رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكاية وطن

أثبتت الأيام أنه كان لوزارة الداخلية كمبيوتران، الأول كانت مهمته تزوير الانتخابات فى العهود السابقة، وتم نسفه بفيروس الحياد وتعديل قوانين الإصلاح السياسى، أمام الكمبيوتر الثانى فوجوده مهم، وهو ما يعرف بالتسجيل الجنائى للمتهمين فى جرائم تثبت فى حقهم على أجهزة الحاسب الآلى، والهدف من ذلك حفظ الأمن وتعقب الخارجين على القانون، والساعين إلى تكدير النظام العام، ويسهّل التسجيل الجنائى سرعة التعرف على معتادى ارتكاب جرائم معينة، ويتفق هذا الإجراء مع اختصاصات وزارة الداخلية بالمحافظة على النظام العام والآداب العامة، والعمل على منع وقوع الجرائم وضبط مرتكبيها وتقديمهم للعدالة صوناً للمجتمع وحفاظاً على المصلحة العامة.

وكما لكل قاعدة إيجابيات وسلبيات، فإن آلاف المواطنين وقع عليهم ظلم بعد اتهامهم فى بلاغات كيدية، أو من الحاصلين على قرارات من النيابة العامة بحفظ التحقيقات لعدم توافر الأدلة، أو الذين تم رفض الدعاوى المقامة ضدهم من المحاكم التى نظرت أمامها، ورغم ذلك مازالت أسماؤهم مدرجة فى السجل الجنائى، ورغم مرور مدة كبيرة وسقوط الدعاوى إلا أن هؤلاء المواطنين يعانون الأمرين عندما يفاجأون بمطالبتهم بإثبات موقف النيابة فى الدعاوى المتهمين فيها.

إن اللجوء للقضاء حق لكل مواطن، لكن الأصل فى الإنسان البراءة، ولا يجوز نقض هذه البراءة إلا من خلال القانون وبحكم قضائى تكفل فيه للمتهم كل ضمانات الدفاع عن نفسه، وإذا رجعنا إلى مزاج المجتمع المصرى، نكتشف أن هناك لدداً كبيراً فى الخصومة بين المصريين يجعلهم متأهبين لتقديم بلاغات بعضها لا يرقى إلى ذلك، وتعرف بأسلوب «الجرجرة» لأقسام الشرطة والمحاكم، بقصد الكيدية، وصوّر المستشار فاروق سيف النصر، وزير العدل السابق، اللدد فى الخصومة خلال اجتماع فى لجنة الشئون الدستورية والتشريعية فى ذلك الوقت قائلاً: إن نصف المجتمع المصرى يقاضى نصفه الآخر، وكانت المناسبة مناقشة مشروع قانون لتبسيط إجراءات التقاضى، والاتفاق على بلاغات معينة تنتهى فى النيابة، وتحديد قيمة مالية للقضايا التى تصل إلى القضاء للحد من التقاضى، بهدف التوجه إلى التصالح والتسامح بدلاً من المواجهة بالادعاءات الكاذبة. وحفاظاً على سمعة المواطنين الأبرياء أصدرت محكمة القضاء الإدارى برئاسة المستشار حسن شلال حكماً جديداً بإلزام وزارة الداخلية بمحو وشطب أسماء المتهمين فى البلاغات الكيدية، والحاصلين على قرار من النيابة العامة بحفظ التحقيق لعدم توافر الأدلة من السجل الجنائى، ورفعها من الأمن العام، وفى هذا الحكم إنصاف للمواطنين الأبرياء، وأعتقد أن وزارة الداخلية سوف تستجيب له، وسوف تتوسع فى مراجعة السجل الجنائى لحذف أسماء المتهمين فى قضايا سقطت بالتقادم أو تم رفض الدعاوى فيها حفاظاً على سمعة المواطنين الذين يفاجأون بمطالبتهم بتحديد موقفهم من قضايا تحول المسار فيها لصالحهم، وهذا حق لهم، فلا يجوز أن يتم تسجيل اسم مواطن فى السجل الجنائى بمجرد إقامة دعوى ضده، ولا يتم حذفه بعد الفصل فى القضية لصالحه، لماذا تتم مطالبة مواطن بتحديد موقفه، رغم تأكده من حصوله على البراءة، بأى إثبات بالدليل القاطع، مطلوب تنقية السجلات الجنائية بدلاً من أن يستمر الأبرياء مدانين على الورق، وهم فى الواقع أبرياء، مما يعرضهم لإهدار فرص عليهم وعلى أبنائهم فى مواقع تتطلب مراجعة السجل الجنائى، وفى هذه الحالة لا تشفع صحيفة الحالة الجنائية، وتتم مطالبته بتحديد موقفه من بلاغ أو دعوى يكون هو برىء فيها، وهناك حالات صارخة تحتاج إلى تطبيق حكم محكمة القضاء الإدارى لإعادة حقوق المواطنين وتنقية صحائفهم، إن بقاء هذا الأمر فى يد موظفين فى المصالح يستغلون المواطنين أمر غير مقبول، مطلوب مبادرة تعمق التعاون بين المواطنين الشرفاء والشرطة، وتقوى جدار الثقة بين الطرفين. هذا الموضوع يحتاج إلى معالجته بروح الواجب والحق والعدالة، ومرة أخرى يجب ألا يترك باب خلفى لمضايقة الناس.