رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

رادار

وقد كان أول المستحيلات: كاتب هذه السطور لم يتصور يوماً أنه سوف يسألك هذا السؤال؟!

سمعت عن «عم صابر»؟!

استقر قطار حياته فى المحطة رقم 60 منذ 100 يوم.. حيث كان موعده مع استراحة ينتظرها دون أن يتوقع كيف سيمضى وقته خلالها؟!.. ومتى ستنتهي؟!

أخبروه أنها استراحة آخر العمر.. هدوء وسكون واستمتاع بما بقى لديه من كل شيء، حتى بمخزون يسير من بقايا الصحة!

شعر الرجل بالملل، فقد قضى حياته مشغولاً فى عمله ووظيفته.. لا يعرف «عم صابر» عن التفاصيل المنزلية إلا القدر اليسير الذى يكفل له البقاء على قيد الحياة، وببساطة لا يتقن هذا الجانب الذى كان على عاتق زوجته!

«هل هى استراحة إجبارية، وأيام أقضيها إلى أن يقضى الله أمراً كان مفعولاً؟!».. طرح عم صابر السؤال على نفسه بينما يناجى نفسه وسط حالة السكون الذى لم يعتد عليه فى منزله، فالأبناء قد انتقلوا إلى منازلهم، حيث حياة تشبه ما كان من حياته!

ظلّ يناجى نفسه: «فى مطلع الثمانينيات من القرن الماضى، كان مستحيلاً أن أتصور أن هاتفاً محمولاً سيكون اليوم فى يدى، وليس من المستحيل ترك السنوات المتبقية من حياتى فارغة مملة هكذا؟!

انطلق عم صابر باحثاً عن معنى لحياته التى كان قد أوشك على فقدانها وسط زحام الحياة قبل التقاعد.. مضى يعيد اكتشاف نفسه، ليجتاز ورطة أن يعيش إنسان بـ10% من قدراته وإمكانياته، والتى لا يعرف عنها ولا نعرف نحن عنها إلا القليل، لأنه لم يستخدمها قبل هذا الوقت!

عندما نبدو للآخرين بـ10% مما نمتلك بداخلنا، فإننا نفقد- دون أن نشعر-  90% من قدراتنا الحقيقية، والتى بإمكانها إثراء حياتنا!

باختصار، رفض عم صابر أن يكون 10% منه.. أن يواصل حياته بهذا القدر اليسير من قدراته، ليختار إعادة اكتشاف الـ90% المتخفية بداخله!

شريط الذكريات يمر أمامه عينيه، وفى عمر 15 سنة، استرجع عم صابر قصته مع عشق فنون الخط العربى، لينهض من مكانه، مقرراً الذهاب فوراً إلى أحد الخطاطين المعروفين فى الحى الذى يسكنه، وجلس إليه يطّور موهبته حتى صارت لوحات عم صابر اليوم محط اهتمام الكثيرين!

فى العشرينيات من عمره عشق عم صابر صناعة الفخار، حتى أنه تعلّم وقتها الصنعة، ليعود إلى ممارستها أيضاً من جديد!

هل تريد أن تكون نسخة حقيقية منك؟.. فقط فتش عما اعتقدت فى الماضى أنه مستحيلاً، لتكتشف بعد حين أن المستحيل ليس بالضرورة تلك الأشياء التى لم نسمع قط أنها حصلت، فهو أى شيء لم نقرر فعله فى حياتنا!

نبدأ من الأول

[email protected]