رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

 

 

 

هل نحن متعطشون للثقافة والمعرفة الحقيقية أم أن معظمنا سواء من أهل العلم والخبرة والثقافة أو هؤلاء الذين يحاولون أن يعرفوا ويتعلموا ويتثقفوا أم الآخرون كذلك الذين فاتهم قطار التعليم أو قاطرة السنين ولم يجدوا من يملأ فراغ عقولهم وأرواحهم بذلك المخزون المعرفى أو التعليمى الذى يهذبهم ويرقيهم جميعاً، ندعى أننا نريد الثقافة ولكن طريقها طويل وصعب وغير مُعبر وإنما دائماً ما نتبع المثل الشهير «حجة البليد مسح السبورة» أى أن من لا يبذل الجهد فى توصيل الثقافة مثله مثل من لم يتلقها ولم يصل إليها لعدة أسباب..

المثقف الحقيقى هو من يؤمن بأن له رسالة وعليه واجباً وحق تجاه وطنه ومجتمعه وأقرانه أو أخوته فى الإنسانية، هذا الجهد وتلك الرسالة هى فى مواصلة المعرفة ومواصلة التعلم وأيضاً فى التواصل الحقيقى مع الناس حتى لو كان تواصلاً فى نطاق ضيق وصغير.. المثقف ليس من لديه وفرة فى العلم فقط ولا وفرة فى المعلومات ولا الخبرات، وإنما المثقف هو من يملك وفرة فى الإنسانية وفائضاً فى العطاء البشرى أى أنه يعطى ما عنده كأنه زكاة علم أو زكاة فكر أو زكاة خبرة أو صدقة إنسانية..

ليس كل من يدعى الفن والثقافة قادراً على هذا، فالكثير يطلب مقابل علمه وفكره وخبرته... أظهر فى برنامج بالمقابل المادى والمقابل الجماهيرى.. أكتب فى صحيفة لها انتشار إعلامى أو تمنحنى مقابلاً مادياً يليق بوضعى.. العديد من الفنانين الكبار والكتاب والخبراء يتهمون المجتمع والمواطن بالجهل أو السطحية، وهم أنفسهم لم يفعلوا شيئاً من أجله ويعتمدون على أن الحكومة أو الدولة هى التى عليها العبء والواجب الأكبر وقد يكون هذا صحيحاً إلى حد ما، ولكن «مالا يدرك كله لا يترك كله».. المدارس والجامعات بدأت فى نهضة ثقافية وفكرية تحاول أن تسد بها ثغرات الفراغ الثقافى الرسمى ولكن معظمها مدارس خاصة أجنبية أو جامعات خاصة وإن كانت الجامعات الحكومية قد انتبهت إلى أهمية النشاط الثقافى والفنى والإبداع فى تجفيف منابع التطرف والجهل وعدم الانتماء ولكن مازال الأمر جاداً فى أن دور المثقفين والفنانين والخبراء فى مجالاتهم يجب أن يمتد وأن يتوسع وأن نُقيّم هؤلاء الذين يدّعون الثقافة ويهاجمون الدولة فى التقصير بمدى ما يقدمونه بحق وبجد وبدون مقابل جماهيرى أو مادى.. حتى النوادى الرياضية والاجتماعية ومراكز الشباب عليها أن تلتفت إلى أهمية ومكانة الثقافة والفن والإبداع وليست البطولات الرياضية كافية لبناء وطن وجيل سليم فكرياً وروحياً... كم فناناً استطاع أن يتواصل مع جمهوره وأعطاه مما حباه به الله؟! لماذا لا نرى فنانين كباراً يتبنون حملات وجمعيات وأفكاراً من أجل الجمهور والنشء الجديد؟! كم مثقفاً نشر محاضراته وكتبه على شبكات التواصل دون أن تكون مكلفة مادياً للجمهور؟ القليل ممن على الساحة الإعلامية والفنية والثقافية وأقل القليل هم من يؤمن بأن الثقافة واجب وحق عليه أن يؤديه ويبذل فيه من جهده وخبرته وماله ووقته ويصل إلى الناس..

الراحلة «ماجدة الصباحى» كانت ممن يؤمن برسالة الفن والإنتاج حتى وإن لم تربح.. الرائع «محمد صبحى» مازال حالماً بمسرح ومدينة فنون فى قلب الصحراء حتى تصل مياه المعرفة والإبداع للجميع.. بينما الآخرون يفرحون بالإعلانات وسفراء النوايا الحسنة وصورهم فى مأتم زملائهم، ومثقفون يلتقون فى غرفهم وندواتهم المغلقة والمتخصصة ويتصورون أنهم قد قاموا بدورهم وأدوا ما عليهم تجاه ناسهم وأهلهم والبعض مازال يتهم البشر الآخرين بالسذاجة والسطحية والأنانية ولم يحاول أن يفهم ما سبب ما نحن فيه.

أعتقد أن الأرض عطشى للثقافة لأنها تغذى الأرواح والعقول المتعبة المنهكة اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً وإنسانياً.. جفاف مياه النيل يساويه جفاف الفكر والإبداع فلننتبه جميعاً ولنحافظ على شريان المعرفة حتى لا نتصحر ونتحجر.