من قلبى
لم يكن تعاقد مصر مع شركة بيل توينجز عام 2010 لتحسين صورتها والذى تم توظيفه للترويج لتوريث الحكم لجمال مبارك.. وساعتها نشرت مجلة النيوزويك العالمية مقالاً افتتاحياً بعنوان مستقبل مصر.. وكان هو موضوع الغلاف... وصورة الغلاف لجمال مبارك... وما يهمنا هنا هو الاستخدام السيئ للتعاقد فى ذلك الوقت... والحقيقة أن هذا التعاقد فتح على مصر أبواب جهنم... فمعروف أن التوريث كان – ومازال- مرفوضاً فى الداخل والخارج... لكن هذا التعاقد بالذات أثبت للعالم أجمع أن حديث المسئولين فى مصر والتى تنفى وجود نية لتوريث الحكم لجمال مبارك كانت كاذبة... وأن التعاقد لتحسين صورة مصر كان فى حقيقته لتحسين صورة جمال مبارك المرفوض داخلياً وخارجياً.
على أى حال لم يكن هذا التعاقد هو الوحيد فى تاريخ مصر... فقد نشرت وزارة العدل الأمريكية فى مارس الماضى عبر موقعها الإلكترونى، نسخاً من تعاقدات وقعتها مصر، مع شركتى علاقات عامة أمريكيتين، منها شركة «ويبر شاندويك»، المؤرخة بتاريخ 18 يناير 2017، وأوضحت الوثيقة أن مهمة الشركة تتمثل فى ترويج الشراكات الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة، وتسليط الضوء على التنمية الاقتصادية التى حققتها مصر، ودور مصر الرائد فى إدارة الأزمات الإقليمية، وذلك مقابل حصول الشركة على 1.2 مليون دولار تدفع سنويا، على شكل دفعات ربع سنوية. وفى 2013 أعلنت وزارة الخارجية المصرية التعاقد مع شركة علاقات عامة أمريكية مشهورة اسمها «جلوفر بارك» بهدف تحسين صورة مصر والإخوان أمام مراكز صنع القرار فى واشنطن.
وأصدرت الوزارة بياناً، قالت فيه إن «الحكومة المصرية قامت بالتعاقد مع شركة (جلوفر بارك جروب) التى تعد واحدة من الشركات الأمريكية المعروفة فى مجال العلاقات العامة وتتمتع بسمعة ونفوذ كبيرين مع مراكز صنع القرار بالولايات المتحدة». وقالت الوزارة فى البيان إن «التعاقد مع شركات العلاقات العامة الأمريكية نهج متعارف عليه بين دول العالم، حيث يحرص عدد كبير منها على التعاقد معها لتسهيل التواصل بين حكوماتها وجهات صنع القرار فى الولايات المتحدة باعتبارها دولة كبرى لها مصالح واتصالات فى مختلف أنحاء العالم». واعترفت الوزارة أن «الحكومات المصرية المتعاقبة دأبت منذ توقيع برنامج المساعدات مع الولايات المتحدة على التعاقد سواء مع شركة واحدة أو مع أكثر من شركة تعمل فى مجالات العلاقات العامة وفقا للحاجة».
هذا هو تاريخ مصر مع شركات العلاقات العامة الأمريكية الكبرى فى مختلف العصور... أيام مبارك... والإخوان... وحتى فى العصر الحالى... وهو ما كلف مصر مليارات الدولارات لكن فى النهاية لم تنجح هذه التعاقدات فى تحسين صورة مصر إلا قليلاً جداً لأسباب تتعلق بشكل التعاقد... وتتعلق أيضا بمبلغ التعاقد... وأخيرا بإدارة التعاقد. ولهذا الكلام حديث آخر نغلق به الكلام فى الموضوع... ونقترح فيه حلاً قد يرضى الرافضين والموافقين... ويحقق الهدف... ويوفر بعضاً من أموال التعاقد.
تباريح
إن لم يكن بك غضب علىَّ فلا أبالى... مجرد دعاء.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض