رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

على فكرة

"التغيير بالصدمة"، هكذا وصف الأمير الشاب  "محمد بن سلمان" ولى العهد السعودى، الاصلاحات التى يقودها داخل المملكة بإيقاع سريع، وتلقى بظلالها على الواقع الاجتماعى والاقتصادى والسياسى. وتحظى تلك الاصلاحات  بمساندة قوى اجتماعية واسعة  داخل المجتمع السعودى، التى باتت تدعم تصديه بفهمه المستنير للدين للتزمت الدينى،  وللقوى المحافظة التى تتمترس خلف التمسك بسطوة تقاليد بالية ،مما  لا يعرقل فقط حركة التقدم فى المجتمع، بل يعوق أيضا أى مشاريع للتنمية. وقد أفضى ذلك إلى  السماح للنساء بقيادة السيارة وحضور المباريات الرياضية والحفلات الفنية الغنائية والموسيقية ، وإسقاط القيود العرفية والقانونية لحصول المرأة  بمفردها على أوراقها الثبوتية، وإعادة فتح  دور السينما ومنح التراخيص لدور عرض جديدة ، وفتح المجال للمرأة بشكل واسع للمشاركة فى كافة الأنشطة الاقتصادية ، وتعيين امرأة -الدكتورة تماضر الرماح- فى موقع نائب وزير العمل والتنمية الاجتماعية للمرة الأولى فى تاريخ  المملكة لتولى امرأة هذا المنصب ، بما يمهد الطريق فى المستقبل لتعيينها وزيرة . بالإضافة إلى قيادة حملات كبرى لمكافحة الفساد المالى والإدارى ، وإبراز دور المملكة المحورى فى قضايا الإقليم ، وتوسيع دوائر علاقاتها الدولية مع روسيا والصين والدول الأوروبية ، وعدم الاكتفاء بالعلاقة المميزة مع الولايات المتحدة الأمريكية .

يبلغ الأمير" محمد بن سلمان" من العمر 33سنة ، ويملك من الطموح ما يجاوز الأفق ، ومن الثقة بالنفس التى تعززها ثقافة واسعة متنوعة المشارب تدرك حجم التحديات التى قد تعترض طموحه، ما يؤكد قدرته على وضع هذا الطموح موضع التنفيذ، فى سباق أسطورى مع الزمن ، لوضع المملكة العربية السعودية الوضع الذى تستحقه على خريطة العالم الجديد ، الحافل بالتغير بين ليلة وضحاها. وهو أمر بعيد المنال  بغير أن تكتسى المملكة بحلة زاهية زاهية من الحداثة  وتعزيز قيم العلم  المل الشاق وارساء قواعد دولة القانون ، وبالتجديد الشجاع للخطاب  الدينى، الذى يقتحم معاقل المحرمات التى صنعها المتشددون الدينيون ، وأضفوا عليها قداسة ليست من الدين فى شىء، بل من قراءتهم الخاطئة للنصوص وللتراث الإسلامى. وقبل هذا وبعده فتح أبوب الأمل الملهم للشعب السعودى بحفز قدرتهم على التحرك والتقدم وتحطيم كل السدود التى تحول بينهم وبين إعادة بناء المملكة الجديدة، التى تفتح ذراعيها لتطورات العصر.

فى القاهرة التى استقبل بها استقبالا حافلا  تجاوز البروتوكلات والأعراف الدبلوماسية، أرسل "محمد بن سلمان" رسالة منها  تنطوى على تأكيد أن البلدين العربيين الكبيرين  المركزيين فى المنطقة، يطويان صفحات الماضى ، بما فيها من خلافات مشروعة ، ويختصران المسافات للوصول إلى التكامل الاقتصادى والسياسى بين البلدين ، لخدمة الطرفين من جهة ، وبالقراءة الصحيحة لمشاكل المنطقة ، وادراك لموازين القوى بها والسعى المشترك  للتأثير فى البحث عن حلول ممكنة لها ، بعيدا عن الخيارات العسكرية  من جانب آخر .

لم تكن مصادفة أن يبحث "محمد بن سلمان" فى بريطانيا مع مسئوليها خطر الحماية التى تضفيها المملكة المتحدة على التنظيم الدولى لجماعة الإخوان المسلمين ، الذى يتخذ من لندن مقرا رسميا لتخطيط وانطلاق أعماله الإرهابية . فمكافحة الإرهاب الجهادى هى فى قلب أجندة العمل المشترك للسعودية ومصر اللتين اكتويتا بنيرانه، مصممتين على اقتلاعه مهما بلغت تكلفة ذلك.  وفى لندن التقى الأمير وفدا أمريكيا لمناقشة عزم السعودية على بناء أولى محطاتها النووية لتوليد الكهرباء وللاستخدامات السلمية ، والتى تنوى الانتهاء من بنائها نهاية العام الحالى .

قرأ الأمير" محمد بن سلمان " قراءة دقيقة خيبات الربيع العربى ، وبعض أوجه نجاحاته، وقرر من موقع ما يحوزه من سلطات ، وما يحيط به من دعم ومساندة، أن يرسم بنفسه ملامح ربيع سعودى مختلف  ينطلق من القصر الملكى ، يتجاوز تلك الخيبات ، ويشق طريقا للبناء والانجاز ، ويقدم الدليل على أن الإرادة السياسية للزعيم العربى بمقدورها أن تسقط الأوهام والمستحيلات، وتقود الطريق نحو المستقبل.