رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

سلالم

 

 

قراءة المستقبل ليست تنجيما. ليست ضرب ودع، أو فتح مندل. قراءة المستقبل سهلة وبسيطة ويمكن إتاحتها من معطيات الحاضر. فإن أردت أن تعرف مَن يقود العالم فى الغد، فانظر ببساطة إلى مَن يستثمر اليوم فى العلم.

العلم نقطة انطلاق الأمم نحو الريادة، والتعليم هو مشروع المشروعات، ولا خلود لزعيم لم يسجل بصماته على التعليم. فعالم الغد هو عالم البشر لا الحجر، لأنه لا عبرة بمشروعات بنية عظيمة لإنسان مازال متخلفا.

ووفقا لمؤسسة العلوم الأمريكية، فإن عام 2018 شهد نشر 2.5 مليون مقالة وبحث علمى جديد حول العالم. وذكرت المؤسسة أن رقم واحد فى قيادة العالم بالعلوم كانت الصين التى كان نصيبها وحدها 528 الفا و200 بحث علمى بنسبة 22 % من إجمالى البحوث. فى المرتبة الثانية جاءت أمريكا بعدد بحوث قارب الـ423 ألفا وبنسبة 17 %، وفى المرتبة الثالثة جاءت الهند بعدد 136 الف بحث وبنسبة تقارب الـ6 %. أما المرتبة الرابعة فكانت من نصيب ألمانيا برصيد 104 الاف بحث وبنسبة 4%، ثم اليابان فى المرتبة الخامسة  بعدد 99 ألف بحث وبنسبة 4%، تليها بريطانيا 97 ألف بحث بنسبة تقارب الـ4 %، وفى المرتبة السابعة تأتى روسيا بعدد أبحاث 81.5 ألف بحث وبنسبة 3.5%، وبعدها إيطاليا بـ71.2 ألف بحث علمي.

لذلك يُخطئ من يتصور أن العالم سيبقى آحادى القيادة، ففى الغد القريب ستكون الصين أقوى اقتصاديا وتقنيا من الولايات المتحدة ومن أوروبا، وستعود القيادة الثنائية لتنحصر فى دولتين هما الصين وأمريكا.

ولاشك أن التقدم التقنى والاقتصادى يستتبعه تقدم سياسى وتأثير قوى فى العالم، وكل دولة تهتم بالعلم والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعى والدراسات المستقبلية هى دولة تمهد الطريق للأجيال الجديدة لتحوز مكانة أعظم وتحيى حياة أفضل.

والعالم العربى بعيد عن عصر العلم، غير ملتفت للتعليم والتعلم، غائب عن الابتكارات، منشغل عن الاختراع والاستكشاف، متقوقع فى موروثاته العرفية والسياسية، مجبول على الانشغال بسفاسف الأمور. ولا شك أن الطريق مازال ممهدا، والفرصة سانحة، والدليل أن الصين، وهى دولة نامية كانت قبل عشرين عاما منشغلة ببحث كيفية تصدير التى شيرت القطنى إلى أمريكا لتحقيق ربح، صارت اليوم تقود التكنولوجيا العالمية وتفوقت على أمريكا بحثا وعلما وابتكارا. وكذلك الحال بالهند التى تفوقت على أوروبا فى البحوث والابتكارات.

ما أريد أن أؤكده  أن العالم يتغير أسرع مما نتصور، وأنه لا مجال لاحتكار وسيطرة أوروبا وأمريكا على العلم. الصغار يكبرون، والدول النامية تتقدم، والفقراء يغيرون أوضاعهم ويبدلون حيواتهم بفتح أبواب الابتكار والاستثمار فى العلم.

التعليم فى مصر، هو ضالتنا، مشروعنا الأكبر، هدفنا الحقيقي. لو كنت فى موقع المسئولية لوجهت كل استثماراتنا إلى التعليم، فهو القطاع الاستثمارى الوحيد الذى لا يخسر أبدا.

والله أعلم.

 

 

 [email protected]