بين السطور
يرى الكثير من أساطين الخبرة فى مجال التعليم أن الأصل فى التعليم هو حب المواد الدراسية التى يتلقاها الطالب ويتعلمها، وأن يكون مدركاً لتفاصيلها. والسعى للتعليم هو من يضع طلاب العلم على أعتاب الاختراع ويجعل من الطالب المحب لمواده العلمية التى يدرسها محباً للاختراع، وهناك أمثلة كثيرة على ذلك ما يضع قدميه على أعتاب العلماء أو الحرفية فى تعلم الصنعة أياً كانت قيمتها، أما الآن فنجد أن السباق غير المحمود فى مارثون الثانوية العامة يجعل الطالب كمن يجرى عملية جراحية كبيرة فيسعى كل طالب إلى أن يصل إلى الدخول فى أى كلية أو معهد ويعتبرها مرحلة انتقامية يكون هو فيها إما قاتلاً أو مقتولاً، وكذلك أهل الطلاب يعتبرونها معركة شرسة يستخدمون فيها جميع الأسلحة سواء مشروعة أو غير مشروعة، ولا يهم الطرفان سواء الطالب أو أسرته الوسيلة المهم الوصول إلى غايتهم. كذلك لا يهمهم ما استوعبه الطالب من مواد دراسية أو البحث عن قيمة الكتاب الذى يدرسه الطالب، بل جعلوه هو ومن يدرس له المواد من أباطرة الدروس الخصوصية أن يكون حافظ مش فاهم، بمعنى أنه يحفظ شكل السؤال وهيئته والإجابة عنه ولا يهمهم الدخول فى تفصيلات قد تحرك ذهنه للأفضل، إذن يتم إلغاء عقل الطالب الباحث ويتم استبداله بعقل الحافظ من أجل البحث عن كلية سواء قمة أو عادية، المهم أن يحصل الابن أو الابنة على شهادة يتم تعليقها على حائط المنزل وقد يبحث الطلاب بعد ذلك فى ظل شبح البطالة التى تفرخها الجامعات سنوياً عن القيام بعمل دراسات عليا وتحضير دكتوراه وهى التى اكتظت بشهادتها المنازل من أجل إثبات الذات فى وقت قلت فيه العمالة وزاد فيه التعطل، فبماذا أفاد هؤلاء البلد بتلك الشهادت، بل وبماذا أفادوا أنفسهم وذويهم، بل وبماذا أفادهم علم كانوا يصارعون فيه الوقت ولم يتبق فى ذهنهم منه اية معلومة علمية، بل لو سألتهم عن ما دراسوه تكون إجابتهم أرجوكم لا تفكرونا بهذا الكابوس وبتلك الأيام، وكأنه عائد من قضاء عقوبة أو خارج توه من مرض خطير لا يريد استرجاع تفاصيل أيامه ولحظاته, وجميعهم صارعوا الزمن من أجل الفوز بنتيجة جيدة لتضع أرجلهم على درجات سلم الجامعة ظناً منهم أن هذه المرحلة الأخيرة التى تنتشلهم من مأساة الظروف الاجتماعية، وأن حياتهم سوف تتحسن وتتحقق آمالهم بعد الجامعة فى اللحاق بوظائف يظنون أنها سوف تدر عليهم عائداً مالياً كبيراً، وهنا يكمن السؤال: لماذا جعلتم هذه المرحلة التعليمية قدس الأقداس ومحل سباق، من لم يلحق به يكون فى مصاف الجهلاء ولا يلتفت إليه الناس ويتعاملون مع من يدرس فى نظائرها أنه دون المستوى، علماً بأن الثانوية العامة لا يستطيع الحاصل عليها فقط أن يلتحق بأية وظيفة، عكس من يحصل على الدبلومات الفنية، وما يزيد الطين بلة أننا نجد أن مسئولاً بوزارة التربية والتعليم، يعلن أن أكثر من 300 كراسة إجابة متطابقة فى إجابتها بلجنة واحدة، إذن هو الغش بشراسة من أجل اللحاق بالكليات، فالطالب بهذه الطريقة وغيرها ماذا تأخذ منه وأى عطاء علمى سوف يقدمه لوطنه بهذا النهج؟
من ناحية ثانية نجد أن وزارة التعليم العالى تعلن عن فتح 6 كليات جديدة معظمها يدور فى فلك الذكاء الاصطناعى حسبما أعلن عن تلك الكليات. لتتفاقم المأساة ويزداد تفريخ أعداد تخرجوا ثم خرجوا لينضم معظمهم لطابور العاطلين، فهل يتوافر لتلك الأعداد أعمال أو حرف يمتهنونها، نحن لا ننكر حق الطالب الذى دفعت أسرته دم قلبها حتى يجتاز هذه المرحلة فى أن يتظلم من نتيجته، ولكن هل يستوعب سوق التوظف والعمالة تلك الأعداد الضخمة، التى تتخرج سنوياً، وهل درستم ذلك.. أم هى سياسة القطار الذى لا يتوقف مهما كان؟، نحن نؤكد أن ليس كل من حصل على درجات كبيرة أنه جهبذ أو متفوق ذهنياً، وليس كل من رسب فاشلاً أوغبياً؟ لا أبداً، بل علموهم الأبحاث وقللوا أعداد المقبولين فيها وكفى ما حدث من انتحارات لبعض الطلاب، وإصابة أولياء الأمور بأمراض كثيرة، ومنها العصبية من جراء امتحان تلك المرحلة الكابوس.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض