نشرت «الأهرام» يوم الأحد الماضى عنوانا رئيسياً بالصفحة الأولى يقول (مصر تؤكد التزامها بالدفاع عن مصالحها بكل الوسائل المتاحة بعد غياب إثيوبيا غير المبرر من مفاوضات سد النهضة.. واشنطن تؤيد الموقف المصرى وترفض ملء السد قبل التوصل لاتفاق).
وخرجت علينا جريدة الوفد يوم الأربعاء الماضى بالعنوان الرئيسى فى الصفحة الأولى بأن الرئيس السيسى يناقش مع ترامب ملف سد النهضة والرئيس الأمريكى يتعهد ببذل الجهود ولتوقيع الأطراف الثلاثة على اتفاق السد.
وقد شدتنى هذه العناوين إلى عنوان مقالى بجريدة الوفد المنشور يوم ٧ يونيو ٢٠١٣ ويقول (ثورة مصرية سودانية عارمة عاجلة على سد إثيوبيا) ذكرنا فيه أن (رد فعل الحكومة المصرية على سد إثيوبيا يتسم بالضعف الشديد لدولة كانت فى مصاف القيادة والريادة الأفريقية) واقترحنا على حكومتنا أن تتخذ على وجه السرعة عشر خطوات أولها تقديم الشكوى المصرية السودانية إلى مجلس السلام والأمن الأفريقى ومجلس الأمن الدولى باعتبار إثيوبيا تخالف القواعد القانونية الدولية عرفاً وميثاقاً مما يؤدى للإخلال بالسلم والامن الدوليين خاصة فى القارة الأفريقية مما يستدعى تطبيق الفصل السابع من الميثاق، تساءلنا.. أين الدبلوماسية المصرية.. أين وزارة الخارجية المصرية وهيكلها الدولى فى المشكلات والقضايا الدولية والأفريقية بصفة خاصة؟
ومنذ ٢٠١٣ تابعنا نشر أكثر من عشرين مقالا بجريدة الوفد عن خطورة سد النهضة الإثيوبى على مصالح مصر الحيوية وقدمنا العديد من المقترحات حتى وصلنا للوساطة الأمريكية والبنك الدولى والتى انتهت يومى ٢٧ و٢٨ من شهر فبراير ٢٠٢٠ بتوقيع مصر بالأحرف الأولى على مشروع الاتفاق وتغيبت إثيوبيا عن الحضور وأصدرت بيانا تفسر غيابها عن الجلسات بأنها تحتاج لمزيد من الوقت، وردت وزارة خارجيتنا عليها ببيانها المنشور بالأهرام يوم الاثنين الماضى قائلة إن (أديس أبابا تغيبت عمداً عن اجتماع واشنطن لإعاقة المفاوضات.. وأن بيانها تضمن مغالطات وتشويهاً للحقائق والتنصل الواضح عن التزامات إثيوبيا).
وقد سبق أن حذرنا مراراً وتكراراً من الانتظار حتى تنتهى إثيوبيا من الوصول إلى تحقيق غايتها بملء سدها بالمياه فوق ٥٩٥ متراً فوق سطح البحر عن مصب النيل فى رشيد ودمياط ونقلنا آراء علماء الزلزال المؤكد حدوثه بسبب إقامة السد الإثيوبى على فوالق فى القشرة الارضية ستتسبب حتماً فى وقوع الزلازل والطوفان الذى سيكتسح عاصمة السودان وولاية النيل الأزرق وصولاً إلى بحيرة السد العالى وما يسببه من خراب ذكرنا تفاصيله فى مقالنا المنشور بجريدة الوفد يوم ١٠ يوليو ٢٠١٤ واكدنا أن صور الاقمار الصناعية قد اثبتت وجود فالق فى القشرة الارضية اسفل السد الإثيوبى كما تم رصد الكثير من الموجات الزلزالية ولعلها تكون انذاراً لإثيوبيا لعنادها ضد القانون الدولى ومواثيقه.
وخاصة بعد التحذير الأمريكى بان سد النهضة الإثيوبى يفتقد لعنصر الامان للتشغيل الآمن دون تحقيق جميع تدابير السلامة اللازمة للسدود وفقاً للمعايير الدولية وقبل بدء الملء والتعبئة.. فضلا عن عصيان اوامر الله سبحانه وتعالى كما يقول المفسرون للآية الكريمة (وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماءً فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين) (سورة الحجر) أى مانعيه عن غيركم.
(والله يقول الحق وهو يهدى السبيل) (سورة الأحزاب ٤).