رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

ما يجري في العراق من استمرار للأحداث المأساوية، من قتل وتفجير وتدمير وتهجير وما سواها، لم يكن ليخطر على بال أحد، حتى اكثر الناس تشاؤما. كما ان المستقبل القريب على الاقل لا يبدو انه يحمل اية بشائر للحد من هذه الاحداث اوانهائها. وفي الحقيقة فاننا كلما تعودنا على نمط معين من العنف ظهر علينا نمط آخر ليثير فينا الرعب والاشمئزاز ويدفعنا الى التساؤل عن جدوى ما يحصل ودورنا فيه.

ومن غير المعقول ان مثل هذا الخلل الامني يمكن ان يصب في مصلحة اي احد او اي طرف يعمل ضمن الساحة السياسية العراقية طالما ان ذلك يعني ببساطة انه انما يحتمي بالنار التي ستحرقه لاحقا. وللأسف تعمل القوى الامبريالية على خلق مثل هذه الظروف الشاذة، فمن هو المستفيد من بقاء الظرف الامني الحالي على وضعه او حتى جعله أسوأ يوم بعد يوم؟؛ إن هذا السؤال هو الأصعب على الإطلاق؛ فبقاء الوضع المتفجر في العراق، مع وجود نقاط تفجر أخرى في المنطقة كلبنان وفلسطين والصومال واليمن وسوريا ؛وهناك من يتهم ايران في التدخل بالشؤون الداخلية في العراق، يقابله دفاع مستميت بان ايران انما تسعى لحماية مصالحها في المنطقة، تماما كما تتدخل امريكا في العراق لحماية مصالحها الاقليمية.

وتركيا التى أصبحت تظهر كثيرا في سلسلة الاتهامات؛ حاضرة بشكل دائم فى كل ما يتعلق بإمكانية قيام دولة كردية عند حدودها، الأمر الذي لن تسمح به مطلقا، ولو اضطرت الى استخدام القوة العسكرية لمنعه. ولا يخلو الامر من اتهامات مباشرة او غير مباشرة لاسرائيل أو (الكيان الصهيوني) على اساس انها تضمر الشر والعداء لكل الدول العربية والاسلامية وبالاخص للعراق . والحق ان كل تلك الاتهامات لا تخلو من صواب، وان لم يكن كل الصواب. فالامبريالية سبب الفوضى الامنية الراهنة، ولكن هذا التدخل لم يأت إلا عن طريق أهل البلد انفسهم. وفى الواقع أن الذين يسمحون او يسهلون او يساعدون على توفير السلاح والاموال المقدمة من دول عدة الى العصابات المسلحة هم من يجب مساءلتهم الآن.

وسواء كانت هذه الزبانية في جحور مخفية، او متربعة على كراسي السلطة، تجب المبادرة الى تشخيصها وعزلها واستئصالها اذا اريد احلال الامن والاستقرار في هذا البلد المبتلى. وبدلا من الاشارة الى الدول التى تحارب العراق ، علينا قطع دابر من يوفر لها ارضية لتحقيق مصالحها على حساب المصلحة الوطنية العليا. ويتردد دومًا مصطلحات مثل (المصالحة الوطنية) و(تحريم الدم العراقي) وما سواها في محاولة لإجاد حلول للمشكلة الامنية المستفحلة، والانعكاسات الخطيرة لهذا الخلل الامني الفاضح على وضع البلاد سياسيا قبل ان يكون امنيا، بالاضافة الى احتمالات الحرب الاهلية او النزاع الطائفي طويل الامد. والواقع ان هذه المحاولات قد لا تجدي نفعًا اذا كان الهدف منها إيجاد حلول وقتية او اتفاقات سطحية لاظهار تقدم ما في المعركة مع الارهاب والتدخل الاجنبي. كما ان الظرف الامني الراهن في منطقة الاوسط ككل ينذر بالمزيد من العواقب على المنطقة بأسرها.

والصورة التي ترتسم لنا من هذه الاحداث لا تبدو وكأن هناك فريقا ما يحاول الحصول على مكاسب على حساب فريق اخر؛ بل هي اقرب الى هناك ثلة تعمل كل ما في وسعها من اجل التخريب ؛ وإرغام المواطن على العيش في ظل ظروف بالغة الصعوبة ؛ وليس من المنصف القول ان السنة او الشيعة هم من يرتكبون هذه الافعال الاثمة، كما انهم لن يكونوا، كمواطنين لهم رأي فيما يحدث، سببا لها. ولكن هناك من يعمل على احداث مثل هذا الخلل الفادح في الناحية الامنية للحصول على مكاسب سياسية لن يتحصل عليها في كل الأحوال.