غدًا تمر علينا ذكرى عزيزة.. ذكرى النصر الكبير على عدونا الرئيسى والوحيد.. ذكرى استعادة الكرامة المصرية.. يومًا عشناه بكل تفاصيله رأينا الفرحة فى وجوه الناس بعد أن كان الانكسار هو المسيطر فقد كان يوم السادس من أكتوبر وبالتحديد فى الساعة الثانية ظهرًا هى اللحظة الفارقة ليس للشعب المصرى أو للعرب ولكن للعالم أجمع فهو يوم من الأيام التى ستقف أمامها كتب التاريخ ومحللو العلوم العسكرية فى الدنيا كلها،
ففى مثل هذه الأيام عاش المصريون أيامًا فرحة يغنون لجيشهم العظيم الذى استعاد الكرامة.. استعاد الكبرياء.. واستعاد العزة قبل استعادة الأرض.. فمن يشاهد المصريين يوم 5 أكتوبر أو حتى الساعة الواحدة ظهرًا يوم 6 أكتوبر يرى فى عيونهم الأسى وعلى وجوهم الحزن وعلامات الانكسار، تبدل هذا الحال مع أول بيان للقوات المسلحه الشوارع امتلأت بصيحات «الله أكبر» وتبادل المصريون العناق وانطلقوا فى كل مكان يبحثون كيف يساعدون الجنود على الجبهة يتوجهون إلى المستشفيات للتبرع بالدم وإلى مراكز التطوع فى مقرات قوات الدفاع الشعبى يريدون التطوع لنيل شرف المشاركة فى الحرب.. يساعدون رجال الشرطة فى حماية الجبهة الداخلية يقدمون العون لهم الكل يريد تقديم الدعم والمساندة لمصر.. رجالًا.. نساء.. شبابًا.. فتيات حتى الأطفال.
وظهر فى فترة الحرب معدن هذا الشعب العظيم وظهرت أخلاقهم الحقيقية وهى ما سماها الرئيس الراحل محمد أنور السادات بأنها روح أكتوبر التلاحم بين أبناء الشعب المصرى كانت فى أوج قمتها.. والتراحم كانت السمة المميزة لهم.. الانضباط فى السلوك كان فى قمته وأعتقد أن أقسام الشرطة لم تسجل أى حالات إخلال بالأمن طوال أيام الحرب وهى روح نريدها أن تعود الآن وما أحوجنا اليوم لها
فقد كان الشعب المصرى كتلة واحدة.. لا حديث إلا عن ما يحدث على الجبهات.. الكل يتابع الأخبار من الإذاعة والتليفزيون المصرى أو من الإذاعات الأجنبية.. وهى كانت مصادر المعلومات وقتها.. كنا ننتظر البيان تلو الآخر على أحر من الجمر.
فلأول مرة أرى أن الميت يستقبل بالزغاريد ويتلقى أهله التهانى بدلًا من العزاء، فقد كانت مواكب الشهداء أشبه بمواكب الأفراح، فقد كان أهل الشهيد يفتخرون أن ابنهم دفع حياته ثمنًا لمصر ولشعبها.. المهم لديهم هزيمة العدو الصهيونى الذى أوهمنا إعلامه بأنه القوة التى لا تقهر وأن عبور خط بارليف الذى وصفوه بأنه أكبر مانع ترابى فى العالم أمر مستحيل وأن الشعب المصرى لن يستطيع مواجهة هذه القوه المدعومة من الغرب أمريكا وأوروبا ولم يكن معنا وقتها إلا العرب حتى السوفيت كانوا يلعبون على الجناحين.
فقد حطمنا هذه الأساطير كلها وأرغمنا الكبار على الاعتراف بالهزيمة رغم محاولات البعض التشكيك فى النصر، ورغم محاولات التشكيك فى قدرتنا على عبور الصعاب، وعبرنا وحررنا أرضنا فقد أثبت الجندى المصرى أنه خير أجناد الارض.
فجيلنا سعيد بأنه عاش هذه الأيام وتفاعل معها ورأى كيف تحول حال شعب فى ليلة واحدة أنها ذكرى يجب أن نعلمها للأجيال التى لا تعرف شيئًا عن أعدائنا الحقيقيين، وعلى رأسهم الكيان الصهيونى الذى رد علينا ببث الفتنة بيننا ولعب على تمزيق الوحدة الوطنية وبث الفتن الطائفية، ودعم عصابات الإرهاب الأسود والتطرف لأنه علم ويعلم لو اتحد المصريون مع الشعوب العربية وقتها ستكون نهاية هذا الكيان السرطانى لا محالة.
تحية إلى شهداء مصر.. تحية إلى جيش مصر فى يوم النصر.. تحية إلى كل من وقف معنا فى هذه المرحلة.. وأتمنى من وزير التعليم أن يعلم الأطفال فى المدارس الابتدائية ماذا تعنى روح أكتوبر وأخلاقها.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض