رادار
هو أسلوب حياة للفنلنديين فى مدارسهم.. يقيسه الأستراليون.. ينطلق به الإنجليز باعتباره نقطة بداية.. يتساءل الصينيون: كيف نصنعه؟!.. وصفة تجتذب معلمى سنغافورة من أجل إنعاش رحلة التعليم للأطفال من خلال التواصل مع الطبيعة، تحتضن مدينة دبى المقر الإقليمى لشبكته الدولية!.
باختصار.. إنها منظومة «التعليم الإيجابي» التى باتت محور اهتمام الكثيرين حول العالم، لها حركات ترعاها، وشبكات تتبناها، محورها تعليم القلوب قبل العقول.. تربط الطلبة بمحيطهم الاجتماعى.. تؤهلهم لاختبار الحياة وليس حياة الاختبارات.. عنوانها عش سعيداً تستمتع بما تتعلمه، لا تؤجل سعادة اليوم إلى نهاية الرحلة!.
نموذج يحاكى متغيرات عالمية متلاحقة، ووتيرة متسارعة من التحّول الاجتماعى والحضارى والتكنولوجى فى أسلوب حياة المجتمعات كافةً، ليصنع تصاميم متنوعة للأنظمة التعليمية تركز على بناء الشخصية القادرة على الانخراط فى وظيفة لم تأت بعد، استخدام تكنولوجيا لم تُكتشف بعد!.
وماذا بعد؟!..
هل نمضى بنفس الطريقة التى اعتدنا عليها فى مدارسنا، أم نمضى معاً لتغيير واقعنا ونظرتنا إلى أدق التفاصيل فى قصة التعليم التى فى خاطرنا؟!.
ببساطة، لماذا لا نشارك معاً – وأطفالنا أولاً- فى رسم صورة مدرسة المستقبل؟!..
لدى كل طفل حلم مؤجل فى مدرسته.. لا يريدها مثلما نرسمها له نحن الكبار.. يريدها من قلب زمانه ومستقبله وحياته!.
هل نحن مستعدون؟!.
«المدرسة» التى تحولت إلى مجرد «شىء لزوم الشىء»، آن أوان قطافها، لتصبح الذراع اليمنى لمنظومة جديدة يستمد فيها ومعها الطالب احتياجاته الوجدانية والاجتماعية والمعرفية من قلب المجتمع.. حياة يتعلم خلالها كل طفل كيف يتفاعل مع تحديات لم تكتب بعد؟!.. حياة تمزج بين التشبع بالقيم وامتلاك المهارات التى تضمن لكل طفل ابتكار الحلول لتحديات واقعية أينما وجدت وحيثما كانت!.
المدرسة التى هى الموطن الرئيسى لاكتساب المعرفة، لا يمكنها - بما هى عليه الآن- أن تكون موطناً لبناء مهارات الحياة والإبداع!.
كثيرون أولئك الذين يعلمّون أطفالهم كيف يعدّدون الأرقام بالتسلسل من 1 إلى 10 فى ثوان معدودات.. كثيرون أيضاً أولئك الذين يطلقون صيحات الإعجاب والامتنان عندما يسمعون صوت أطفالهم وهم يرددون الأرقام بنفس الطريقة التى اعتدناها على مدار قرن مضى!.. قليلون فقط أولئك الذين يغرسون فى أطفالهم ماذا يعنى الرقم 1 أو الرقم 2!.
لدى كل أب وكل أم قوة كامنة قادرة على تحفيز رحلة الأبناء نحو مستقبل أفضل لهم!.. هل نرتضى بأن نصبح طاقات متعطلة لم تكتشف بعد؟!.
حكى لى أحد الأصدقاء أنه طلب من ابنه رسم صورة تجمعهما.. ابتسم الطفل - كأنه يخفى شيئاً - قبل أن يعلن موافقته على رسم الصورة!.
بعد دقائق، كانت الصورة بين يدى صديقى، والذى لم يتفاجأ فى البداية، فقد رسم الطفل أباه ضخماً يسيطر على الصفحة، ورسم الطفل نفسه صغيراً لا يكاد يُرىَ بالعين المجرّدة!.
أمسك الأب بالورقة متسائلاً: لم رسمنى الولد هكذا؟..
كان الطفل صامتاً يحاول التسلل بعيداً بعينين حائرتين يميناً ويساراً!.. شعر الأب أن شيئاً ما يدور فى عقل وقلب طفله!.. احتضنه وسأله: أحببت ما رسمته يا ابنى، لكن أخبرنى، لماذا رسمتنى كبيراً ورسمت نفسك صغيراً؟!.. ألا تعلم أنك أكبر شىء فى حياتى، وأننى أحبك أكثر مما تتخيل!.
قال الطفل: أعلم ذلك جيداً يا أبى، رسمتك هكذا، لأننى أحبك جداً وأخاف منك جداً!.
شعر الأب بأن عليه إعادة ترميم علاقته مع طفله، كيف يصنع الارتياح بديلاً عن الخوف؟!.. كيف يشاركه حياته.. يرسمها معه؟!.. كيف يكون له المعلم والصديق والملهم والقلب الكبير قبل المال الكثير؟!.
بينما يحكى القصة؛ إذ بصديق لنا يبادرنا بابتسامة خفية قائلاً: حدث لى العكس، فقد رسمنى ابنى صغيراً آخر الصفحة، بينما رسم نفسه كبيراً فى منتصف الصفحة!.
للحديث بقية!
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض