رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

بين السطور

 

تركتنى ورحلت.. صديقتى الصحفية المخضرمة خديجة عفيفى رفيقة دربى فى بلاط صاحبة الجلالة. وهى أحد أعمدة الصحافة القضائية بدار أخبار اليوم، بعد رحلة عمل وشقاء دامت بيننا قرابة الـ27 عامًا فى بلاط صاحبة الجلالة، نعم تركتنى أعانى مشقة المهنة وحدى وألاطم أمواج شقاء الحياة بمفردى، فقد فرق الموت الآن بيننا، فاللمرة الأولى أكتب عنكِ ولكِ يا صديقتى رغم علمى بأنك لن تقرئى كلماتى هذه على غير عادتك، فقد كنتِ تتابعين خطواتى وكتاباتى وتثنى على ما تحبيه منها وتنتقدى ما تريدين نقده، فكنتِ لى الناصح الأمين، ومنذ يومين كان يحدونى الأمل وأنا أحدثك فى غرفة الرعاية أن تعودى لنا مرة أخرى ونذهب معًا كعادتنا اليومية بسيارتك إلى مصادرنا لمتابعة أخبار الجريمة بأنواعها، فقد جلست بجوارك على سرير الرعاية وأخذت أحدثك وكنتِ تسمعيننى جيدًا وتخاطبيننى بالإشارات وتنظرين لى بعد أن سمح الأطباء أن أتحدث إليكِ فى أمور عدة وتميلى برأسك جيدًا تجاهى وكأنك مستمتعة بالحديث وبما أقرؤه لكى من قرآن.

لكنك كنتِ لا تستطيعين التحدث معى أو الرد على ببحة صوتك المعتادة بسبب تلك الأجهزة التى قبعت فوق جسدك وداخل فمك فى محاولة من الأطباء لمساعدتك بالشفاء، فتركتك يا صديقتى وكلى أمل أن تنتفضى كعادتك وتتمردى على مرضك وتواصلى المسيرة معى، فقد كنا نتبادل المعلومات والقفشات وكل شىء حتى الطعام والسهر فى شوارع المحروسة حتى الساعات الأولى من الصباح لمتابعة الجرائم بأنواعها حتى تمكنا من متابعة آلاف الحوادث الشهيرة.

وحتى بعد أن داهمك المرض كنتِ ترفضين الاستسلام له ولم تسمحى له أن يهزمك ولم تظهرى أنات الوجع ذات يوم، فظل عطاؤك مستمرًا، وترفضين التقاعد، وتحاربى المرض بالعمل الشاق المستمر، وكنتِ تغضبين منى عندما أحصل على إجازة وتقولين لى إننى مريضة ولن أذهب للعمل إلا معك أنتِ مريضة مثلى فليس لكِ عذرًا. إذن نجوى ألغى اجازتك لنواصل العمل فآه يا صديقتى وآه من وجع الفراق، أكتب إليك الآن بدموع صامتة، ولم أكن أتمنى أن أرثيكِ أبدًا رغم علمى بأن دموعى وكلماتى لن تصلك، فقد قفز على رأس وذاكرتى استرجاع شريط الذكريات القريبة والبعيدة هذه، والتى أصابتنى بصدمة الفراق الأليم، فقد استقبلت الخبر المفجع برحيلك من صديقنا الصدوق الكاتب الصحفى على حسن رئيس وكالة أنباء الشرق الأوسط ورفيق دربنا أيضًا الذى أبلغنى بهذا الخبر المفجع بصوت حزين بعد مكالمة هاتفية ليهون على صدمة النبأ، رغم أنه كان فى الأيام الأخيرة يقول لى كلما تحدثينى أخشى أن تبلغينى بهذا الخبر الأليم.

فاجعتنا كبيرة بفراقك يا خديجة يا من يعز علينا فراقك وأننى أنتظرك، ولكن هذه المرة ليس عند مصدر لنا أو فى الجريدة، ولكن عند الحى الذى لا يموت وفى كل الأحوال يبقى الدعاء والتضرع الى الله أن يتغمدك بواسع برحمته وأن يلهمنا وأهلك ومحبيك الصبر والسلوان. إنا لله وإنا إليه راجعون ولا أستطيع القول سوى رحمك الله يا رفيقة دربى.