الشارع الممتد بجوار مديرية أمن القاهرة وصولاً لبوابة المتولى- باب زويلة– معروف باسم تحت الربع سابقاً وشارع الدرب الأحمر حالياً وهو شارع يتراوح اتساعه أو عرضه ما بين أربعة أمتار وخمسة أمتار اختناقاً واتساعاً، وامتداده هو شارع التبانة ثم شارع باب الوزير وصولاً إلى سكة المحجر أو شارع المحجر فى تتابع مثير يحوى كنوز مصر من الآثار والثراث المملوكى فى أغلبه، وهى كنوز شهيرة عالمياً وليس مصرياً أو إسلامياً فحسب، فكنوز جامع المردانى إلى الجامع الأزرق إلى خاير بك الشهير بخاين بك- لخيانته طومان باى لحساب العثمانيين- ومساجد أبوحريبة جقماق الإسحاقى المطبوع على ورقة الخمسين جنيهاً، ومسجد أحمد الماهمندار وزاوية الهنود وسبيل إبراهيم مستحفظان وجامع أم السلطان شعبان الرائعة الأثرية وبيت أحمد الرزاز وقبة أبوسيفين.. إلخ، من الربوع والبيوت والأسبلة، وبالطبع رمز مدينة القاهرة بوابة زويلة بمئذنتيها الشاهقتين لجامع المؤيد وجامع الصالح طلائع الفاطمى المكتمل!
عندما يشاء حظك التعس أن تسير فى شارع الدرب الأحمر وصولاً إلى باب الوزير، تجد نفسك تسير فى تراك سبق عسير تطاردك التكاتك فى الاتجاهين مارة بسرعة الريح بجوارك تكاد تطيح بالأفراد المشاة وتحتك بهم فى سرعة جنونية، فضلاً عن سيارات نصف نقل ذات أطوال 4 أمتار تخترق العباب محملة بالبضائع، أضف إليها سيارات الملاكى وهى تحاور التكاتك فى مناورات جنونية تفتك بالسائرين، كل هذا يدور وقد افترش الباعة الجائلون وأصحاب الدكاكين مساحات معتبرة من اتساع الشارع، فأصبح السير لأهل الدرب الأحمر أو زائريه مغامرة بالغة المخاطر فى شارع تحول لسباق جنونى، وشارع تغمره المخلفات والمطبات والإشغالات وكل أشكال الاعتداء على الطريق العام ولا يخفى بالطبع احتلال ربع من الربوع الأثرية وبوابة قديمة وما تحتها فى مهزلة مستمرة عبر أكثر من ستة عقود تهدم فيها ما تهدم واستبيح فيها ما استبيح وتم اغتصابه من آثار ومنشآت مميزة، فضلاً عما أصاب الروائع الباقية بأمراض الإهمال والتلوث البيئى والانهيارات التى تزحف عليها جراء الاعتداء المستمر بلا رادع!
الأمر بوضوح تام يحتاج إلى توجيه تنمية مستدامة للمنطقة كمبان وبشر، وتحويل المكان إلى ثروة وطنية تحوى الصناعات الحرفية وورشها بصورة منظمة بدقة صارمة، وإلى تخطيط أماكن الانتظار والباعة بمربعات محددة وتنظيم اتجاهات المرور وحظر دخول التكاتك فى الشارع وتحديد مواعيد ثابتة لخروج ودخول البضائع، وتطبيق كل هذا فى التزام كامل وتطبيق اللوائح والقوانين على الجميع بعيداً عن الارتشاء والإصرار على تجاوز اللوائح وشراء الذمم، والأمر المدهش أن تصر الدولة على تجاهل هذا الأمر وثروة الدرب الأحمر المحمية بالأمم المتحدة حال كونها تراثاً إنسانياً بالغ الأهمية والروعة وحكومتنا غافلة فى سلوك بائس ومستهجن والحكومات المصرية تضم كبار المهندسين وخبراء الآثار والتاريخ وثروتنا القومية فى الدرب الأحمر ليست أمراً سرياً أو خفياً ومعالجة شأنها ليست مسألة غامضة أو معقدة، بل هى إرادة سياسية ورؤية اقتصادية وهندسية واجتماعية وسياحية.
وفى كل الأحوال يبقى الحى والمحليات والتخاذل المستمر فى القيام بالمهام والواجبات المعنية بهما من تنظيم وتطبيق القانون وليس غض البصر والتسلط لأهداف شخصية ومصالح فردية، فتجاوزات الارتفاعات فى البنايات السكنية تصل إلى عشرة أدوار فى شوارع وأزقة داخلية والأمر متروك لمن يملك القدرة والبلطجة والمخلفات تحتل الحوارى والشوارع والاحتلالات المختلفة مستمرة فى عرض مشين للاستهانة بالقانون واحترام القوة والقهر.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض