بين.. السطور
ما بين تبادل الاتهامات فى تعمد إخماد حرائق الأمازون، وبين البحث عن أسباب اندلاع تلك الحرائق المستمرة، وبين التلميح بأن هذا الحادث متعمد لإزالة الغابات لاستغلالها. وما يحدث من تجريف وقطع جائر لأشجارها ونباتاتها لتحويلها إلى طرق سريعة ومدن سكنية، كان الحال الذى جعل الصورة قاتمة وضبابية لعدم إنقاذ هذه الغابات التى ظلت مشتعلة ومستعرة منذ الأسبوع الماضى وهى الغابات التى يطلقون عليها رئة العالم لما لها من أهمية كبيرة للعالم أجمع.
إن هذه الغابات تنتشر على مستوى ثماني دول وهم البرازيل وبوليفيا وبيرو وإكوادور وكولومبيا وفنزويلا وغويانا الفرنسية، حيث تعد غابات الأمازون ذات أهميةً كبيرةً فى الحفاظ على توازن الحياة على الأرض، وذلك كونها مسئولة عن تصفية، وإعادة معالجة ثانى أكسيد الكربون الضار الذى يُنتج من الأنشطة البشرية الضارة، وخاصةً الناتجة عن حرق الوقود الاحفورى، إضافة إلى تلك الأعداد الكبيرة من أشجار هذه الغابات التى تساعد على امتصاص الغازات الدفيئة خاصةً غاز ثانى أكسيد الكربون من الغلاف الجوى الأرضى، ثم إطلاق الأكسجين من خلال عملية التمثيل الضوئى، كما تساعد عملية النتح فى هذه الأشجار على تغذية عدد كبير من الأنهار التى تدعم الحياة البرية، وإذا كانت الغالبية تعتقد أن حرائق غابات الأمازون لا تعنيهم فى شيء لأنها تقع فى قارة بعيدة، فهم مخطئون، بحسب ما ذكره الخبراء، أن تلك المساحات الخضراء التى تتعرض لكارثة، تشكل سندًا لحياتنا على الأرض، لقد حظيت حرائق غابات الأمازون باهتمام وتفاعل واسعين خلال الأيام الأخيرة، ودخل زعماء دول فى مسعى للضغط على رئيس البرازيل، جايير بولسونارو. والذى قال إن المنظمات الأهلية ربما كانت وراء حرائق غابات الأمازون المطيرة للإضرار بصورة حكومته بعدما قرر تخفيض تمويلها، وبعد تكرار حوادث الحرائق فى تلك الغابات والتى وصلت لأكثر من 75 ألف حريق منذ بداية العام الحالى فى الامازون مما جعل الرئيس الفرنسى، إيمانويل ماكرون أن ينبه، إلى أن هذه الغابات تنتج 20 فى المئة من الأوكسجين على كوكب الأرض، وبالتالى، فإن «أوكسجين الأرض» هو الذى يحترق، وأكدت الدراسات أن الأمازون تتكون من أنظمة بيئية متعددة ويطلقون عليها الغابات الأسطورة والتى تعد من أجمل الغابات فى العالم، وقد أظهرت الدراسات الحديثة أن غابات الأمازون المطيرة تواجدت منذ 55 مليون سنة على الأقل، ويعتبر الأوروبيون أول من اكتشفوها فى القرن الـ16، كما تكشف هذه الدراسات أن الكثير من هذه المساحات الشاسعة والحالية كانت عبارة عن مروج، ومراعى منذ حوالى 2000 عام، وبعد تغير المناخ التدريجى، وزيادة الرطوبة أصبحت غابات مطيرة، حيث تقع فى شمال أمريكا الجنوبية، فى حوض تصريف نهر الأمازون، وتغطى ما يقارب من 40% من مساحة أراضى البرازيل، ويحدها من الشمال مرتفعات غيانا، ومن الجنوب الهضبة البرازيلية الوسطى، ومن الغرب جبال الأنديز، ومن الشرق المحيط الأطلسى.
وبقراءة سريعة حول التنوع البيولوجى فى غابات الأمازون نجدها تعد من أغنى غابات العالم من حيث التنوع البيولوجى، حيث تعد موطناً للملايين من الأنواع العديدة والفريدة من النباتات والحيوانات، وتضم بين جنباتها وأحراشها 427 نوعاً من الثدييات، مثل الدلافين النهرية، والجاجوار، وطيور نادرة و378 نوعاً من الزواحف أشرسها الأناكوندا، وأكثر من 400 نوعاً من البرمائيات،منها الضفادع الزجاجية، بالإضافة إلى مليارات من النباتات، و3000 نوع من الأسماك، كما يتواجد فيها ما يقارب 390 مليار شجرة نادرة بما فى ذلك أشجار الجوز، أن حرائق الأمازون كانت القضية الأولى والحادث الأشهر الذى تصدر أغلب وسائل الإعلام العالمية بسبب الحجم الكبير للحرائق التى انتشرت فى المنطقة واستطاعت الأقمار الصناعية التابعة لوكالة الفضاء الأمريكية ناسا فى رصد هذه الحرائق، وقال علماء من البرازيل والولايات المتحدة إن الاجتثاثات الذى تتعرض له غابات الأمازون أكبر مما كان متصورًا بحوالى 60 بالمائة. لقد ناقشت اتفاقية تغير المناخ مشكلة قطع الغابات. وأكدت دراسات أن قطع الأشجار وتمهيد الأرض لإعادة استخدامها تجاريًا وراء حرائق الغابات، وتبقى كلمة هى أن من يحارب الطبيعة تحاربه، فهل تحالفت الظروف للقضاء عليها.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض