في الموضوع
في الوقت الذي تسعي فيه مصر للخروج من تعثر المفاوضات مع إثيوبيا حول سد النهضة، يخرج علينا الوزير الأول هناك أبي أحمد بتصريحات صادمة كما وصفتها الخارجية المصرية طرح الخيار العسكري كحل لبناء السد.
ورغم أن المسئول الإثيوبي الكبير قد غلف تصريحاته بلفافات دبلوماسية بأن هذا الحل لا نريده ونأمل في استمرار المفاوضات، إلا أن الخارجية المصرية سرعان ما ترجمت مضمون رسالته في رد قاطع وحاسم بأنه ليس من الملائم أن تطرح إثيوبيا الخيار العسكري كحل، معربة عن قلقها البالغ وأسفها الشديد إن صحت تلك التصريحات.
في رأينا المتواضع أن المسئول الإثيوبي قد جانبه الصواب فيما قال، وتجاوز الحلول الدبلوماسية والمساعي الودية والمعاهدات الدولية المنظمة لحصة المياه بين دول حوض النيل، ويشهد بذلك أكثر من دليل.
الأول: كان من الغريب أن تصدر تلك التصريحات عن هذا الوزير الذي كان له لقاء بالرئيس عبد الفتاح السيسي علي هامش قمة سوتشي الروسية المصرية الإفريقية والتي تمثل فيها مصر رأس إفريقيا بحكم رئاستها للاتحاد الإفريقي.
الثاني: أن إثيوبيا لا تريد أن تتفهم أن إعلان المبادئ حول مشروع سد النهضة، الذي تم توقيعه بين مصر وإثيوبيا والسودان في 23 مارس 2015 قد نص صراحة في مادته الثالثة علي أن الدول الثلاث سوف تتخذ جميع الإجراءات المناسبة لتجنب أية أضرار قد تقع علي طرف من الثلاثة.
أما الدليل الثالث: فتحمله المادة الرابعة من نفس الإعلان، والتي تؤكد استخدام الدول الثلاث لمواردها المائية المشتركة بأسلوب منصف ومناسب.
ويأتي الرابع: من المادة العاشرة التي تنص بوضوح تحت عنوان مبدأ التسوية السلمية للمنازعات تقوم الدول الثلاث بتسوية نزاعاتها الناشئة عن تفسير أو تطبيق هذا الاتفاق بالتوافق من خلال المشاورات أو التفاوض.
وإذا لم تنجح الأطراف في المفاوضات، فيمكن لهم مجتمعين طلب التوفيق بالوساطة، وهذا ما فعلته مصر بقبول الدعوة الأمريكية لاجتماع وزراء خارجية مصر والسودان وإثيوبيا في واشنطن، حرصا علي التفاوض كسبيل لتسوية الخلافات وفقا لمبادئ القانون الدولي، وهذا ما أكده الرئيس السيسي أمام الأمم المتحدة أواخر سبتمبر الماضي حين قال نصاَ إن المفاوضات لم تصل الي أية نتائج والوقت قد حان لوساطة دولية وصولا إلي حل يرضي الجميع.
وبعيدا عن تلك التصريحات الإثيوبية التي تجاوزت الواقع، فإن الموقف المصري يركز علي القانون الدولي من أجل الحفاظ علي الأمن المائي لمصر، رافعا سياسة حسن الجوار والبحث عن المصالح المشتركة بعيدا عن الدخول في صراعات لا طائل من ورائها.
وتستند مصر في ذلك إلي ميثاق الأمم المتحدة الذي أشار في مادته 24 "إذا أدي الموقف مع إثيوبيا الي احتكاك دولي أو أثار نزاعا، فيمكن اللجوء الي الجمعية العامة أو مجلس الأمن ليوصي بما يراه ملائما من إجراءات وطرق للتسوية.
ويبقي علي الجانب الإثيوبي أن يعي أن مياه النيل بالنسبة للمصريين مسألة حياة ووجود، ولن يتردد أحد في أن يدفع حياته ثمنا لقطرة ماء، لذلك ليس من التجاوز أن نقول للوزير الإثيوبي لقد تجاوزت في تصريحاتك الأولي وبعد لقائك بالرئيس السيسي في سوتشي عدلت عن تلك التصريحات، مؤكدا أنه تم نزعها من سياقها وبذلك عدت للحق والعودة للحق فضيلة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض