رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

أوراق مسافرة

 

 

 

خرجت ولم تعد، تركتنا خلفها مشدوهين.. فاتحى الأفواه، فارغى الأذرع، نحتضن الهواء ويحارب أغلبنا طواحين الهواء، ويحارب بعضنا بعضًا.. لا لشىء. إلا لمجرد الحرب والتمرد العبثى دون هدف حقيقى أو غاية، ويخرب آخرون ويدمرون.. لا لشىء إلا لحفنة دينارات أو ريالات ستفنى، كانت المعشوقة منذ سبعة أعوام بيننا، تلملنا بثوبها الأبيض النقى، وطرحتها التى احتوت فينا كل الأضداد والمشارب، نقف فى زحام لا تسقط معه ذرات الملح على الأرض، ويحمى بعضنا بعضًا، المتحرشون السفلة يضربون ويطردون خارج الصورة، والمخربون الموسوسون يقصون، والمسلمون يسهرون لحماية المسيحيين، والمسيحيون يصبون الماء ليتوضأ المسلمون، ننام جماعة وتسهر أخرى للحماية، نقتسم اللقمة والفرشة والحلم، ونقول الدين لله والوطن للجميع، والحلم الواحد يجمعنا، والشعارات الثلاثة تهدر قوية من قلوبنا قبل أفواهنا.. عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية.

الآن أين هى، تركتنا ورحلت، بعد أن اتهموها بالصناعة الخارجية، وبالخطط الفوضوية، وبأجندات لا شعبوية، كفرت بنا عندما كفرنا بها، تركتنا شراذم.. جماعات.. تركتنا نتطاحن.. يقتل بعضنا بعضًا.. إن لم يكن بالمتفجرات فباتهامات العمالة والخيانة، وبدلاً من أن نشكرها لأنها أزاحت نظامًا نهبنا وسرقنا.. نظامًا جرف عقولنا وبدد أحلامنا، لعناها فى كل هواء نتنفسه، واتهمناها بالتسبب فى جوعنا وفقرنا، فى زيادة أسعار سكرنا وزيتنا وأسعار.. «الكادليز»، وتجاهلنا إنها وضعتنا على الطريق الصحيح للاختيار، وأنها صححت مسار شعب كان مغيبًا وخائفًا ومكسور الإرادة ومزيف الانتخابات، وأنها كسرت حاجز الخوف، وأطلقت الصوت الحبيس منذ عقود، وحررت الرفض الصامت، وأطلقت عقول الشباب وأفكارهم قبل أيديهم، لتشارك ولو نسبيًا فى صناعة القرار، وصناعة مستقبلهم.

أبحث عنك ثورة 25 يناير، وأبحث عن كل جميل خلقتيه فينا، وعشناه معك فى ميدان التحرير، أبحث عن رايات خفاقة كانت تظلنا، ووحدة هدف كانت تضمنا، ووعود كثيرة بذلناها لبعضنا، بالعمل والكفاح ومواصلة التغيير للأحسن حتى ننهض وتنهض مصرنا، وبأن ننطلق للأمام بعد أن انزاح الكابوس الأول، وتلاه انزياح كابوس ثانٍ برحيل الإخوان الذين اختطفوها حينًا ولوثوها، أبحث عنك يا ثورة، وأنا أرى من هتفنا برحيلهم.. عاد أغلبهم يعملون ويزدادون ثراء على حسابنا، وقد ظننا أن اختفاءهم سيطول، ولكن بتزييف الحقائق من قبل المنتفعين، وبيع القانون بالإجراءات والثغرات على أيدى الفهلوية والمتلاعبين، أفلت المجرمون من العقاب وعادوا إلينا مهللين مستبشرين.

أبحث عنك ونحن الآن تفرقنا أى فتنة دينية ولو بسبب «لعب عيال»، وتحبطنا اتفه الأشياء، ونضع شعار ارتفاع الأسعار مبررًا لتخريب وطننا وبيعه مقابل «كيس سكر وزجاجة زيت»، فنرفض العمل ونتبارى فى التكاسل وتخريب المؤسسات، أبحث عنك وقد اختفى المتشدقون بالأيديولوجيات السياسية، وصرعتهم المصالح الشخصية فرفعوها فوق مصلحة الوطن، فـ«تورقت» الأحزاب، وباتت هياكل خربة، ولم يجد الشباب سوى الاستقطاب للعنف والإرهاب أو التحول إلى أبطال وهمية على مواقع التواصل الاجتماعية.

يا ثورة.. عودى إلينا بروحك وحشدك وتوحيدك لنا.. عودى لنا بطموحك وأحلامك.. فما أحوجنا إليك وأنا أرى قلة تبنى.. وكل الجمع الباقى يحبط ويهدم.. و.. كل ذكرى ثورة وأنتم طيبين.. وللحديث بقية.