على فكرة
«إن دونالد ترامب بسياساته، يرسى دعائم الفاشية فى الولايات المتحدة، والديماجوجية فى إوروبا وآسيا،وهو ما لاينبغى أن يمر من دون معارضة».
الفقرة السابقة هى من مقال نشرته صحيفة الإندبندنت البريطانية للكاتب «هارى ليزلى سميث» يؤكد فيه أنه بعد أن بلغ من العمر مائة عام لا يستطيع أن يجلس مستريحا، بينما العالم الذى بناه الجيل الذى ينتمى إليه يديره طغمة من المتعصبين والمتشددين الذين يعابثون العواطف الوطنية لدى الناس.وأوضح الكاتب أن الولايات المتحدة تحبس الأسر المهاجرة مع أطفالها فى أقفاص، معتبرا هذا الاجراء عملا غير إنسانى،مشبها سياستها بالسياسات النازية، لأنها تعد انتهاكا لحقوق الأعراق المتنوعة.
لتلك الأسباب ولغيرها، لم يكن غريبا أو مفاجئا أن تعلن المندوبة الأمريكية فى الأمم المتحدة " نيكى هايلى» الاربعاء الماضى انسحاب بلادها من مجلس حقوق الإنسان التابع للمنظمة الدولية. وجاء قرار الانسحاب بعد اسبوع من تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة على قرار بإدانة إسرائيل لاستخدامها القوة المفرطة ضد مظاهرات الفلسطنيين السلمية المطالبة بالعودة، وربما بسبب تلك الإدانة. والدليل أن المندوبة الأمريكية الصهيونية المتشددة، وصفت مجلس حقوق الإنسان بصفاقة باتت صفة ملازمة لخطابها السياسى، بأنه منظمة منافقة وأنانية، وتستهزأ بحقوق الإنسان..وبأنه يتعمد الانحياز المعادى لإسرائيل، وشن حملة ممنهجة ضدها.وبينما لقى القرار الأمريكى انتقادا من معظم دول العالم والمنظمات الحقوقية داخل أمريكا وخارجها، انفرد رئيس الوزراء الإسرائيلى بالترحيب به،ووصفه بالقرار الشجاع!!
وكان السبب نفسه وراء إنسحاب الولايات المتحدة من منظمة اليونسكو العام الماضى وهو انحيازها ضد اسرائيل، بعد أن زعمت أن قرار الانسحاب تم لرفض ادخال اصلاحات جذرية فى المنظمة، وهى الجملة نفسها التى أعادتها فى قرار الانسحاب من مجلس حقوق الإنسان، للتعمية على الهدف الأصلى، وهو حماية إسرائيل من أية مساءلة دولية على جرائمها،ولكى تواصل إدارة ترامب، تنصلها من أى تعاون دولى عقب انسحابها من اتفاقية باريس للمناخ ومن الاتفاق الدولى بشأن برنامج إيران النووى، والانسحاب الأخير تم أيضا بطلب إسرائيلى.!
تسعى سياسة ترامب إلى تحويل الأمم المتحدة والهيئات التابعة لها إلى أداة تتحكم فى سير عملها لتحقيق مصالحها ومصالح إسرائيل، ومعاقبة الدول التى تعارض سياساتها، أو اضعاف المنظمة الدولية،تمهيدا لالغاء دورها نهائيا، ليصبح القرار الدولى فى يد الولايات المتحدة منفردة، لتواصل تدخلها الفظ فى شئون الدول الأخرى التى تغرد خارج سربها،أو ترفض التجاوب مع بعض سياساتها، أو حتى تنبه إلى أن حشد دول المنطقة فى الحرب ضد الإرهاب، والضغط عليها لتمويلها، لن يكون مثمرا، مع استمرار سياستها المنحازة بقوة إلى إسرائيل، والصامتة على المجازر شبه اليومية ضد الشعب الفلسطينى الأعزل، إلا من الحجارة، وطائرات ورقية حارقة،وعدم الخوف من الاستشهاد ليذكر ذوى الضمائر بحقوقه الضائعة.
فى هذا السياق، رفضت إدارة ترامب التجاوب مع دعوة الأمين العام للأمم المتحدة «أنطونيو جوتيرايس «لاجراء اصلاحات فى المنظمة الدولية، مما دعاه لمطالبة روسيا أثناء زيارته لها أمس الأول الخميس،أن تلعب دورا فى التأسيس لعالم متعدد الأقطاب، والأغلب الأعم أن معركة الإدارة الأمريكة القادمة، ستكون عرقلة كل محاولات « جوتيرايس» للتحرر من ضغوطها،وإفشال التجديد له فى موقعه للمرة الثانية.!
انفراد واشنطن بالقرار الدولى بات يشكل خطرا على الأمن والسلم الدوليين، وهو كارثة تهدد بشطب القضية الفلسطينية من جدول أعمال العالم،طبقا لما يسمى بصفقة القرن،التى يروج لها فى دول المطنقة الآن صهر ترامب الصهيونى، والمعادى للعرب والفلسطنيين ، وهى اخطار وكواراث لا رد عليها سوى بالتمسك العربى بصفقة وحيدة تقيم الدولة الفلسطينية على حدود يونية1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض