حكاية وطن
طرح مجلس الشعب قضية العلاقة بين المالك والمستأجر فى المساكن القديمة فى نهاية تسعينيات القرن الماضى بالتوازى مع قضية العلاقة بين المالك والمستأجر فى الأراضى الزراعية، تعثرت القضية الأولى لأسباب فى مقدمتها ضغوط بعض أصحاب الحظوة والنفوذ السياسى والاجتماعى من مستأجرى المساكن فى المناطق الراقية بجنيهات قليلة، ومرت القضية الثانية بضغوط من بعض أصحاب الحظوة والنفوذ السياسى والاجتماعى أيضًا من طبقة ملاك الأراضى الذين كانوا يحاولون استعادة أراضيهم المؤجرة من المزارعين للتصرف ببيعها أو تأجيرها بأجر أعلى مما كان عليه وقد كان.. حيث وافق مجلس الشعب فى ذلك الوقت على إنهاء العلاقة الإيجارية بين المالك والمستأجر فى الأراضى الزراعية، واستعاد الملاك أراضيهم وأصبحوا أحراراً فيها، واستمرت قضية العلاقة بين المالك والمستأجر فى المساكن القديمة بدون حل، ومن يومها يقف الطرفان فوق حديد ساخن يغذيه المالك بالنار، ويصب عليه المستأجر الماء، ولا النار منتطفئة، ولا الماء نضب أو فعل شيئًا للنار التى تسرى ليس فى جدران المبانى ولكن فى صدور الملاك الذين يشعرون بالظلم لعدم حصولهم على عائد من وراء تأجير عقاراتهم.
حاليًا بعد مرور هذه السنوات الطويلة من الصراع بين المالك والمستأجر للمساكن القديمة بدأت الحركة داخل مجلس النواب، ويتجه بعض النواب للتقدم بمشروع قانون لإنهاء الأزمة بين الملاك والمستأجرين، وأعتقد أن لجنة الإسكان البرلمانية وبعض الهيئات البرلمانية أخذت هذا الاتجاه، والبدء فى دراسة الأزمة للخروج بحل يرضى الطرفين من خلال تشريع يقره مجلس النواب.
بداية فإن عقود الإيجار المؤبدة سواء فى المساكن أو فى الأراضى هو انتقاص للملكية التى يحميها الدستور، وهذه القوانين أصدرتها الدولة بالشراكة مع البرلمان فكان مستأجر الأرض هو المالك الشرعى لها، والمالك لا يستطيع التصرف فيها وكذلك مستأجر الشقق القديمة أيضًا هو المالك لها، وصاحبها يتسول منه قروشًا قليلة، رغم أن قيمة العقار تساوى الملايين فى بعض المناطق، فلا يجوز أن يحصل بعض الملاك على عائد من إيجار شقة لا يساوى قيمة تذكرة أتوبيس أو مترو.
وحل هذه المشكلة ليس فى إعداد تشريع فقط كما يفكر بعض النواب، ولكن لابد أن يسبقه دراسة اجتماعية لسكان الشقق القديمة وأصحابها وهم الملاك، فليس كل السكان من الأغنياء، وليس كل الملاك من المعدمين، فهناك بعد اجتماعى لابد أن يسهم فيه الطرفان يراعى مشكلة السكان الذين سيطردون فى حالة حل العلاقة الإيجارية، ويراعى الملاك إذا تجمد هذا الوضع، والحل هو فى إيجاد علاقة توافقية تبدأ برفع قيمة الايجار حسب موقع السكن وقدرة المستأجر والمالك، فهناك مستأجرون مستعدون لزيادة الإيجار، فلابد أن يكون الإيجار متفقًا مع اقتصاد السوق حاليًا، وهناك مستأجرون مستعدون لترك الشقق لأصحابها وهذا خير وبركة، ولابد أن تتحمل الحكومة جانبًا من هذه المشكلة، حتى تعود الحقوق لأصحابها ويفضل أن تتحول عقود الإيجار القديمة إلى عقود محددة المدة، كما فى النظام الحالى. فلا توجد عقود مؤبدة حتى فى الزواج كما تتجه الحكومة كما فعلت بعض الدول فى تحرير عقود مؤقتة للمواظفين، التأبيد ضد الدستور وضد الشريعة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض