رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

كشفت وزارة الإسكان فى خبر نشرته الصحف قبل السبت الماضى اعتزامها طرح نحو 76 ألف قطعة أرض سكنية وخدمية بالمدن الجديدة، ما يثير العديد من الأسئلة بشأن خطة الوزارة فى هذا الشأن والهدف الذى تسعى إلى تحقيقه، ذلك أن أى متابع لسياسة الوزارة فى السنوات الأخيرة يلحظ حالة من اللهاث فى طرح الأراضى وإجراء قرعات مختلفة بعد أن أصبح نظام القرعة هو السائد فى توزيع الأراضى على المواطنين، وهى سياسة قد لا يكون عليها غبار، وإنما الغبار فيما بعد طرح الأراضى وتخصيصها للمواطنين. وقد طرحنا وجهة نظر لنا فى هذا الصدد منذ فترة فى مقال نشرناه بعنوان «القرعة بتجرى وراء القرعة عاوزة تطولها» والذى كشف عن تسارع الأراضى بشكل يعجز حتى المواطن المهتم عن متابعته!

من المؤكد بالطبع أن رغبة الوزارة فى حل مشكلة الإسكان تأتى ضمن الأهداف التى تفرض عليها هذه السياسة، غير أنه من المؤكد فى الوقت ذاته أن هذا الهدف ليس هو الهدف الوحيد، وإنما قد يأتى على رأس الأهداف هدف جمع أكبر مبالغ مالية من المواطنين، والدليل على ذلك ارتفاع ميزانية هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة خلال سنوات من 4 مليارات جنيه إلى نحو 85 مليار جنيه! لاحظ الضخامة.. بالطبع ليست كلها من حصيلة بيع الأراضى وإنما البيع يمثل فى تقديرى جزءاً أساسياً من الحصيلة! وإن كان ذلك يجد تبريره فى الإنفاق على المشروعات القومية الكبرى التى تشرف عليها الوزارة.

غير أنه من الظلم الواضح أن يأتى ذلك على حساب المواطنين الذين يقدمون على شراء الأرض انطلاقاً من الثقة فى الوزارة ثم يجدون أنهم فى ورطة تجعلهم لا يستفيدون من هذا الأمر بسبب عدم ترفيق هذه الأراضى، رغم أن سعر المتر الذى تطرحه الدولة للأرض يتضمن ثمن توصيل هذه المرافق. وعلى ذلك فيجب أن تعترف الوزارة بأن هناك مشكلة فى قيامها على هذا الأمر وأنه يتطلب وقفة منها تستدعى التريث فى خطة بيع الأراضي، فالمهم ليس البيع أو تحصيل الأموال بقدر ما هو حل مشكلة المواطن فى توفير سكن خاص له وفض حالة الاختناق فى العديد من المدن بتوسيع نطاق الرقعة العمرانية. دعك هنا من أن بعض المواطنين يستفيد من هذا التأخير فى السعى وراء المزيد من التربح وتسقيع الأراضى، فتلك قصة أخرى!

بالنسبة للمناطق الخدمية التى يتم إسنادها لشركات أو غيره فإن الأمر قد يبدو ممكناً حله حتى لو عن غير طريق الوزارة وهو ما ذهب إليه المهندس حسين صبور فى تصريحات له منذ أيام باقتراحه أن يتم إسناد الترفيق إلى الشركات وخصم ثمن توصيل المرافق من بيع الأرض، غير أن المشكلة تبدو غير محلولة بالنسبة للأفراد سوى من خلال الوزارة.

ولأن الأمر يتعلق بمئات الآلاف من قطع الأراضى فى مختلف المحافظات وعلى امتداد رقعة مصر العمرانية، أضرب هنا مثالاً من مدينة أكتوبر التى أدعى معرفتى بشئونها بحكم إقامتى فيها حيث يعانى أصحاب الأراضى قرعة 2007 من صعوبة السكنى فى الأراضى التى تم تخصيصها لهم بسبب عدم وجود مرافق، وأذكر هنا بالتحديد منطقة التوسعات الشمالية وعلى رأسها مشروع الألفى قطعة. إذا أدركنا أننا نعيش الآن فى عام 2018 وأنه قد مر حتى الآن أكثر من 11 عاماً على هذه القرعة فيما لم تصل المرافق إليها حتى الآن، يمكن لنا تصور حجم الأزمة.. هل مطلوب من كل مواطن يحصل على قطعة أرض أن ينتظر 11 سنة حتى يبدأ فى «حلم» أن يقيم بأرضه التى أنفق عليها الغالى والرخيص من أجل بنائها؟! وحسب ما أبلغنى به البعض من أصحاب هذه القطع فإن حجم المبالغ المنفقة فى هذه المنطقة يتجاوز 10 مليارات جنيه معطلة لا لشىء إلا لعدم وجود مرافق، فيما أن الوزارة تجرى وراء بيع المزيد من الأراضي، أليس فى ذلك شىء من عدم الرشادة وغياب التخطيط؟! ألا يدعونا ذلك لأن نرفع وترفع الوزارة معنا شعار «الترفيق أولاً.. قبل جمع الأموال دون ترفيق»؟! وحتى تظل صورة الدولة فى نظر المواطن كما هى على مدار التاريخ.. الصدر الحنون الذى يعطى.. ثم يأخذ بدلاً من تحولها إلى صورة الذى يأخذ فقط!

[email protected]