بمقاله في جريدة الأهرام أمس الأربعاء تحت عنوان «تغيير في الدستور» أطلق الكاتب الصحفي الدكتور عمرو عبد السميع ما يمكن اعتباره الرصاصة الإعلامية الأولى في هذه المعركة، والتي من المتوقع أن يشتد آوارها خلال الفترة المقبلة. ويحاول عمرو أن يقدم أساسا قويا لمنطقه بالإشارة إلى أن الدستور نفسه هو الذي حدد طرق تغيير بنوده ومواده وهي قولة حق وإن كان مردود عليها حيث ان ذلك لا يعني أن يصبح الدستور مشاعا للتغيير في كل لحظة.
لقد تم إقرار مواد الدستور لكي تحترم لا لكي يتم تغييرها كلما ورد على ذهن عمرو أو غيره فكرة التغيير ودون أن يوجد ما يستدعي هذا التغيير، وهو الأمر الذي افتقده مقال عمرو حيث لم يشر من بعيد أو قريب إلى أسباب جوهرية تستدعي مثل هذا التغيير باستثناء جانبين سنحاول أن نناقشهما في السطور المقبلة يتعلق الأول بمادة فترة بقاء الرئيس في الحكم والثانية تتعلق بطبيعة من قاموا على كتابة الدستور.
بمهارة كعادته في الكتابة يحاول الدكتور عمرو تقديم فكرته بأسلوب الكر والفر، حتى لا تضبطه متلبسا بتبني الفكرة التي يدعو إليها ويحاول أن يبدو أنه برئ من الدعوة إليها! فهو يحرص على التأكيد أكثر من مرة على قول : أنا طبعا لست مع .. أنا شخصيا لست مع .. ثم يتبع ذلك بلكن التي تفتح عمل الشيطان!
النقطة الأولى المتعلقة بمدة بقاء الرئيس في الحكم ، وهي بيت القصيد يشير الدكتور عمرو إلى أنه ليس مع فكرة بقاء بعض الرؤساء إلى أزمان غير محدودة ضد إرادات شعوبهم وأنه مع تدوير السلطة لأن ذلك هو العرف الديمقراطي في العالم.. غير أنه يتحفظ موضحا أنه أيضا وبنفس القوة ضد تجاهل أو تأميم الإرادة الشعبية لمصلحة زمرة أو مجموعة من الذين نصبوا أنفسهم أوصياء على الشعب او اعتبروا أنفسهم من الأعيان السياسيين أو وجهاء المرحلة.
نعلم أن طبيعة المرحلة تطرح علينا من يمكن وصفهم بأنهم ملكيين أكثر من الملك ولعل فيما ذهب إليه مؤخرا الكاتب عماد الدين أديب والدكتور مصطفى الفقي إشارة إلى ذلك، غير أن المرجع في ذلك الأمر هو موقف الرئيس نفسه، فضلا عن أن الحديث عن الفترة الرئاسية حتى لو بمنطق التيار الذي يمثله عمرو عبد السميع حديث مبكر وليس هذا أوانه ، ونستعير هنا عبارة الرئيس السيسي حينما سأله الكاتب ياسر رزق عن الترشح للفترة الأولى فكان قوله لكل حادث حديث.
بنفس منطقنا السابق، نشير إلى أن الرئيس ذاته كان قد أشار في مقابلة مع محطة «سي إن بي سي» الأمريكية نوفمبر الماضي إلى أنه لن يترشح لفترة ثالثة وأنه يعارض إدخال تعديل دستوري في هذه الفترة. كما أكد كذلك على أنه سوف يحترم نص الدستور المصري الذي يسمح للرؤساء بشغل مناصبهم لفترتين فقط، مدة الواحدة منهما أربع سنوات. ولعل قول الرئيس يحسم الجدل ولو بشكل مؤقت حول هذا الأمر ويجعل مسألة تغيير الدستور على هذه الخلفية من قبل البعض تبدو مزايدة يجب عليهم أن يتخلوا عنها.
النقطة الثانية التي تفرض تغيير الدستور من وجهة نظر الدكتور عمرو تقوم على التشكيك في الدستور نفسه، باعتبار أن من قام على إعداده وفقا لمنظوره هم مجموعة من أعضاء لجنة تمثل أقلية ولا تمثل رأي مجموع الناس! معقولة .. ألم يكتشف الدكتور عمرو بذكائه المعهود هذا الأمر سوى الآن؟!
ولو صحت رؤية عمرو فإن الأمر يتطلب وقفة جادة لمعاقبة ومحاسبة هؤلاء «الذين تسلطوا علينا منذ سبع سنوات» حسب كلماته لأنهم «مناضلي أنترنت وعملاء» وهذه تهمة عقوبتها قد تصل إلى حد الأعدام في ميدان عام. الأمر لا يقف عند هذا الحد بل إنهم – في نظر عمرو – ليسوا عملاء فقط بل «أراجوزات التوك شو .. يجلسون على المقاهي بلا عمل» ولعل عمرو نسي أن يذكر أنهم عاطلين بالوراثة .. «بعد فشل مخططهم الذي حاولوه عام 2011» .
لم أكن أعلم أن كل هذا في قلب الدكتور عمرو تجاه من قاموا بثورة يناير وأحمد الله أنني لست من بين من أشار إليهم لا من بعيد ولا من قريب ولست عضوا من اتحاد ملاك 25 يناير.. غير أني أحمد الله أيضا على مقاله الذي بدا بالنسبة لي على الأقل كاشفا عن الكثير من الأمور التي كانت خافية عني حتى قراءته!
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض