كان محل اقامة الزعيم الخالد مصطفى النحاس فى بيت مؤجر فى سمنود تابع لأوقاف أحد الأشخاص والذى آلت ملكيته وادارته إلى هيئة الاوقاف المصرية، وقد كان مؤجرا منذ اربعة عقود لمجلس الحكم المحلى بسمنود وانتهت مدة ايجاره، و تقدمت النائبة ليلى أبوإسماعيل بطلب لوزارة الأوقاف بإقامة قصر ثقافة تابع لوزارة الثقافة فى منزل الزعيم مصطفى النحاس ويخصص به دور كمتحف للزعيم بمتعلقاته وصوره وتاريخه الواسع الممتد وهو تاريخ مصر لأكثر من ثلاثة عقود وقد جاء رد هيئة الاوقاف بالتالى:
«نفيد علم سيادتكم بانه قد صدر قرار مجلس الادارة رقم 342 بتاريخ 3- نوفمبر 2019 على طرح القصر المشار الية بسمنود للتأجير بالمزاد العلنى او الاشهار المحلى ايهما اقرب ولصالح الوقف، وبناء عليه تم ادراج المبنى بكراسة المزاد العلنى المزمع اقامته يوم 23 يناير بمحافظة الاسكندرية» انتهى الرد.
ومدينة سمنود هى مسقط رأس الزعيم مصطفى النحاس وتدفع ضريبة ضمنية جراء تلك الحقيقة منذ 52 فلا يوجد فى المدينة لا قصر ثقافة ولا مكتبة عامة ولا يحزنون، وفى ظل الانظمة التى تحترم تاريخها الوطنى وعلاماته البارزة يكون تخليد الرموز والعلامات الكبيرة فكان طبيعيا أن يكون منزل مصطفى النحاس اكبر زعماء مصر الوطنيين والعلامة الضخمة فى سجل الوطنية المصرية ---ان يكون متحفا لتخليد ذكراه واعماله وتاريخه الذى هو تاريخ مصر، المهم أن منزله كان مؤجرا للحكم المحلى وانتهى عقد الايجار فرأت جهة الادارة التى هى هيئة الاوقاف المصرية أن تعرضه للتأجير فى مزاد كى يستخدم قاعة للافراح والزفاف وغيره من الليالى الملاح.
وبالطبع فان الدولة طبقا لرؤيتها جدير وحرى بها التدخل للقيام بدورها الطبيعى فى حماية تاريخ هذا الوطن واحترام القامات والزعامات الشعبية التى خرجت من جموع الناس وحملتها الناس على الاعناق وفى القلوب والعقول، فإنه كان من المتوقع أن يكون هناك قرار بتحويل هذا المنزل إلى متحف خاص بمصطفى النحاس او اضعف الايمان تحويله إلى قصر ثقافة او مكتبة عامة يخصص بها دور كامل كمتحف لمصطفى النحاس وفى كل هذا منفعة عامة غائبة عن المدينة ولم يتم ادراجها ابدا فيها، ولكن الحكومة لا تضع تحت بصرها ابدا تلك المطالبات الشعبية والمعانى الوطنية الحميمة التى عبر عنها المصريون يوم جنازته الشعبية الفائقة فى ظل سطوع الاعلام والنظام الناصرى فى 65 فخرجت جماهير المصريين فى جنازة ممتدة من عمر مكرم إلى الكخيا إلى سيدنا الحسين إلى مدفنه بالبساتين، وقبض على مئات من المصريين والوفديين وحبسه امتدت حتى مطلع السبعينيات!!!
ومن المحزن أن يأتى ميعاد بيع أو تأجير محل إقامة الزعيم مصطفى النحاس فى مسقط راسه فى سمنود فى ذكرى مئوية ثورة 19 فى ملهاة سوداء لتفريط الدولة فى احياء ذكرى الزعماء المجسدين لروح الوطنية وقيم الوعى والصمود والكرامة ومعانى المواطنة والتسامح واعلاء القانون وقد جسد مصطفى النحاس كل تلك القيم فعليا وتنفيذيا عبر معاركه الديمقراطية وقيادته للشعب المصرى فى مواجهة الانجليز والسراى وقوى الفاشية وأحزاب الاقلية والمصالح، وأيضا مثل تلك القيم خلال قراراته التنفيذية فى مسيرته الوطنية فى كل مرة تولى فيها رئاسة وزراء مصر منتخبا فيأتى لينفذ قرارات النهضة الوطنية من مجانية التعليم إلى استقلال القضاء وإلغاء المحاكم المختلطة إلى حزمة القوانين العمالية السارية حتى اليوم إلى انشاء جامعة الدول العربية... إلخ من قرارات الاستقلال الوطنى الداخلى والخارجى.
ليس جديدا مصادرة مصطفى النحاس ولا غريبا علينا ولكن دستور الدولة الصادر فى 2014 بعد ثورتين شعبيتين اكد على انتمائه واحترامه لتاريخ الشعب المصرى وتضحياته وشهدائه وزعمائه وفى المقدمة ثورة 19 والزعماء سعد والنحاس وعليه فإن إقامة متحف للزعيم مصطفى النحاس فى منزله بمسقط رأسه هو واجب قومى على الحكومة وتجاهل المسألة والامر هو استهانة مقصودة بجموع الشعب وتاريخ الوطن وتضحيات ابنائه دون مبرر سوى العناد واستمرار سياسة تجاهل زعيمى الشعب سعد والنحاس الخارجين من رحم الأمة فكانا ضميرها وصوتها ونتاج الاجماع الشعبى الانتخابى عليهما فى كل المرات التى اجريت فيها انتخابات حرة لإرادة الشعب وكانا دائما الصخرة والقلعة لمعانى الصمود والنضال والارتكاز نحو الحداثة والقانون والمواطنة فجسدا مصر شعبا ووطنا، رحم الله سعد والنحاس وسوف نقيم متحف مصطفى النحاس طبقا لرغبة ومطالبة ابنائه واحفاده فى مسقط رأسه فى سمنود التليدة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض