رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

صكوك

أشياء ومواقف كثيرة من الماضى تظل عالقة ولا تنسى، وربما تترك آثاراً وانطباعات لا تتغير مع مرور الزمان.. لم أنس أول عقاب قاسٍ من معلم المدرسة الابتدائية وبكل تفاصيله.. فالقسوة تظل كالظل.. ماضى حاضر لا ينتهى مهما حاولت الهروب منه فهو معك.. ولا انسى أيضا تجربتى مع فرحة الابن الأول وحكايات ونصائح التربية، وكانت أبرزها نصيحة قريب لى ضابط شرطة قال لى: لا تضربه فالضرب يترك أثراً سيئاً ولكن لابد من العقاب عند الخطأ باجباره على الجلوس على مقعد العقاب.. بالفعل قمت بالتجربة واستخدام مقعد العقاب ولكن لاحظت أن تلك العقوبة تؤثر بشكل سلبى على ابنى حتى أنه أصبح ينظر لى ولمقعد العقاب بفزع وقررت الاستغناء عن هذا المقعد ورغم الفوضى الاانى كنت اتحمل الاستفزاز حتى لا أعود لتنفيذ تلك العقوبة.. واتجهت إلى عقوبة الحرمان..إلا أنى شعرت بالتعاطف معه، فتركتها متجهاً إلى صداقته والآن أصبح فى أولى ثانوى، سنه تجربة التابلت.. كانت مفاجأة لنا جميعاً عندما أعلن وزير التعليم تنفيذ تجربته فى التيرم الثانى من الدراسة.. وقسوة التجربة كانت فى حالة الارتباك التى أصابت الجميع ما بين امتحانات مسربة وتابلت لا يعمل بسبب عطل السيستم فيصبح مصير الامتحان مجهولاً ما بين الإلكترونى والورقى والتسريب وتحويل الامتحان إلى تجريبى حتى أصبحت الامتحانات أسيرة التجارب والهزل.. وكانت أكبر كارثة فقدان ابنى الثقة فى جدية التعليم، وترك الكتاب واتجه إلى النت والشات، فالمسألة بالنسبة له تحولت إلى هزل وهزار واقتنع انه ناجح فالامتحانات رغم صعوبتها مسربة ولو وصل الأمر إلى الرسوب فى امتحانات مايو فأمامه امتحانات الإعادة فى يوليو.. والكارثة هنا هو عودة الثقة لهذا الجيل فى التعليم.. ويأتى ابنى بالتابلت بعد الامتحان، وأشاهد معه على السوشيال ميديا صور وفيديوهات لبعض رجال الأمن يستخدمون القسوة مع طلاب وطالبات أولى ثانوى أثناء التظاهر ضد نظام التابلت.. لقد اغضبتنا نحن أولياء الأمور تلك التجربة فما بال الطلاب ومن بينهم من يخشى على مستقبله.. المشهد أحزننى لانه انطباع سيظل مع أبناء هذا الجيل بأكمله.. دعونا نترك هذا الجيل دون عقاب حتى ولو طغى عليهم التمرد فتلك طبيعة المرحلة.. لن تحصد مصر أجيالاً تثق فى قدراتها وفى دولتها وهى فى حالة الخوف.. فالخوف لا يخلق سوى الفشل.. والثقة فى النفس هى مصدر الإبداع.. علينا جميعاً أن نستفيد ونتعلم من الماضى وعيوننا على المستقبل.. وأن نعى الدرس جيداً.. ونتأكد أنه لا حياة مع الخوف.. وأن انطباع القسوة يدوم.. الحلول الأمنية لا تصلح مطلقاً فى مواجهة هذا الغضب ودائماً ما تكون النتائج سلبية. والابتعاد عن مقعد العقاب هو الحل فى تلك الأمور.

[email protected]