التاريخ لا يعيد نفسه؛ ولكنه بين الحين والآخر يثبت ما أراد قوله، مفسرًا العديد من التصرفات والأحداث التى قد تبدو على غير حقيقتها أو مبهمة؛ ومن هذا المنطلق يمكن تفسير ما يحدث فى الشرق الأوسط من تخاذل عربى وهيمنة أمريكية؛ ليضع النقاط على الحروف حول هذا النهر من الأموال التى أغدقت على أمريكا من قبل دول الخليج؛ ولم يمنع هذا أمريكا من توجيه الضربة تلى الأخرى إلى قلوب العرب وكل من يدور فى فلكها؛ فإخضاع الدول واستمرار الهيمنة عليها تم من زمن؛ من خلال إضعافها وتفكيكها؛ وتحويلها إلى دويلات وإمارات ضعيفة، وإنشاء الدولة العميقة والتحالف مع أى شىء تضمن من خلاله الولايات المتحدة استمرار هيمنتها على العالم بأى ثمن؛ ومدى تأثيرها فى مختلف الدول.
وبالمراجعة والتدقيق فى الأساليب والأدوات التى تتبعها واشنطن يمكن فهم التدخل السرى من خلال ما يسمى المشاريع الثقافية واستخدام المنظمات غير الحكومية وصولًا إلى التدخل المباشر وعمليات القصف والاجتياح الواسع، إضافة إلى استخدام منظور الأدوات الاقتصادية التى تشمل العقوبات، وفرض الخصخصة، والتحكم بالموارد الطبيعية وممتلكات الدول، بشكل منفرد وباستخدام حلف الناتو، وتوريط الدول بالتعاون فى خدمات، خاصة تحت شعار محاربة المخدرات أو محاربة الإرهاب، مستخدمة لذلك حرب الأفكار والحرب النفسية وأساليب أخرى وهذا ما حققه بشكل علمى ومن خلال وثائق الكاتب الأمريكى ويليام بلوم صاحب كتاب «قتلة الديمقراطية: عمليات الاستخبارات الأمريكية والبنتاجون خلال الحرب الباردة».
والذى تم بالتعاون مع كتاب من دول مختلفة من العالم، بمعايير مهنية عالية وبالاعتماد على الوثائق والحقائق مع الأخذ بعين الاعتبار المنظور التاريخى، لإعداد الكتاب؛ ليقدم طرحاً منطقياً للتدخلات والأحداث التى شهدها العالم فى الـ25 سنة الماضية، والتى كانت نتيجة للتدخلات الأمريكية بشكل أو بآخر، وكانت الدافع الأساس وراء تأليف هذا الكتاب؛ مؤكدًا استمرار واشنطن فى أهدافها من خلال تحديث أساليب التدخل والحرب التى تستهدف الدول التى تناهض سياساتها؛ مستخدمة أدواته المعتادة من المنظمات غير الحكومية والتدخل بطرق مختلفة ومنها الوسائل الحربية؛ لمناهضة إرادة شعوب العالم، فتحركات الولايات المتحدة الأمريكية «لدعم الديمقراطية» طوال تاريخها لم تكن لطيفة أو مشرفة.
ولكنها تحركات موجهة لدعم صورة الأنظمة الموثوقة من قبل واشنطن، والأنظمة الملكية المستعدة للتنفيذ الصارم لشروط واشنطن فيما يتعلق بالنفط والقواعد العسكرية وإسرائيل، وتحرس مصالح الولايات المتحدة العسكرية والاقتصادية فى دولها، فى مقابل دعم الاستخبارات الأمريكية والبنتاجون لهذه الأنظمة واستمرارها.
وقام حلف الناتو بتوسيع تحالفه من شمال الأطلنطى وصولًا إلى شمال أفريقا من جهة والى حدود الصين من جهة أخرى، فيتحول الناتو إلى قوة عالمية عسكرية نصّبت نفسها، تقوم بمهام خارج مناطق مسئوليتها وبعيدًا عن حدود دول الحلف؛ والهدف كان تطويق روسيا وعزلها عسكرياً، من خلال التمدد من شمال شرق النرويج إلى شمال أذربيجان، أى بنحو 5000 كيلو متر.
بهذا المعنى تدمر هذه المنظمات الديمقراطية، لأن الولايات المتحدة تربطها بهيئات أجنبية رسمية وتفسد السلطات المحلية. وأهداف الولايات المتحدة إخضاع الدول واستمرار الهيمنة عليها. وتستخدم أمريكا حججاً مثل محاربة الإرهاب والمخدرات، وصولًا إلى العقوبات الاقتصادية والاستراتيجيات المتبعة معها، إلى جانب استخدام الدين السياسى كما فى مصر وتركيا وآسيا الوسطى.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض