رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

كثيرا ما يتعجب البعض إذا ربطنا بين الفكر الإخوانى والقواعد التى بنى عليها، وبين النازية ومفهومها، رغم أن هناك نقط تماس شتى بين النازية والإخوان، وهناك كتاب فرنسى يسير على نفس النهج بعنوان «الاخوان المسلمون» للباحث مييكايل برازان والكتاب تحقيق وبحث مطول يتناول تنظيم الإخوان المسلمين منذ نشوئه حتى اليوم. ويكشف الكتاب بطريقة موثقة الدور الأساسى للنازية فى إنشاء ودعم التنظيم الإخوانى كحركة دينية تناهض الشيوعية، رصد الحركة الإخوانية فى مختلف ظروفها وأحوالها، منذ بداياتها مع النازية والفاشية، وصولاً إلى المخابرات الأمريكية، حتى العلاقة ببعض الرؤساء الغربيين المعاصرين مثل الرئيس ساركوزي، ويكشف الكتاب بطريقة موثقة الدور الأساسى للنازية فى إنشاء ودعم التنظيم الإخوانى، كحركة دينية تناهض الشيوعية «الملحدة». وهذا ما جعل الأمريكيين فى الخمسينيات، عندما التقوا ضباطاً نازيين قدامى، وفاعلين، لدعم هذه الحركة لتكون أداتهم الطيّعة فى مواجهة النظام الشيوعى السوفياتي. وتتبع الكتاب ولادة الجهاز السرى، فبعد عشر سنوات من تأسيس حركة الاخوان المسلمين التى أسست عام 1928، بلغ تعدادها مليونى عضو، موزعين فى كل مصر، فى هذا الوقت تحرك مؤسسها حسن البنا على جبهتين جديدتين، وأراد أن يعطى الحركة بعداً دولياً، لتهيئة الفرد لبعث «الخلافة الاسلامية، بعد سقوط الخلافة العثمانية»، على الرغم من أن هذا الهدف لم يكن مطروحاً آنذاك.

 وفى 1938 و1941، أسس تنظيم سري «الجهاز السري» نوعاً من الميليشيا الجهادية مؤلفة من 1000 الى 2000 عنصر تدربوا على أساليب القتال؛ تلك الميليشيا تمثل الحرس القريب من القيادة بقدر ما هى نخبة من المقاتلين هدفهم الدفاع عن القضايا الكبرى للإسلام وقادرون بأمر من القائد، على الانتقال الى العنف. هذا التنظيم السرى المرتبط مباشرة بالفرع الأكثر راديكالية للاخوان المسلمين، كان ممولاً فى الثلاثينيات (1930) من الحزب النازي. أحد الدبلوماسيين الألمان المقيم فى القاهرة تولى تسليم المال الذى أتاح للإخوان إنشاء التنظيم. لكن العلاقة بين الاستعمار والاخوان لم تكن المراجع التاريخية الوحيدة لمصادر الإخوان. وهذا الأمر لم يكن غريباً عن إيديولوجيات ذلك العصر. فالفاشية، ثم الشيوعية، كان لهما تأثير كبير فى بيئة الحزب عند الإخوان.

وبنية التنظيم الإخوانى ملتصقة التصاقاً شديداً بنماذج الأحزاب الفاشية الأوروبية المعاصرة لنشوء الاخوان، الطاعة العمياء للقائد، تنظيم الجهاز السرى العسكرى، وبعض الطقوس مثل القسم بالتزام الإخلاص وجوانب أخرى متأثرة مباشرة بالفاشية. ولثلاثية «العمل، الطاعة والصمت» التى هى أهم مقومات الاخوان صدى لـ«الإيمان، الطاعة والقتال» عند الفاشيين الإيطاليين. الديموقراطية عندهم وعند النازية تعنى الشيء نفسه، فهى حصان طروادة للوصول الى الحكم؛ وظهر ذلك فى القوانين التى اقترحها مرسى، التى كانت ستجعله فوق المساءلة السياسية والقانونية، كما هتلر، من خلال تركيز جميع السلطات فى يده، وهذا دليل على سوء نوايا «الإخوان»، وسعيهم لتقليد النازية من خلال التمكين. ومن المعروف أن حسن البنا بدأ دعوته بتجميع الشباب المسلم فى نادٍ، أسسه بالأموال التى حصل عليها من الشركة الأجنبية التى كانت تدير قناة السويس فى الإسماعيلية. وبدأ البنا نشاطه الدعوى بزيارة المقاهى، وهو أمر لم يكن معروفا فى مصر أصلا، ومن المؤكد أنه أخذ الفكرة عن هتلر الذى كان فى العشرينيات يقوم بزيارة المقاهى والبارات والدعوة الى افكاره النازية.

وكان من نتائج الحرب العالمية الأولى انهيار كل من الإمبراطورية النمساوية، والروسية، والعثمانية، وغياب الأخيرة اشعر الدول العربية الإسلامية باليتم، ومن هذا الشعور انطلقت دعوة البنا لإعادة مجد الخلافة، كما اعادت النازية مجد ألمانيا، وحاول إقناع الملك فاروق بالفكرة، ولكنه رفضها. كان البنا معجبا بهتلر وبديكتاتور إيطاليا، موسلينى، الذى مدحه فى مقال شهير نشر فى جريدة النذير، وهو اسم مترجم حرفيا من جريدة النذير النازية، كما أسس البنا فرقا جوالة تشبها بالشبيبة الألمانية من اصحاب القمصان البنية، كما أسس التنظيم السرى الذى كان يتولاه على العشماوى، الذى انشق عنه تاليا وفضح أساليبه. ولو نظرنا الى شعار «الإخوان»، بسيفيه المتقاطعين، لوجدناه يشبه شعار النازية، ومن كل ذلك نرى تأثير النازية الشديد فى فكر البنا، الذى كان ينادى بأن يكون الموت اسمى أمانى المسلم، وليس الإنتاج أو الاستقلال أو القضاء على الفقر أو الجهل، بل فقط الموت! وبالتالى فإن «الإخوان» ليسوا بمنظمة حزبية عادية، بل منظمة تسعى للتحكم فى رقاب البشر، من خلال الإيهام بأنهم سيحكمون باسم الله، وبأن حكم الله جاء ليبقى، وبالتالى فإن الديمقراطية بنظرهم وسيلة مؤقتة للوصول إلى الحكم. وعندما وصل الاخوان للحكم ظهر هذا جليا وواضحا فقد طبقوا نظرية مغالبة لا مشاركة، وتغلغلوا فى الحكم ورفضوا سماع آى صوت آخر غيرهم.