حسنًا فعلت القاهرة بدعوة القوى الوطنية الليبية لعقد مؤتمرها يوم الاثنين الماضى لمساندة ليبيا وجيشها الوطنى لإنهاء سيطرة قوى التطرف والإرهاب على العاصمة طرابلس وقد ضم المؤتمر قيادات ليبية من مختلف المناطق والتوجهات السياسية لإرسال رسالة بأن الجميع يلتف حول الجيش ضد الإرهاب ولإرساء أسس دولة ليبية حرة مستقلة ذات سيادة واشاد المستشار الاجتماعى للقيادة العامة للقوات المسلحة الليبية بجيش مصر والرئيس عبدالفتاح السيسى، مؤكدًا أن القوات الليبية تواصل انتصاراتها على الأرض وأن أمر الإخوان فى ليبيا قد انتهى وأنه لا مكان لعصابات وقتلة تركيا والإخوان والقاعدة وقطر التى تحاول تنفيذ مشروع الإخوان فى ليبيا.
فالقاهرة لا تستطيع الوقوف موقف المتفرج مما يحدث فى ليبيا من مؤامرات تدعمها قطر بالأموال، بينما تدعم تركيا الميليشيات بالسلاح المحمل على بواخرها للساحل الليبى فضلاً عن مساعدة الميليشات المسلحة باستجلاب المرتزقة من سوريا عن طريق مصراتة وطرابلس.
فالأمن القومى المصرى يبدأ من ليبيا وسواحلها على البحر الأبيض المتوسط وحدودها الطويلة الممتدة مع الحدود المصرية الغربية التى تشهد تسللاً مستمراً من الإرهابيين لولا يقظة قواتنا المسلحة وقوات الشرطة فى المراقبة الصارمة لحدودها ومنع التسلل وكان من بعد النظر لدواعى الأمن المصرى إقامة قيادة المنطقة العسكرية القوية بالصحراء الغربية.
ومثلما يمتد أمننا القومى إلى حدود ليبيا وداخلها فإنه يمتد أيضًا فى الجنوب مع حدود السودان وداخله، بل ويمتد إلى إثيوبيا ذاتها باعتبارها دولة منابع النيل وهو ما جعل الدبلوماسية المصرية تراقب ما يحدث من تطورات فى العاصمة الخرطوم والصراع حول السلطة بين القوى المدنية والقوى العسكرية مما دفع أمين عام الجامعة العربية للشفر إلى العاصمة السودانية للتوسط بين الجانبين لمصلحة الاستقرار فى السودان وهو استقرار يهم مصر مثلما يهم شعب السودان.
وتظل ليبيا الجبهة الساخنة وقد اختارت مصر جانب التأييد التام لجيشها الوطنى بقيادة المشير حفتر الذى زار القاهرة وأخذ مدداً سياسياً يدعم موقفه الوطنى والقومى فى ليبيا وهو الموقف الذى يهم مصر ويتعلق بأمنها القومى ودعائنا لله سبحانه وتعالى بأن تستقر الأمور فى ليبيا كما تستقر فى السودان.