من قلبى
اليوم ننهى بإذن الله الحديث عن حاجة مصر لشركة علاقات عامة لتحسين صورتها.. هذه العملية تسمى لدى هذه الشركات «إعادة رسم الصورة الذهنية لمصر».. ونذكر القارئ أننا قلنا إن حكومات مصر السابقة والحالية سبق لها أن تعاقدت مع شركات علاقات عامة عالمية كبرى.. وقلنا إن هذه التعاقدات السابقة فشلت جميعها فى إعادة رسم الصورة.. أو حتى تحسينها.. ولا يداخلنى شك فى أن الدكتور ضياء رشوان رئيس هيئة الاستعلامات.. وصاحب الدعوة لن يهمل البحث فى أسباب الفشل.. وأظنه قد فعل.. وإذا جاز لنا أن نتساءل عن سبب هذا الفشل لأمكننا أن نذكر عدة أسباب.. أولها أن تنفيذ التعاقدات السابقة ابتعد عن صورة مصر إلى صورة النظام.. السبب الثانى أن إعادة رسم الصورة الذهنية لدولة ليس بالأمر السهل.. إذ يحتاج إلى شيئين فى غاية الأهمية.. الأول مبالغ مالية كبيرة لا أعتقد أن خزانة مصر.. وميزانيتها.. ودخلها لن يتحمل دفع هذه المبالغ لشركات العلاقات العامة الدولية الكبرى.. والشىء الثانى الذى تحتاجه هذه الشركات هو حجم ونوع المعلومات المطلوبة لإعادة رسم الصورة الذهنية للدولة.. أو إدارة سمعتها.. وأحسب أن الهاجس الأمنى لدى كثير من الأجهزة والوزارات فى مصر قد وقف حائلاً دون إن يمدد الشركات بالمعلومات المطلوبة.. السبب الأهم أن الشركات وجدت أن التعاقد دائما يغير وجهته من الدولة إلى النظام وبالتالى يفقد مصداقيته بمجرد أن يبدأ.. وأحسب أن المصداقية من أهم عوامل نجاح الشركات والحملات.. وهذه الأسباب التى كانت سببا فى الفشل مازالت قائمة.. فما هو الحل؟
أقترح على الدكتور ضياء رشوان أن ينظر فى الداخل.. وأن يكون إدارة سمعة مصر.. وإعادة رسم صورتها الذهنية صناعة محلية.. باختصار أن نبحث فى شركات العلاقات العامة فى الداخل.. ويقينى أن فى مصر المئات منها.. وأن من بين هذه المئات مجموعة لها علاقات دولية.. وشركات حصلت على وكالة من شركات عالمية.. أو لديها بروتوكولات تعاون.. باختصار جعبة مصر ليست خاوية.. وإذا كان من الصعب التعامل مع إحدى الشركات المصرية فيمكن تكوين تحالف من مجموعة من الشركات المصرية التى تعمل وفق المعايير الدولية للعلاقات العامة.. والشركات الحاصلة على شهادات دولية من شركات كبرى.. بمعنى تكوين كونسلتو مصرى ... وطنى ... من أبناء هذا البلد ونكلفهم بهذه المهمة.. أو على الأقل نأخذ منهم المشورة فى كيفية إدارة هذا الملف.. فنكون بذلك قد وفرنا جزءاً غير قليل من العملات الصعبة.. وأمنا على المعلومات لأنها ستصبح فى أيدٍ مصرية وطنية.. وأخيراً دفعنا بشركات مصرية إلى العالمية وإلى مصاف الشركات الكبرى التى تدير أزمات دولية.. وتلك التى تعمل فى مجال إدارة السمعة.. فمصر اليوم تبحث عن كل ما هو محلى.. ورئيس الدولة يفاوض شركات كبرى فى قيم تعاقداتها.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض