رؤى
بالمصادفة وقعت يدى على رواية الوسية، كنت أبحث عن كتاب، وفوجئت بالوسية فى يدى، الوسية أقرب إلى سيرة ذاتية فى قالب قصصي، عاشها وكتبها بأسلوب شيقد. خليل حسن خليل، بدأت القراءة بها بعد صلاة الفجر وانتهيت منها فى التاسعة صباحًا، وقد سبق وقرأتها فى نهاية الثمانينيات، وتابعتها عندما تحولت إلى عمل درامى بالتليفزيون سنة 1990، من إخراج إسماعيل عبدالحافظ، وسيناريو وحوار يسر السيوى، قام ببطولة المسلسل: أحمد عبدالعزيز، وشيرين، ومحمود عبدالعزيز، ومحمد الدفراوى، ومحسنة توفيق، ومحمد أبوزهرة.
لا أعرف ما الذى دفعنى إلى ترك الموضوع الذى أبحث فيه وأبدأ القراءة فى الوسية، ربما لأننا تربينا على فكر الوسية، وكثيرًا ما نشعر بمشاعر وهواجس من يعملون فى الوسية، وربما لأننا فى بعض الفترات نريد أن نضع أنفسنا موضع من يعملون فى وسية، وربما لأننا كثيرًا ما ننظر لواقعنا من منظور الوسية.
فى الوسية يتذكر د. خليل حياته وكفاحه ومرارة وقسوة الحياة أيام فترة الملكية، تراكمت على والده الديون، وأضاع بعض الفدادين التى ورثها عن والده، وكان على الابن الصغير بطل السيرة «خليل» أن يعمل بالابتدائية لكى ينفق على الأسرة المكونة من الأب والأم وإخوته، خليل فصل من المدرسة الثانوية لعدم قدرة والده على تسديد المصروفات، كان فى الصف الثانى، عاد إلى القرية وعمل بالابتدائية فى مزرعة أحد الأجانب، وكانت المزارع تسمى زمان «الوسية»، وكان صاحب الوسية يحمل الجنسية اليونانية، وكان موظفوه يسرقونه ويسرقون الفلاحين، هو أيضًا كان يسرق الفلاحين، بعد طرده البشكاتب رفض خليل مشاركته فى سرقة الفلاحين، وبعد فترة طرده صاحب الوسية لأنه صرف لنفسه راتيه الشهرى دون موافقته، خليل تطوع فى الجيش بالابتدائية، وترقى إلى درجة باشاويش، بسبب حبه لابنة عمه قرر العودة إلى الدراسة والحصول على البكالوريا، خليل عمل مراسلة لأحد قادة الجيش، وعمل حارسًا لآخر، بعد زواج ابنة عمه من موظف راتبه 12 جنيهًا، طلب نقله فى قسم التدريب فى المدارس لكى يحصل على مجانية ويستكمل تعليمه، ومقابل ذلك تنازل عن درجتين أو شريطتين ونزل إلى درجة أونباشى، وخفض راتبه من 8 جنيهات إلى 5 جنيهات، وحصل على الشهادة ودخل كلية الحقوق بجامعة الإسكندرية، وطلب نقله للتدريب العسكرى بالكلية، ونقل وكان يبيت فى إحدى الحجرات بالكلية، وقامت مظاهرات الطلبة، وقتل النقراشى، واعتقله البوليس السياسى لزمالته ببعض الشباب السياسيين، بعد تخرجه التحق ببعثة جامعة أسيوط للحصول على الدكتوراه من لندن، وعاد منها أستاذًا للاقتصاد السياسى.
د. خليل كتب سيرته بعد فترة طويلة، لهذا كان يتدخل بالنقد والتفسير والتقييم لبعض المواقف والحوادث التى مر بها، صحيح كان حبيسًا طوال الوقت بمشاعر وأحاسيس عامل أو عبد الوسية، لكنه نجح بأسلوبه الرشيق أن يجعلنا شركاء له فى بعض الحوادث التى مر بها، الوسية جزء من تاريخ مصر الاجتماعى والسياسى والثقافي، ود. خليل أو عبدالوسية يعد نموذجًا ومثالًا يحتذى ويفتخر به، لذا نقترح على أولادنا الشباب قراءة سيرته لكى تستمدوا منه القوة والصبر.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض