الحرية نعمة يسعى الإنسان دوماً لأن يتمتع بها ولكنها ليست مطلقة، لأن حريتك تنتهى عندما تبدأ حرية الآخرين، ولأن الحرية المطلقة التى بلا حواجز أو ضوابط تضر، فليس كل ما يتمناه المرء يدركه وإن كانت الأديان والأعراف والتقاليد والقانون الوضعى قد وضعت الحدود والحواجز والسدود التى تحد من فيضان الحرية الجارف واستغلها البعض سياسياً للقمع ودينياً للتعصب واجتماعياً للخوف والرهبة إلا أن المبدأ لا يتجزأ، فالحرية غاية وشعور يفرق بين الإنسان والعبد، حيث العبودية أقسى أنواع الذل والإهانة للإنسانية... والنجوم والفنانون أكثر من يطلبون ويعيشون الحرية، ويتباهى الفنان والنجم بأنه يستطيع أن يعبر عن حريته فى المظهر والشكل والكلام والسلوك وعلى المجتمع أن يتقبله وتلك الحرية الزائفة تختلف عن حرية المبدع الذى يرى فى الحرية ملاذاً للإنسانية والتطور والتقدم ولرفض كل أنواع القيود الوضعية التى تذل الإنسان وتحوله إلى عبد للمال أو السلطة أو الجنس أو حتى عبد للأفكار المتطرفة... وإذا اختار الناس فناناً واتخذوه قدوة ومثلاً فهذا نتيجة جهد من قبل الفنان ونعمة وموهبة إلهية ودراسة ودأب وحسن اختيار لما يقدم للجمهور وأيضاً حظ وقدر منح هذا الفنان محبة وشعبية وأضفى عليه نجومية الإنتاج والإعلان وشطارة التسويق للذات ولكن إذا تصور الفنان أن حياته الشخصية هى ملك له وأنه قادر على فعل كل ما يريد، مخالفاً الدين والقانون والأعراف والتقاليد بدعوى الحرية وبدعوى النجومية وبدعوى فن الفنان وجنون الإبداع وهنا تكون النهاية والأخطر أن فنانا ومطربا شهيرا قد أصر على إظهار تواجده المستمر مع فنانة شابة لها ما لها وعليها ما عليها وكان هذا الظهور فى الخفاء وفى محلات السهر والرقص ليخرج علينا من خلال شبكات التواصل بصور مسربة وأخبار وإشاعات لا ناقة لنا فيها ولا جمل ولا تقدم ولا تؤخر ثم تطور الأمر لأن يصر الفنان على تأكيد أن علاقته بالشابة مجرد علاقة عمل وزمالة وصداقة لكن الصداقة لها اُطر ولها حدود ولها قيود ولها شكل متعارف عليه فإذا بنا نُفاجأ بأن الفنان ينتج عملاً وآخر ويغنى ويظهر فى إعلانات من أجل هذه الشابة وهى فى تواجد مستمر معه.. هل هناك رسالة يريد أن يعلنها للمجتمع ان هذه العلاقة مشروعة دون عقد أو إشهار او حتى عقد مدنى؟ وهل من حقه أن يؤكد أن الزواج ليس هو الرباط المقدس لعلاقته بهذه الشابة ومن ثم يطرح للمجتمع فكراً يتقبله ويتبناه الشباب والشابات الذين يغرمون به وبفنه ويقلدونه فى المظهر والملبس وبالتالى فى السلوك.. هل الفنان حر فى أن يعلن حياته الشخصية على الجميع وأن يحول ما بينه وبين ما يريد إلى إعلانات موسيقية تقتحم حياتنا وبيوتنا ليل نهار فى شهر رمضان تحت بند إعلانات وتسويق وترويج لسلعة ومعها ترويج لفكرة ومنهج وسلوك صادم للأعراف وللمجتمع وبالقطع ضد الدين... الحياة الشخصية حرية خاصة لطالما لا تجاهر بما تفعله.. مثله مثل من يفطر فى رمضان له حرية وله رخصة أو له اعتقاد لكن حين يصر على أن يؤذى مشاعر الآخرين هنا علينا أن نرفض ما بالك لو كان نجماً ومثلاً وقدوة لكثيرين.. هذا هو ما وصل إليه حال الفن اليوم فكل ما يقدم لنا على الشاشة فنانون وفنانات تصوروا أنه بالضحك أو الغموض والإثارة والإعلانات والترويج أنهم يقدمون فناً وإبداعاً.. ولن تجدى عمليات التجميل ولا عمليات الإعلان ولا الاحتكار ولا ورش العمل فى إبداع فنى يحمل معنى أو رسالة ويصنع نجماً له بصمة وأثر على النفس والعقل والوجدان.. وإذا بليتم فاستتروا يرحمكم الله ويرحمنا.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض