رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

تأملات

منذ عام ونصف العام تقريبًا، وبالتحديد فى 12 سبتمبر 2018 كتبت فى «الوفد» مقالًا عبرت فيه بانفعال عن حماسى المفرط للنهضة التى يشهدها مشروع إنشاء الطرق فى مصر، وكان عنوان المقال، فضلًا عن مضمونه، بالغ التعبير عن هذا الحماس، حيث جاء تحت عنوان «أعطنى طرقاً أنشئ لك حضارة» فى إشارة إلى أهمية دور الطرق فى حياة الإنسان وأنها تعد علامة من علامات ازدهار الأمم التى يقاس بها تقدمها.

وفى تقديرى، وهو تقدير تعززه الحقائق، أن ذلك الاهتمام بالطرق نابع بشكل رئيسى من اهتمام الرئيس السيسى شخصيًا بهذا الأمر. ويمكن الإضافة فى هذا الصدد إلى أنه إذا كان الرئيس لم يتقدم ببرنامج مكتوب، خلال ترشحه للرئاسة، فإنه بعد 6 سنوات من توليه منصبه فإن مسار الأمور يشير إلى أنه كان لديه برنامج غير مكتوب يمكن لك أن تلحظ أنه يتم تنفيذه وباهتمام على مستوى المحروسة، بغض النظر بالطبع عن حجم الاتفاق أو الاختلاف مع بعض مضمون نقاط ذلك البرنامج غير المكتوب، وهو أمر يمكن استيعابه فى ضوء أن دولة مثل إنجلترا مثلًا يتم حكمها بدستور غير مكتوب.

وللتأكيد على ما نذهب إليه نشير مثلًا إلى ما ذكره الدكتور مصطفى مدبولى فى الاجتماع الذى عقده مع وزيرى التنمية المحلية والنقل منذ ثلاثة أسابيع لمتابعة مشروعات رصف وكفاءة الطرق المحلية بالمحافظات، حيث راح يشير إلى ما وصفه «توجيه من الرئيس عبدالفتاح السيسى، برفع كفاءة وتطوير الطرق الداخلية فى المحافظات، على أن يتم التنفيذ بأعلى المواصفات». ولعل أى مصرى جوّال بين أنحاء البلاد يمكن أن يلحظ بانبهار تلك الطفرة «الرهيبة» فى الطرق التى تجعله يفخر بأنه يعيش فى مصر. غير أنه من الإنصاف والموضوعية أن يتم التعامل مع هذا الأمر، أو غيره، برؤية نقدية تنوه بكل ما هو جيد، وتحاول فى الوقت ذاته أن تشير إلى ما قد يكون من سلبيات باعتبار أن ذلك هو السبيل الوحيد للوصول إلى الصورة المثلى التى نتمنى أن نكون عليها.

على هذه الخلفية أشير إلى أن المواطن المصرى العادى يمكن له أن يلحظ أن هناك حركة دؤوبة ليست فقط فى الطرق الجديدة وإنما أيضًا فى صيانة الطرق القديمة الأمر الذى خصصت له الدولة عشرة مليارات جنيه تقريبا، تمت إضافة مليارين آخرين لميزانيتها خلال الاجتماع الذى عقده مدبولى وأشرنا إليه فى السطور السابقة. غير أنه يمكن أيضًا إذا دققنا النظر أن نلمس أن هناك نوعًا من الإفراط، قد يعبر عن سوء فهم لمفهوم صيانة الطرق، بشكل يثير تساؤلات لدى الكثيرين وهو ما عبر عنه بشكل دقيق المهندس شريف جبر فى مقال له بالوفد 28 يناير الماضى تحت عنوان «تجميل أم إهدار مال عام»، حيث قدم كاتبه رؤية تفصيلية حول هذا الجانب فى حديثه عما يجرى فى بعض طرق محافظة الجيزة والدقى تحديدًا.

شخصيًا، ينتابنى نفس الشعور، والذى قد يكون خاطئًا وأتمنى أن يكون كذلك، بشأن عمليات تطوير مماثلة للطرق تتم فى مدينة أكتوبر وبشكل خاص لمحورين رئيسيين هما جمال عبدالناصر والكفراوى، ورغم أن تكلفة الثانى تصل إلى نحو 66 مليون جنيه فإن الأمور تشير إلى أن الحصاد ربما لن يوازى التكلفة!

بهذا الفهم أيضًا استقبلت باستغراب الخبر الذى نشر السبت الماضى حول تفقد وزير النقل كامل الوزير لتطوير الطريق الدائرى، حيث كنت شاهدًا بنفسى، باعتبارى أحد مستخدمى الطريق على أعمال هذا التطوير منذ خمس سنوات. ورغم توجيهات المهندس إبراهيم محلب رئيس الوزراء آنذاك خلال جولة تفقدية لتطوير الدائرى على جودة التنفيذ ملوحًا بأن «اللى مش عاجبه يمشي»، إلا أننى كنت وما زلت أتعثر بشكل شبه يومى فى مدخل الدائرى من جهة طريق الواحات، حيث يشبه طرق القرون الوسطى!

ولعل عملية إعادة التطوير، بعيدًا عن عمليات التوسعة المزمعة فى عدد الحارات، تشير إلى أن التطوير الأول لم يكن بالمستوى المطلوب وأنه غاب عنه جودة التنفيذ التى أكد عليها محلب. ليس ذلك فقط بل إن المبلغ المرصود مؤخرًا يؤكد كذلك هذا الانطباع، فهل من المتخيل أن طريقًا بطول مائة كيلو متر تم تطويره منذ سنوات يتكلف مبلغ 5.3 مليار جنيه. ربما مؤدى ذلك أن يد التطوير لم تمتد إلى الطريق من الأصل، السؤال الأكثر أهمية هو: هل يعنى ذلك أن «الدائري» على أهميته سيظل بالوعة لاستهلاك مواردنا المالية فى عمليات تطوير متواصلة!

مصدر آخر من مصادر التساؤلات وليس الاستغراب هو أن المبلغ المعلن مخصص للتطوير وليس إقامة طريق دائرى من جديد؟ منبع التساؤل أن طريق النفق- شرم الذى افتتحه الرئيس فى نوفمبر الماضى بطول ٣٤٢ كيلو مترًا تكلف حسبما أشار الرئيس خلال الاحتفال مبلغ 5.5 مليار جنيه، فيما أن الدائرى لا يتجاوز طوله كما أشرنا 100 كيلو متر، ومع الأخذ فى الاعتبار بالطبع الفروق الموضوعية المتعلقة باختلاف المشاريع سواء من حيث عدد الحارات أو نوعية المنشآت الخدمات على تلك الطرق، لكن فى النهاية فإن المسألة يجب أن تكون محل نظر، تتويجًا لجانب بالغ الأهمية ربما يكون الأساسى الذى نجحنا فى إنجازه خلال السنوات القليلة الماضية وهو تطوير شبكة الطرق فى مصر.

‏[email protected]