مسافة السكة
ما ينقصنا بحق كمجتمع الفكر! الفكر المتمثل فى الضغوط والعادات والتقاليد الأسرية والمجتمعية الخاطئة وصلنا لعام 2019 ومازال أغلبية المجتمع يفكر خطأ نتيجة العادات والأفكار الموروثة الخاطئة فالكل أصبح جانيا ومجنيا عليه فى نفس الوقت، الكل مشغول بمتابعة السياسة والاقتصاد تاركين الأهم من وجهة نظرى وهو الفكر والنفس، الذى إن انحدر أصبح لا يفيدنا اقتصاد وغيره، فما أهمية العيش فى بلد متقدم فى كل شيء الا أهم شيء وهو الشعب اى فكر وثقافة ونفسية الشعب، فهذا الأمر أشبه بمن يملك منزلا فاخرا وعربية فاخرة ويملك حشما وخدما ولديه أولاد وموفر لهم جميع سُبل الراحة من مأكل وملبس ومشرب ولكن هؤلاء متعاطين للمخدرات وفاشلين فى الدراسة وعاصين لآبائهم فهل يفيدهم مال وجاه أبيهم؟! بالطبع لا! هكذا هو الحال فى مجتمعنا نبحث عن تقدم فى كل شيء نبحث عن اقتصاد قوى نبحث عن تقدم فى الصناعة وتاركين الأهم من كل ذلك وهو بناء المجتمع أخلاقيًا وثقافيًا وتعليميًا ونفسياً، فإذا امتلكنا اقتصادا قويا بلا تعليم بلا ثقافة بلا فكر ومجتمع سوى لن يفيدنا هذا الاقتصاد بل قد يصبح التقدم نقمة وليس نعمة! فإذا نظرنا الى اى دولة متقدمة فسنجد ان شعبها متقدم فكريًا ونفسيًا وتعليميًا قادر على استيعاب هذا التقدم.
ولكن اى دولة لديها تقدم فى كل شيء ما عدا الشعب سيكون التدهور حليفا للدولة، فنأمل ان تتجه الدولة الى حملات توعية للشعب وتركز على التعليم الذى به نستطيع أن ننشيء أجيالا مثقفة ومشبعة فكريًا وسوية نفسيًا وذلك بالاعتماد على مناهج تخاطب الفكر والعقل والنفس والتركيز على مناهج الدين التى تخاطب ذلك، والتركيز على الدراما بحذافيرها من أفلام ومسلسلات وبرامج كما كنا من قبل اى الزمن الذى أطلقنا عليه الزمن الجميل الذى كان فيه الفن بمثابة رسالة، نستخرج من الأفلام والمسلسلات والبرامج مواعظ وحكما راكزة فى أذهاننا حتى يومنا هذا.
كان الفن صانعا للقوانين مُحلا لمشاكل المجتمع والدولة أيضًا، المجتمع بأكمله وبجميع طوائفه من شباب ورجال وأطفال وشيوخ ونساء يحتاجون لتوعية، يحتاجون لمن يأخذ بأيديهم والنهوض بهم فكريًا، يحتاجون لمن ينشلهم من الدائرة الضيقة التى انحبس فيها الجميع، فمجتمعنا بحاجة لمناقشة القضايا الاجتماعية كالطلاق والزواج ومشاكل المرأة فى المجتمع الذى يُدمرها نفسيًا بسبب نظرة المجتمع الضيقة للمرأة الذى جعلها تتعرض للضغوط من جميع النواحى وجوانب الحياة، ومشاكل الشباب المُنحصرة فى كيفية تحقيق الذات وإيجاد الأمل فى المجتمع والحياة، فالكل أصبح جانيا ومجنيا عليه فى نفس الوقت بسبب بعض الأفكار والعادات والتقاليد الخاطئة التى تنتقل من جيل الى جيل مما أدت الى نشأة أجيال مُعقدة وغير سوية نفسيًا، قمنا بثورة تطالب بالحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، ولكن ما نحتاجه بحق ثورة فكرية نفسية أخلاقية، فعوامل نهضة اى دولة ترجع للفكر والنفس والعكس صحيح اى ما يؤدى الى تأخر الدولة الفكر والنفس ايضًا، فالحصار الفكرى والنفسى أشد خطرًا على الدولة من الحصار الاقتصادى، بل بتنمية الفكر والنفس سنصل للتقدم فى كل المجالات ونصبح دولة قوية مُقامة على أساس قوى الا وهو شعب قوى فكريًا ونفسيًا.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض