كلمة عدل
نجاح الخطاب الدينى التجديدى مرهون بالنظر إلى قضايا الناس، والحديث عن التجديد لا يخرج أبدًا عن التراث خاصة أن الإسلام يحارب الجمود ويظل يحافظ على الثوابت الأساسية من جهة، ومن جهة أخرى يحمل على عاتقه متطلبات العصر أو ما يحتاجه أبناء عصره وزمانه.. والتجديد رسالة تنبع من إرادة ورغبة عارمة فى النهوض بالأمة.. وأقرب وسيلة للحوار وأكثرها فعالية فى إبراز الخطاب الدينى هى الاعتماد على وسائل الإعلام والتكنولوجيا الحديثة.
ووسائل الإعلام وخاصة المرئية تعد من أنجح الوسائل التى تكفل انتشارًا أوسع لهذا الخطاب عبر مختلف شرائح المجتمع.. فالإعلام المرئى وسيلة من وسائل الاتصال تعتمد على الصوت والصورة فى آن واحد، وبذلك تكون قد جمعت بين خواص الإذاعة المسموعة وخواص الوسائل المرئية.. فالتليفزيون يجمع بين الصوت والصورة والحركة وينقل الأحداث فوريًا، ويسمح للذين يتعلمون باستعمال أكثر من وسيلة يتم نقلها، ويعرض على المشاهد الصور والأحداث الواقعية، وإخراج أساليب عرض لإثارة المشاهد وجذبه للشاشة.
كما أن هناك أهمية قصوى فى الوسائل المرئية لتأثيرها فى الحياة الاجتماعية، خاصة أن الإنسان يحصل على أكثر من 90٪ من معرفته عن طريق حاستى السمع والبصر، والغالبية من هذه النسبة عن طريق الرؤية، وهذه الوسائل المرئية تستحوذ على اهتمام كامل من جانب الناس أكثر من أية وسيلة أخرى وتأتى فى آخرها الصحف المقروءة.
ونظرًا لقدرة وسائل الاتصال البالغة، فقد برز اعتقاد بأن وسائل الإعلام تمتلك قدرة عجيبة على تغيير رأيها فى أية وجهة نظر يريد القائم بالاتصال نقلها. ولذلك فلها تأثير كبير على الآراء والاتجاهات والسلوك، بل تعد سحرًا يصل فورًا إلى عقول المستقبلين. ولذلك يجب على الخطاب الدينى أن يواكب التطورات العلمية والتكنولوجية المستجدة.
والتطور الذى نعنيه لا يقتصر على مهمة الوعظ والإرشاد، بل له مهمة أوسع وأشمل من ذلك بكثير، الأمر الذى يقتضى أن تتنوع أساليبه فى المجتمع المتحضر تبعًا لتنوع مجالات الحياة حتى يشمل كافة شرائح المجتمع، خاصة فى تنمية الوعى الدينى والقيم الأخلاقية ونبذ التعصب والإرهاب.. ولا بد لهذا التجديد فى الخطاب من آليات تتحقق وتتجسد فى الوسائل المرئية حتى تقتنع بها الجماهير وتحدث فيها استمالة إلى فحوى هذا الخطاب التجديدى.. والإنسان يميل بطبعه إلى تعريض نفسه للوسائل التى تتفق مع أفكاره ومعتقداته واتجاهاته، وكذلك تجنب الوسائل التى لا تتفق مع توجهاته المسبقة.
وللحديث بقية
رئيس حزب الوفد
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض