملايين الملايين دون جور أو ظلم.
إن الماء هو الحياة جعل الله منه كل شىء حى وإذا امتنع الماء ذبل الزرع وجف الضرع ومات البشر الأصل والفرع وهذا الأمر إن حدث فإنه لن يقتصر على كل من يتنفس اليوم وإنما سوف يمتد إلى الأجنة فى بطون أمهاتها وأزيد سوف يمتد إلى الذرية فى ظهور آبائها إلى يوم الدين.
النهضة لا يلزمها سد أى منع ولكن يلزمها طريق ممهد كله محبة وتعاون ونوايا حسنة يستوعب الجميع لتحقيق النهضة للجميع فلقد قدر الله فى الأرض أقواتها ويبقى على البشر السعى فى طريق النهضة دون ظلم وجور.. إنها النهضة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض