رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

على فكرة

أطلق المستشار «طارق البشرى» وصف «تأطير الفراغ» على المنظمات السياسية التى أقامتها ثورة 23 يوليو، من هيئة التحرير، إلى الاتحاد القومى، ومنهما إلى الاتحاد الاشتراكى، بمعنى  أنها أشكال  ندور فى داخلها، لكنها فى الواقع مجرد أطر فراغة، يظن من يدرون فى فلكها أنهم شركاء فى الحياة السياسية التى تدير البلاد، وهم فى الواقع ليسوا كذلك. تذكرت هذا الوصف البليغ وأنا أتابع باندهاش المحاولات المحمومة القائمة لتحويل ائتلاف دعم مصر إلى حزب، والمعارك المعلنه وغير المعلنة بينه وبين «مستقبل وطن» لضم نواب وأحزاب، تنفيذاً للتوجه الرسمى، الذى تحول إلى قناعة بأن توحد الأحزاب الصغيرة مع بعضها مع البعض هو الحل للنهوض بالحياة الحزبية. هذا فضلاً عن الحديث الذى بات يروج له بطرق شتى، عن ضرورة وجود حزب للرئيس، كما هو الحال فى الديمقراطيات الغربية!

وفى علم الحساب نعرف القاعدة  التى تقول إن جمع أى عدد من الأصفار هو صفر، أما مقارنة التجربة الديمقراطية العرجاء التى تحبو فى مصر منذ أكثر من ستين عاماً، بما يجرى فى الديمقراطيات الغربية، فهى تدخل فى علم الفهلوة، ولا علاقة لها لا بالديموقراطية ولا بالسياسة، ودمج الأحزاب لن يخرج الحياة الحزبية من ركودها. أما ما هو مؤكد فإن نظام يوليو منذ نشأ وحتى الآن، مروراً بمرحلتى أنور السادات وحسنى مبارك، قد اتخذ من مسألة «تأطير الفراغ» سياسة دائمة: شوية أحزاب محصورة فى مقارتها، ممنوعة من النشاط والحركة وسط الناس، تحولت بفعل الحصار والتهميش، إلى مجرد نوادٍ سياسية تحدث فيها نفسها، ولم يعد يوجد من مظاهر دالة على وجودها سوى صحيفتى الأهالى والوفد، اللتين ترفض الحكومة مساندتهما، كما تفعل مع الصحف القومية، حتى تواصلا البقاء بكرامة، وتحفظ لها ماء الوجه لمن يسألها عن التعددية الحزبية الغائبة!

القضية إذن أننا أمام حكومة لا تؤمن بفكرة التعددية الحزبية، وأن خبرتها باتت مركزة فى النمط الذى صار يعرف بنظام الحزب الواحد فى قالب تعددى، وهى خبرة تأطير الفراغ فى شكل تعددى، يجرى التحكم فى مصيره ومساره، والترويج لنظريات من قبيل، أن الطلب على الديمقراطية لدى الجماهير العريضة غير موجود، وأن تحقيق الأمن والاستقرار يتعارض مع الحريات الديمقراطية، هو ما قاد إلى ما نحن فيه الآن: برلمان مطيع وعاجز عن القدرة على المساءلة والمحاسبة، ونظام صحفى وإعلامى يفتقر إلى التنوع والتعدد ولا نبض للحياة فيه، وعزوف نهائى من الشباب الذى يمثل نحو 70% من عدد السكان عن المشاركة فى الحياة الحزبية أو أى قضايا تمس الشأن العام.

ولأن الدمقراطية ممارسة، وليست شعارات، وهى عمل تراكمى يومى، يتقدم خطوة، ويتراجع خطوتين للوراء، كما علمتنا التجارب الغربية الناجحة، وأنه لا ديمقراطية سوى بالتعدد الحزبى الحقيقى لا المتخيل، وأن البديل عن ذلك هو تأطير الفراغ، الذى سمح فى العقود الماضية بتسلل تيار الإسلام السياسى إلى السيطرة على النقابات المهنية ونوادى هيئات التدريس والجامعات والتغلغل فى  معظم مؤسسات الدولة، بما مهد الطريق أمام جماعة الإخوان للحصول على الأغلبية فى الانتخابات العامة، والصعود إلى سدة الحكم، لعام من أسود الأعوام فى تاريخ مصر المعاصر، فلا تجربوا المجرب، ولا تستهينوا بعودة نظام الحزب الواحد مرة أخرى فى قالب تعددى شكلى، ولا تأطروا الفراغ، لأنه سيأخذنا إلى غير مصالح النظام والشعب والوطن!