بين السطور
ورحل عنا شهر الصيام والقيام، شهر الخير والبركات شهر رمضان. ربح فيه من ربح، وخسر فيه من خسر، وأتى الينا عيد الفطر ورغم انه فرحة لكن فرحته لا تعادل فرحة دخول شهر رمضان وبهجته، بصفة عامة وبصفة خاصة، فما يحدث فى العيد من تجاوزات البعض احيانا خاصة طرق احتفالاتهم فى العيد تكون بعيدة عن الاسلام احيانا من هرج ومرج وتحرشات ومعاكسات وغير ذلك اثناء تلك الاحتفالات. ومنهم من يطلق بصرَه لما حرَّم الله من النظر إلى النساء غير المحارم، والفسق والكلام الفاحش، وبعضهم أطلق لفمه العنان بالكلام الساقط، والعبارات الرذيلة، والغيبة والنميمة، وشهادة الزور والكذب تكون تلك السلوكيات بعيدة تماما عما كان عليه الصائم من اخلاقيات جميلة، فالعبادات شرعت في الإسلام، واعتبرت أركانًا في الإيمان به، فهى في حقيقتها تمارين متكررة لتعويد المسلم أن يحيا بأخلاق سليمة، وأن يظل متمسكًا بهذه الأخلاق بصفة عامة مهما تغيرت أمامه الظروف. وعشنا شهر رمضان روحانيات جميلة، حيث تكثر فيه الطاعات والتقرب الى الله ويحاول علماء الدين وبعض الناس غرس القيم والفضائل والخلق الحسن في نفوس الصائمين، وحسن الخلق من أجمل ما يتجمل به المسلم فالصوم الحقيقي هو حفظ الرأس وما حوى، والبطن وما وعى، فإذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن كل المحرمات واذية البشر والصيام يا سادة هو صيام الجوارح ووسيلة لتحسين الأخلاق، فحيمنا شرع الصيام، كان لحكمة، فلم ينظر إليه على أنه حرمان مؤقت من الطعام والشراب، بل اعتبر خطوة لحرمان النفس من شهواتها المحظورة ونزواتها. فالصيام ليس عن الأكل والشرب فحسب إنما الصيام عن اللغو والرفث، فإذا كبَح الصوم المعاصي نال العبد منزلة راقية في العبودية لله؛ وليكن عليك وقار وسكينة والمراد بالصيام من سلم صيامه من المعاصي قولاً وفعلاً، ويجدد توبته لربه، وليبتعد عن منكرات الأخلاق والأقوال والأعمال، كما يتزين الشهر الفضيل ويكتمل فى نهايته بالتكافل الاجتماعى بفريضة الزكاة فقد قال الله تعالى: «خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا»، وقد فرضت الزكاة حتى تكتمل الفرحة بين الغنى والفقير، فالزكاة ليست ضريبة، بل هى تنم عن مشاعر الحنان والتآخى وتوطيد العلاقات والألفة بين كل الطبقات.
ان الإسلام منع المسلمين أن يرتكبوا أية إساءة ضد بعضهم او مخالفيهم فى الدين. وبعد ان شاهدنا ما تم من الزكاة والصوم وموائد الرحمن والمنظر الرائع للتكافل الاجتماعى الذى ظل طوال الايام الثلاثين الماضية بيننا وبذل كل جهد مستطاع لخدمة المحتاج والمجتمع، والإسهام في الإنتاج والتنمية، ونبذ السلوكيات السلبية التي قد يمارسها البعض والتي تعكس شعوراً سلبياً يتوهم صاحبه أنه ناجم عن الصيام، ويتخذها حجة وذريعة للتقاعس والتراخي والتنصل من مسئولياته وواجباته الوظيفية والإنسانية المختلفة. وقيام الإنسان الصائم إلى مزيد من العطاء والعمل والتفاني، باعتبار الجميع أصحاب رسالة في المجتمع ولهم أدوار ومسئوليات يقومون بها، ومن واجبهم بذل الجهد والتحلي بالصبر والإخلاص في العمل حتى يستفيد الناس بعضهم من بعض وتتكامل الأدوار بصورة صحيحة نافعة، تؤدي في النهاية إلى خير المجتمع وخدمة الإنسان وتحقيق النفع العام للجميع .وبعد ان انتهى الشهر الكريم ونعيش ايام العيد ارجو من الله تعالى ان لا نكون ممن وصفهم الرسول عليه الصلاة والسلام بالمفلس الذى يشتم هذا ويقذف هذا او المنافقين او ممن يعرقل حوائج ومصالح البشر وان نعمل على نماء المجتمع وصون الكرامة الإنسانية ونتخلى عن السلبية واللامبالاة والتقاعس والا يؤذي اي منا الآخر ونريد من كل موظف أن يراقب الله في عمله، وأن يتقي الله في الآخرين، فلا يتقاعس ولا يتراخى عن أداء واجبه الوظيفى، كما نريد من التاجر أن يتقي الله وألا يلجأ إلى الاستغلال والجشع في تجارته، ونريد من السائق أن يلتزم بقواعد المرور ويتحلى بذوق القيادة وأخلاقياتها وألا يتجاوز السرعة فيصرع البشر أو يُلحق بهم أي أذى واتمنى ان يظل المجتمع بما كان عليه طوال شهر رمضان وان نظل بأخلاقياتنا التى كنا عليها فى رمضان.. اللهم تقبل صيامنا وقيامنا وركوعنا وسجودنا يا الله. ويبقى السؤال: ممكن نفضل كدا؟
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض