حكاوى
مازال هناك نفر يصر بتوجهاته على أن يثير القلاقل والفتن داخل المجتمع ولديه تحجر فى الرأي والفكر، ويصر على ممارسة التمييز بين خلق الله بدون داعٍ أو مبرر لهذا الأمر. الذين يمارسون التمييز وينصبون أنفسهم أوصياء على الدين الإسلامى، وهم بذلك مخطئون لأن الدين لله والوطن للجميع سواء كان مسلمًا أو مسيحيًا أو حتى بدون ديانة، فكل مواطن حر فى اختيار عقائده.
الذى لا يعرفه هؤلاء المتشدقون أن محمدًا بن عبدالله صلى الله عليه وسلم، كان أول من أسس لدولة المواطنة، عندما كانت المدينة المنورة «يثرب» قديمًا تضم شيعًا وفرقًا مختلفة من المسلمين والمسيحيين واليهود وعبدة الأوثان والكافرين بالله، وتكرر هذا المشهد الحضارى أيضًا فى التاريخ الإسلامى من خلال دولة الأندلس التى كانت تعج بأصحاب الديانات والمذاهب والمعتقدات المختلفة، وكانت دولة ناجحة مائة فى المائة، حتى ظهر فيها المتعصبون ومتحجرو الرأى والفكر والمتطرفون الذين نصبوا أنفسهم أوصياء على الدين، مما تسبب فى سقوطها وانتهت الأندلس بعد ما خلفت حضارة عظيمة.
الكارثة الحقيقية الآن أن هناك من يدعى أنه وصي على الإسلام أو أنه أخذ توكيلًا من الذات «الإلهية» ليقرر ما يشاء على حساب أفكار غير منطقية وغير حقيقية، فالناس فى الوطن الواحد لا يجوز لأى نفر منهم أن يميز نفسه على الآخر، ولِمَ هذا التمييز؟!.. وما الداعى له، وليس من حق أحد أن يفرض معتقداته وأفكاره على الآخرين، لكن الجميع يجب عليه الالتزام الكامل من واجبات تجاه الوطن، وهذا هو المعيار الوحيد، من حق المسلم أو المسيحى أو اليهودى أن يمارس معتقداته الدينية فى الأماكن المخصصة لذلك، وليس من حق أحد أن يفرض وصايته على الآخرين من أبناء الوطن.
على الدولة المصرية بعد 30 يونية أن تعمل جاهدة على إلغاء أى تمييز، وتعزيز فكر المواطنة بل ونشره فى دور العلم المختلفة؛ حتى تتم مواجهة هؤلاء المتشدقين المتحذلقين الذين يعانون من عقدة التمييز ويريدون أن ينشروها دون أن يدروا من خلال تنصيب أنفسهم أوصياء على الدين أى دين، فهذا مرفوض جملة وتفصيلًا ولا يجوز أن يكون فى ظل هذه المرحلة الحالية من عمر البلاد.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض